#dfp #adsense

“الراي”: ملف سماحة – مملوك يكشف العلاقات اللبنانية – السورية ودمشق وحيدة تتدخّل لحماية رَجُلها

حجم الخط

بعد خمسة ايام على توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، بدأ هذا الملف يثير تداعيات تبدو على جانب واسع من الغموض والتناقض سواء على الصعيد السياسي الداخلي او على صعيد ما يمكن ان يُستدلّ به بانه منعطف في العلاقات اللبنانية ـ السورية في ذروة تفجُّر انعكاسات الازمة السورية.

وقد رسمت تطورات الساعات الاخيرة التي رافقت بدء التحقيق مع سماحة في القضاء العسكري على يد القاضي رياض ابو غيدا يوم الاثنين، صورة شديدة التناقض بين المسارين القضائي والسياسي لهذا الملف. ذلك ان كل المعطيات التي رشحت عن جولة التحقيق الاولى مع سماحة في المحكمة العسكرية والتي تُستكمل الخميس حملت ملامح متانة الادلة المضبوطة في هذا الملف على نحوٍ يصعب معه الطعن الحقيقي في ما قام به فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي والذي يُعتبر اختراقاً امنياً استثنائياً يُسجل للمرة الاولى في منع عمل ارهابي استباقياً.

ولم يقلل تراجع سماحة عن اقواله في التحقيق الاولي امام المحقق العسكري خطورة ما ادلى به من اعترافات اولية وخصوصاً ان محضر التحقيق لدى فرع المعلومات اقترن بتوقيعه وتأكيده للنائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود انه ادلى بها من دون اي ضغوط. ولعل ما يجعل تراجعه عن هذه الاعترافات غير ذي صدقية هو اعترافه امام المحقق العسكري بانه نقل عبوات فعلاً من سوريا لغايةٍ تتصل بوضعها على الحدود اللبنانية – السورية لمنع تسلل مسلحين من لبنان الى سوريا وبالعكس، مما يثبت على الاقل تهمة نقل متفجرات وحيازتها وإعدادها لعملية امنية اياً تكن طبيعتها اضافة الى العمل لمصلحة دولة أجنبية.

وهذا المنحى رسم في رأي اوساط مواكبة للملف اتجاهاً واضحاً نحو تثبيت الكثير من الجوانب الاتهامية المقترنة بالادلة الموثقة بالصوت والصورة مما يُضعف جبهة الدفاع عن سماحة، ومما يستتبع تالياً على المستوى السياسي تقلص احتمالات وامكانات قيام جبهة سياسية عريضة عنه تتبنى قضيته، بدليل ان اي قوة اساسية في فريق "8 آذار" لم تقْدم على الدفاع عنه وخوض معركة اعلامية او سياسية من اجله بعد مرور خمسة ايام على توقيفه.

وفي المقابل لاحت في الساعات الاخيرة بوادر تداعيات على مستوى العلاقات اللبنانية ـ السورية مباشرة وهي تداعيات لم تفاجىء الكثير من المراقبين والمطلعين. وبرزت هذه البوادر في موقفين متلازمين تَمثل الاول في توجيه النائب سليمان فرنجية انتقادات لاذعة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ثم برز الثاني في انتقادات وجهها مسؤول سوري لم تُكشف هويته الى الرئيسين سليمان ونجيب ميقاتي لموقفهما من ملف سماحة.

وتقول الاوساط المواكبة للملف لـ"الراي" الكويتية ان خروج دمشق عن صمتها حيال هذا التطور بدا طبيعياً في ضوء مجموعة عوامل اكتسبت دلالات مهمة للغاية وكانت في مجملها مفاجئة للنظام السوري على الارجح. فالى جانب الصدمة الامنية الكبيرة التي شكلها توقيف سماحة وضبط الادلة المرتبطة بتوقيفه، افتقرت دمشق للمرة الاولى الى جبهة حلفائها الذين اعتادوا الوقوف الى جانب ايّ حليف لها في ايّ تطور سياسي او امني بما يجنّبها عناء التدخل المباشر لحمايته. ثم ان المفاجأة الصاعقة الاخرى تمثلت في اقدام رئيسيْ الجمهورية والحكومة على تغطية فرع المعلومات والقضاء تغطية رسمية كاملة في المضيّ بمراحل التحقيق والادعاء الذي شمل مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك والعميد السوري عدنان (مجهول باقي الهوية) وتبنيهما تبنياً لا شك فيه للمعطيات التي كشفها التحقيق بما يعني ضمناً ادانة سياسية رسمية لبنانية للمرة الاولى لعمل ارهابي منسوب الى دمشق وأحد حلفائها اللبنانيين.

