الأربعاء الثّاني عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ منَ البابا بيُّوس الثَّاني عشر (+1958) عقيدةُ ٱنتقالِ العذراء: شهادةُ الكتابِ المقدَّسِ واللِّيتورجيا (الدُّستور الرَّسولي)
تعلَّمَ المؤْمنونَ من الكتابِ المقدَّس، على يدِ رعاتهم ويرعايتهِمْ، أَنَّ العذرآءَ مريم، قد عاشتْ على الأَرضِ عيشةً لم تُحرمِ الهمومَ والشَّدائدَ والآلام، وأَنَّهُ قد تَمَّ فيها ما سبقَ وقالَهُ سمعانُ الشَّيخ، فجازَ قلبَها سيفٌ حادٌّ لدى صليبِ وحيدهِا الإِلٰهي وفادينا، ولم يصعبْ عليهِم كذٰلكَ أَنْ يسلِّموا بأَنَّ أُمَّ اللهِ قد توفِّيت من هٰذهِ الحياة، على مثالِ ٱبنها. على أَنَّ ذٰلكَ لم يمنعهُم من أَن يعتقدوا ويعترفوا علنًا، بأَنَّ جسدَها المقدَّسَ لم يخضعْ قطُّ لفسادِ القبر، وأَنَّ هيكلَ الكلمةِ الإِلٰهي لم يُبْلَ ولا صارَ إِلى التُّراب، بل بٱلعكسِ قد دفعهُم نورُ النِّعمةِ الإِلٰهيَّةِ وتعبُّدهُم، لمن هي والدةُ اللهِ وأُمُّنا الحنون، فتأَمَّلوا، على نورٍ ٱزداد بهاءً يومًا عن يوم، عقدَ امتيازاتِ الَّتي منَّ بها الله، بعنايتهِ السَّامية، على شريكَةِ فادينا العظيمة، الَّتي سَمَتْ إِلى ذروةٍ لم يبلغْ إِليها مخلوقٌ قطّ، خلا طبيعةَ المسيحِ البشريَّة…
وفي الكتبِ الطَّقسيَّةِ الَّتي تذكرُ عيدَ "نياحِ" أَو "ٱنتقالِ القدِّيسةِ مريم"، نصوصٌ تشهد، على غيرِ خلاف، بأَنَّ البتولَ والدةَ الله، عندما غادرتْ هٰذا المنفى الأَرضيَّ إِلى العلآء، قد لاقى جسدُها، بتدبيرِ عنايةِ الله ما كانَ يليقُ بكرامةِ أُمِّ الكلمةِ المتجسِّد، وبسائرِ امتيازاتِ الممنوحةِ لها.
الرّسالة: رسل 28: 1-10
في جزيرة مالطة
1 ولمّا نجونا، عرفنا أنّ الجزيرة تدعى مالطة.
2 وأظهر لنا أهالي الجزيرة عناية إنسانيّة نادرة، فأضرموا نارًا ودعونا جميعًا لنستدفىء، لشدّة ما أصابنا من المطر والبرد.
3 وجمع بولس حزمة من الحطب، وألقاها في النّار، ومن شدّة الحرارة نشبت أفعى، وتعلّقت بيده.
4 ولمّا رأى الأهالي الحيّة عالقة بيده، قالوا فيما بينهم: "لا شكّ في أنّ هٰذا الرّجل قاتل، فقد نجى من البحر، وما تركه العدل الإلٰهيّ يحيا!".
5 فنفض بولس الحيّة في النّار، ولم يمسه أيّ أذى.
6 أمّا هم فكانوا ينتظرون أن يتورّم جسمه، أو أن يقع فجأة ميتًا. ولمّا ٱنتظروا طويلًا ورأوا أنّه ما أصيب بسوء، تبدّل رأيهم وأخذوا يقولون: "إنّه إلٰه!".
7 وكان في جوار ذٰلك المكان مزرعة لببليوس حاكم الجزيرة، فٱستقبلنا وأضافنا كأصدقاء له مدّة ثلاثة أيّام.
7 وكان والد ببليوس طريح الفراش، مصابًا بحمّى وإسهال شديد. فدخل بولس إليه، وصلّى، ووضع يديه عليه، فشفاه.
8 وعلى أثر ذٰلك، أخذ جميع الّذين بهم أمراض في الجزيرة يأتون إليه، فيشفون.
9 فأكرمونا كلّ الإكرام. ولدى إقلاعنا، زوّدونا بما نحتاج إليه.
شرح آيات الرّسالة:
1 2 قور 11/26؛ رسل 27/26.
2 2 قور 11/27.
أهالي الجزيرة: حرفيًّا "البرابرة" أي غير اليونان (روم 1/14).
4 العدل: ٱسم إِلٰه يونانيّ لا مهرب من حُكمه، وقد يكون إلٰه أهل مالطة.
5 مر 16/18؛ لو10/19.
6 رسل 12/22؛ 14/11.
7 رسل 10/48؛ 16/15؛ 28/14.
8 لو 10/9؛ رسل 6/6؛ لو 4/40؛ رسل 9/12؛ مر 9/29؛ يع 5/14؛ رسل 5/15-16؛ 8/7.
10 رسل 20/34.
الإنجيل
لو 13: 6-9
مثَل التّينة
6 وقال هٰذا المَثَل: "كان لرجُلٍ تينةٌ مغروسةٌ في كرمه، وجاء يطلب فيها ثمرًا فلم يجِدْ.
7 فقال للكرّام: ها إنّي منذ ثلاث سنين، آتي وأطلب ثمرًا في هٰذه التّينة ولا أجد، فٱقطَعْها! لماذا تُعطِّل الأرض ؟
8 فأجاب وقال لهُ: يا سيّد، دَعْها هٰذه السّنة أيضًا، حتّى أنكُشَ حولَها، وأُلقيَ سمادًا،
9 لعلَّها تُثمرُ في السّنة القادمة، وإلّا فتقطَعُها!
شرح آيات الإنجيل:
6-9 مثل التّينة: يقابل مثل التّينة اليابسة في متّى (21/18-22)، وفي مرقس (11/12-14؛ 20-25).
6 حب 3/17؛ متّى 21/19؛ مر 11/13.
7 ثلاث سنين: إشارة إلى السّنوات، الّتي بشّر فيها يسوع بملكوت الله، ومهلة جديدة للتّوبة، وتهديد صارم بعقاب من لا يتوب.
8 2 بط 3/9، 15.
دعها هٰذه السّنة: أتكون سنة النّعمة والخلاص (لوو /19)؟ الله صبور على الخاطىء، رحوم.
10 قراءة أخرى: "فقد تثمر، وإلّا ففي العام الآتي تقطعها".
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.