اللعبة الديموقراطية تُعيد تحديد الأحجام الانتخابية
أظهرت مناقشات مجلس النواب لقانون الانتخابات النيابية الجديد ان اللعبة البرلمانية واللعبة الديموقراطية كلّ لا يتجزأ، فإمّا أن تُؤخَذ كلها وإما أن تُترك كلها.
كما ان من الدروس والعِبَر التي يمكن استخلاصها ان القوى السياسية التي تُقرّر الانخراط في اللعبة الديموقراطية عليها أن تُقر وتحترم هذه اللعبة لا أن يكون سلوكها واداؤها محصوراً بالتهديد والوعيد اللذين أثبتا انهما ينتميان الى أنظمة تقوم على الديكتاتورية والشمولية.
ومن الدروس والعِبَر ان كثرة التهديدات من دون القدرة على ترجمتها يُفقد مطلقيها مصداقيتهم تجاه أعضاء كتلهم وتجاه جمهورهم وناخبيهم.
شيء من هذا حصل في الاسبوع الماضي، أطلّ العماد عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح ليُعلن انه اذا تمّ تعديل مهلة استقالة رؤساء البلديات، من سنتين الى ستة أشهر، فانه سينسحب من طاولة الحوار. تعاطى كثيرون مع هذا التهديد على انه موجّه ضد رئيس الجمهورية الذي يترأس طاولة الحوار، وهنا طُرِح السؤال: لماذا لم يلتزم حلفاء العماد عون التهديد الذي أطلقه؟ لا لغز في الموضوع، فالوقوف مع العماد عون في هذا التهديد ولاسيما من جانب حزب الله يعني تطيير الحوار، فالحزب هو المعني الأوّل بهذا الحوار الذي يبحث الاستحراتيجية الدفاعية، ومن دونه لا امكانية لاعطاء المناقشة صفة الالزام.
* * *
والى أن يأتي الخامس من تشرين الثاني المقبل، موعد الجلسة الثانية للحوار، سيرى المتابعون ما اذا كان العماد عون سيُنفّذ تهديده بالانسحاب من الحوار، واذا فعل فهل سيجاريه حزب الله وحركة أمل؟ أم يشاركون في الحوار من دونه؟
لا يتوقّع كثيرون أن تصل الامور الى هذا الحد، فكل العناوين المطروحة هذه الأيام هي لأهداف انتخابية بغية استمالة الناخبين، وفي هذه الخانة تندرج الاتهامات التي ساقها العماد عون ضد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بأنه (سارق الخزينة)، هنا يستدعي هذا الموقف العودة الى اللعبة الديموقراطية، فكيف يبقى العماد عون مشاركاً في حكومة، بخمسة وزراء، يَعتبر رئيسها (سارقاً للخزينة)؟ ان الانسجام مع الذات ومع الطروحات ومع المواقف يجب ان يدفعه لعدم ابقاء وزرائه فيها دقيقة واحدة، أما اذا لم يُقدِم على هذه الخطوة فان مواقفه تدخل في باب تسجيل المواقف الانتخابية في محاولة منه لأن يُحقق في صناديق الاقتراع ما لم يُحققه في تعديل القانون.