#adsense

إنهم يريدون الطائف

حجم الخط

إنهم يريدون الطائف
كارولين بعيني

 

عندما ذهب نواب الأمة الى الطائف كان الهدف الأساس هو إيقاف حمام الدم ومسلسل الموت الذي بات يخيم على كافة الارجاء اللبنانية بسبب مغامرة أطلق عليها في حينه حرب التحرير، وكم هي الجرائم التي ارتكبت في حق لبنان واللبنانيين تحت مصطلح التحرير تطبيقا لمعادلة تقول كلمة حق يراد منها باطل.


أُقرّ الاتفاق وتحول الطائف الى مصطلح يتحدث عن دستور لبنان أو الجمهورية الثانية. طرفان فقط اعترضا على الاتفاق، الأول “حزب الله” عبر السيد حسن نصر الله وخطابه الشهير في هذا المجال مازال حاضرا في أرشيف الحياة السياسية اللبنانية، والطرف الثاني كان العماد ميشال عون الذي أعلن الحرب على الاتفاق متهماً النواب بالخيانة فكانت الحرب التي أدت الى سقوط المنطقة الشرقية ـ كما كانت تسمى في حينه ـ بيد الجيش السوري وهروب الجنرال الى السفارة الفرنسية تاركاً خلفه عائلته في قصر بعبدا.


بعد كل السنوات تعود الأزمة اللبنانية مجددا الى المربع نفسه والاشكالية نفسها وهو اتفاق الطائف، فالمعترضان على الاتفاق بالأمس البعيد، أي السيد والجنرال، هما حليفا اليوم بالأهداف نفسها وإن اختلفت المصطلحات، وفي تعبير أدق بـ”تقية” واضحة تحقق الهدف دون ضجيج كبير. فالمعارضة بقيادتهما منذ الاعتصام في وسط بيروت، وهي عبر كل مطالبها تسعى لاسقاط اتفاق الطائف بشكل أو بآخر. فالمطالبة بإسقاط الحكومة في الشارع هو تجاوز للطائف، والمطالبة بالثلث المعطل وتارة بالمثالثة هو تجاوز للطائف ونسف له، ثم المطالبة بتشكيل الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية هو امعان كبير في اسقاط الطائف.


..انهم يريدون الطائف.. يريدون اسقاطه، أو أقل الأمر تعديله بما يناسب أهواءهم أو أحلام الامبراطورية التي تبدأ من هناك من بعيد لتمر بالعراق حتى تحط رحالها على الشاطئ اللبناني.


المعركة ليست معركة حكومة، وليست معركة من يكون قائدا للجيش، بل هي معركة من يحكم لبنان، واسقاط هذا المشروع الخطير يكون أولا بالتمسك بالحكومة الحالية وكل قراراتها والذهاب أبعد من ذلك بالعمل على ترميمها من الخلل بتعيين وزراء بدلاء للوزراء المستقيلين والوزير الراحل بيار الجميل، وان اقتصر هذا الترميم على وزيرين من دون الوزراء الشيعة. وثانيا عبر التمسك بالأطر الدستورية للتعديل لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، فأي تنازل في هذا الاطار سيكون مقدمة لاسقاط الدستور الذي جرى تحويله الى ما يشبه صندوق الفرجة الذي يقف خلفه كثير من المهرجين وليس مهرجا واحدا.


عندما ظهر النائب وليد جنبلاط وأكد السير حتى النهاية بالتسوية والتمسك بالطائف والعدالة لم يكن يقدم تنازلا لاحد، بل كان يسعى لتظهير الحقيقة أمام اللبنانيين لأن القصة كل القصة هي الطائف والعدالة.


..انهم يريدون الطائف ولا شيء غير الطائف. يريدون لبنان الساحة التي تصلح منصة للصواريخ أو ساحة للمهرجانات السياسية. يريدون لبنان وطنا للمغامرات الخاسرة من حرب التحرير الى حرب تموز وصولا الى وسط بيروت حيث طريق التحرير تمر من هناك..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل