#adsense

نيل الأكثرية مجدّداً هو الضمانة الوحيدة لـ14 آذار

حجم الخط

"وحدة وطنية" بعد الانتخابات أم "ثلث ضامن" للخاسر أياً كان؟!
نيل الأكثرية مجدّداً هو الضمانة الوحيدة لـ14 آذار

حدّد "حزب الله" موقفه الإيجابي من مناخ المصالحات الأهلية بالتركيز على أنّها تتيح التنظيم السلمي للاستحقاق الانتخابي كاستحقاق "تحكيمي" يفرز أكثرية وأقلية، وليست تمهّد لإعادة خلط خارطة التحالفات السياسية التي ستخاض الانتخابات على أساسها. وهذا طبعاً لا يتعارض مع عدم استبعاد رئيس مجلس النواب نبيه برّي احتمال تعاون محدود في دوائر بعينها تكون الأحجام التمثيلية فيها على جانب كبير من الوضوح فيؤمن التبادل حينذاك صحة التمثيل.

بيد أن اللافت تأكيد "حزب الله"، وعلى لسان أمينه العام، أنّ "حكومة وحدة وطنية" ستقوم بعد الانتخابات، أياً كان الفائز، وبصرف النظر عن تبدّل أو عدم تبدّل موقعي الأكثرية والأقلية ضمن هذه الحكومة نتيجة للانتخابات. وفي هذا التأكيد تطوير لموقف صرّح به رئيس الكتلة النيابية للحزب قبل مدّة وشدّد فيه على أن "الثلث الضامن" مضمون للحزب وحلفائه بعد الانتخابات بصرف النظر عن النتائج. جرى تطوير هذا الموقف في الخطاب الأخير للأمين العام للحزب في اتجاه أكثر رغبة في مخاطبة الآخر وإن بقي السؤال: هل يكون "الثلث الضامن" مؤمّناً للخاسر في الانتخابات في الحالتين، أم ان "المعارضة" وحدها تنال الثلث المعطّل إذا ما خسرت الانتخابات، في حين أنّه إذا كانت "14 آذار" هي الخاسرة فستنال "مشاركة ما دون الثلث الضامن"؟.

ما لم يمتلك "حزب الله" إجابة محدّدة على هذا السؤال سيبقى تأكيده على حتمية "حكومة الوحدة الوطنية بعد الانتخابات" بمثابة شعار انتخابي من جملة شعارات أخرى يخوض على أساسها الانتخابات، وليس بمثابة تأطير متّفق عليه سلفاً بين مختلف الأطراف التي تخوض الانتخابات حول الكيفية التي على أساسها ستجري ترجمة نتائج العملية الديموقراطية بما من شأنه أن يديم الديموقراطية ويعزّزها وينمّي الحوار الوطني ويقوده إلى الغايات المرجوة.

وسواء حضرت هذه الإجابة المحدّدة أو تأجّلت، وسواء جرى الاتفاق مسبقاً على قوانين اللعبة بعد الانتخابات أم لا، فإنّ "قوى 14 آذار" لا تملك حدّاً أدنى من الطمأنينة السياسية حيال الانتخابات نفسها غير العمل، وعلى الصعيد الوطني العام، لأجل كسب هذه الانتخابات، وتأمين أكثرية برلمانية جديدة للفريق الاستقلالي، فإن كان شعار "حزب الله" الانتخابي يقول بحكومة "وحدة وطنية" بعد الانتخابات لزم أن يتركّز شعار "قوى 14 آذار" الانتخابي على ضرورة أن تؤمّن أكثرية برلمانية استقلالية واضحة في الانتخابات، وبعد ذلك فلكل حادث حديث. بمعنى ما، إن الحديث "منذ الآن" عن حكومة ما بعد الانتخابات يجب ألا يلهي الأكثرية الحالية عن هدفها الأساسي: تجديد أكثريتها، بل والسعي إلى توسيعها.

وإذا كان ثمّة ما يدعو للاطمئنان في دعوة "حزب الله" منذ اليوم إلى "حكومة وحدة وطنية" بعد الانتخابات، فلجهة كون هذه الدعوة موصوفة بالواقعية السياسية إذا ما قورنت بمواقف أخرى تستبق الاقتراع العام وتقرأ في الغيب وتخال أن النتائج محسومة مسبقاً لصالح "المعارضة"، بل إن بعض أوساط هذه "المعارضة" لم تتوان عن المجاهرة بأن الحسم الانتخابي لن يكون إلا صدى للحسم الأمني المحقّق في 7 أيّار. اليوم بات واضحاً أن المبالغة في التفاؤل الانتخابي إلى هذا الحدّ بات مقتصراً على المجموعات الصغرى داخل المعارضة، في حين أن التيارات الرئيسية، وتحديداً "حزب الله"، ما عادت تستبق إعلان النتائج وصارت تعدل عن قراءة الغيب واستطلاع الحتميات، بل صارت تركّز الاهتمام على القول بأنه أياً كان الفائز فسنكون أمام حكومة وحدة وطنية، وأنه أياً كان الفائز سنكون على طاولة حوار وطني، وأنه أياً كان الفائز سيبقى المانع دون إثارة مستقبل سلاح حزب الله قائماً كما في السابق.

قوى 14 آذار ليس يمكنها المجاراة في هذا الضرب من عمليات "طمأنة النفس والآخر". صحيح أن المشكلات المستعصية لن تجد حلولاً سحرية إذا ما نالت 14 آذار الأكثرية مرة أخرى، لكن نيل هذه الأكثرية مسألة حيوية وضرورية تماماً لدى كل ركن من 14 آذار، ولدى 14 آذار مجتمعة، وليس هناك ضمانات "بديلة" لهذه الضمانات، ولا جوائز "ترضية" يتيحها هامش من "المشاركة".

قوى 14 آذار تمتلك الآن كل أسباب الفوز في الانتخابات، خصوصاً وأنها باتت تجمع بين مطلبي "الاستقلال" و"الاستقرار" عندما تدفع في اتجاه المصالحات الأهلية وهي ثابتة في تبني المسألة السيادية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل