انسحابات الجنرال
أقر مجلس النواب اللبناني جعل مهلة تقديم الاستقالة لرؤساء البلديات الراغبين بالترشح الى الانتخابات النيابية 6 أشهر عوضا عن سنتين.
قبل أيام قليلة من هذا الإقرار كان النائب ميشال عون هدد وتوعد أنه إذا تم تقصير هذه المهلة الى 6 أشهر فهو سينسحب من طاولة الحوار الوطني ولن يحاور مجددا!
وقبل حوالى شهر، وفي الجلسة النيابية التي تم فيها تأجيل مناقشة إقرار التقسيمات الانتخابية في انتظار إقرار مشروع قانون الانتخابات كاملا، كان عون نفسه هدد قبيل الجلسة بالويل والثبور وعظائم الأمور في حال لم تقر التقسيمات الانتخابية في تلك الجلسة!
مهضوم جنرال الرابية! رغما عن كل اللبنانيين يصر على تذكيرنا دائما بأنه دون كيشوت العصر الحديث. فهو لا يتردد في خوض المعارك الخيالية في محاولات يائسة لتسجيل انتصارات وهمية لا تلبث أن تنقلب عليه!
بربكم قولوا لنا: هل سينسحب الجنرال من طاولة الحوار؟ وهل يأذن له "حزب الله" بذلك؟
والطريف أيضا أنه لم يترك شتيمة إلا وأطلقها بحق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. فكيف يقبل أن يستمر وزراؤه بالجلوس الى الطاولة نفسها التي يجلس إليها فؤاد السنيورة؟ وكيف يقبل أن يستمر وزراؤه بالمشاركة في حكومة فؤاد السنيورة؟ وهل ينسحب من الحكومة ويسحب عمليا وزراءه منها؟
في المبدأ فإن تاريخ الجنرال في الانسحابات مهم جدا. وأهم انسحاب أجراه في مسيرته العسكرية كان يوم هروبه لا انسحابه من قصر بعبدا في 13 تشرين الأول 1990، يوم ترك جنوده وضباطه وحتى عائلته لمصيرهم، ولم يترك لنفسه حتى فرصة أن يوضب حقيبته.
واليوم لماذا يهوّل جنرال الرابية؟ وعلى من يهوّل؟ وهل يظن أن اللبنانيين سيرتعدون لشتائمه وتهويله؟
إن اللبنانيين تعلموا واتعظوا من دروس الماضي من دون أدنى شك. وأيا يكن، وفي حال نفذ جنرال الرابية "تهديده" وانسحب من طاولة الحوار، وهو أمر مستبعد جدا لأنه لن يجرؤ على مثل هذه الخطوة، فلن يتأثر اللبنانيون عموما والمسيحيون على وجه التحديد، لأنه يوم كان يفترض بالجنرال ألا ينسحب وأن يبقى حتى النهاية كقبطان السفينة كما وعدهم، لاذ بالفرار ولم يلتفت خلفه.
أما اليوم، ففي حال انسحب من طاولة الحوار، فإن شيئا لن يتغيّر لأنه أصبح رديفا لـ"حزب الله" على هذه الطاولة. وبانسحابه سيبقى الأصيل الممثل بالنائب محمد رعد. لذلك نقول للجنرال: لا تعتل هم. إذا انسحبت هذه المرة لا مشكلة لأنك بديل والأصيل موجود على الطاولة. كان اللبنانيون يودون لو أنك لم تنسحب في مناسبات سابقة.
رحم الله شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في 13 تشرين الأول 1990، وعسى أن نستعيد الذين سيقوا الى السجون السورية… هؤلاء هم الأبطال!