وتقول الاوساط ان هذا التطور شكل انذاراً منذ اللحظة الاولى الى انه سيؤدي الى مفترق كبير وضخم في مسار العلاقات اللبنانية – السورية الرسمية، علماً ان المفارقة الكبيرة التي يرسمها تتمثل في ان دمشق تواجه هذه المرة مسؤولين اصدقاء وحلفاء اساسيين لها لم يتمكنوا من تجاهل خطورة الملف ولم يترددوا في ادانته والتوجه بمواقف ضدها في هذا المجال.

ولذا تقول الاوساط انه ينبغي رصد الايام القليلة المقبلة بدقة خصوصاً على مستوى مواقف الحلفاء الاخرين لا سيما في قوى "8 آذار" الذين سيتعرضون بطبيعة الحال لضغوط كبيرة من دمشق لمماشاة موقفها. وهو امر سيضع بطبيعة الحال الحكومة على محك شديد الحساسية وربما الخطورة اذ ان ملف سماحة سينتقل بكل تداعياته الى الداخل الحكومي عبر تطورين اساسيين مرتقبين هما امكان اقدام القضاء العسكري على طلب تسليم اللواء علي مملوك والعميد عدنان اللذين يشملهما الادعاء مما يستتبع تقديم وزارة العدل هذا الطلب كما يستتبع قراراً سياسياً من الحكومة، واحتمال ان يضغط بعض المشاركين فيها على مجلس الوزراء لاتخاذ مواقف مغايرة لمواقف سليمان وميقاتي.

وكان سماحة مثل الاثنين لنحو اربع ساعات أمام قاضي التحقيق العسكري رياض ابو غيدا الذي سمح له بالاختلاء بعائلته عند نهاية الجلسة قبل ان يتم نقله الى سجن الريحانية التابع للشرطة العسكرية في الفياضية.

وبحسب المعلومات فان سماحة تراجع في بداية التحقيق عن افادته وقال انه استفاق من الصدمة، وأبلغ أبو غيدا بأن ما اعترف به بمحاضر موثقة ومصوّرة امام فرع المعلومات، جاء تحت الضغط النفسي وانه تم استدارجه عبر المخبر ميلاد كفوري الى مكمن نصبه له فرع المعلومات، مقراً في الوقت نفسه بانه نقل متفجرات ولكن بهدف وضعها على الحدود الشمالية لمنع تهريب المسلحين والسلاح عبر الحدود الى سوريا وإخافة من يحاول تهريب السلاح والمسلحين الى سوريا، وهي الرواية التي تبناها اعلام "8 آذار" بعدما اوردتها قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله"

الا ان مصادر مواكِبة لسير التحقيقات في ملف سماحة ـ مملوك لم تتفاجأ بتراجُع الوزير السابق عن إفادته "لان هذا أسلوبٌ يلجأ إليه غالبية الموقوفين ليقولوا إن اعترافاتهم جاءت تحت الضغط"، لكن هذه المصادر لفتت إلى أن الادلة والتسجيلات والصور والمضبوطات الموجودة في الملف، تجعل من التراجع عن الإفادة الاولية غير ذات معنى كما تجعل من المستحيل على وكلاء الدفاع عن سماحة والجهات السياسية المدافعة عنه تقويضها والطعن بها واستثمارها سياسياً.

وفي اساس الملف نُقل عن مصادر مطلعة: "لا ينفع التركيز على ميلاد كفوري لحجب الانظار عن ميشال سماحة، فكفوري جاء في المراحل الأخيرة بعد مرحلة تسلُّم العبوات الناسفة في سوريا ونقلها إلى بيروت ثم تسليمها إليه".

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل