في ضوء انكشاف احدى افظع المؤامرات الامنية والاستخبارية الاسدية مع توقيف السيد ميشال سماحة (ولن نقول وزير ونائب لبناني سابق لعدم استحقاقه هذه الالقاب الرصينة ) – وبعيدا عن التعليقات والتحاليل التي تناولت ولا تزال حتى الساعة هذه القضية – وبانتظار ما سيقوله القضاء اللبناني (ولو العسكري رغم السوابق غير المشجعة لهذا القضاء منذ اغتيال النقيب سامر حنا وصولا الى قضية عمالة العميد فايز كرم ) – ان اهم ما يمكن ان يستوقف المواطن المثقف والمترسخ في ايمانه بهذا الوطن – هو ظاهرة عمالة بعض اللبنانيين للخارج على حساب الانتماء والولاء للوطن والذهاب في هذه العمالة الى اقصى حدود الكفر بالوطنية وبالهوية اللبنانية خدمة لمصالح الاخرين .
انه لمن المؤسف حقا ان يكون هذا الوطن اللبناني الذي ارتضيناه جميعنا – مسيحين ومسلمين – وكنا جامعا ذات رسالة انسانية حضارية انصهارية راقية ومميزة في العالم والمحيط الاقليمي – ضحية ما فعلته ولا تزال تفعله بعض النفوس المريضة به.
انه لمن المؤسف ان نجد ان بعض ابنائه من حائزي بطاقة الهوية اللبنانية والمولودين في لبنان والمتأصلة جذورهم الانسانية والعائلية والمجتمعية – في هذه الارض وفي تاريخ لبنان وتراثه الخالد المدفوع ثمنه دماء ودموعا على مدار قرون وقرون من النضال والكفاح والصمود وبناء الهوية الخاصة لابناء هذه الاض – يخرجون عن ولائه خروجهم عن ثيابهم ومبادئهم ومعتقادتهم لا بل خروجهم عن ذاتهم – الى حد استسهال خيانة الوطن و الانسان في هذا الوطن.
لا بل الى حد استباحة ابناء الوطن في حياتهم وامنهم وسلامتهم… وكأن لا رباط ولا ارتباط اخلاقيا ولا خلقيا ولا ضميريا بالاخر من بني الوطن الواحد والارض الواحدة والهوية الواحدة…
لا بل الى حد استباحة واستسهال خيانة الوطن… فامام الخيانة لا فرق اذا كان المتأمر عدوا او شقيقا او صديقا بل الفرق وكل الفرق ان يكون الخائن الفعلي ابن الوطن والمؤتمن المفترض على مصالحه ومبررات وجوده واعتباراته العليا…
فخيانة الاوطان خيانة لمتطلبات المواطنة وقيم الانسانية المجتمعية التي تبنى على اساسها مفاهيم وحدة وانسجام وماضي وحاضر ومستقبل جماعة انسانية.
يقول المثال الشعبي: "انا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب"، فأين نحن من هذا الاصطفاف القيمي في سلم قيم مجتمعنا وتقاليده واخلاقه الموروثة؟
ميشال سماحه كما سواه من الذين تنكروا في ليلة الظلمات للبنانيتهم وذهبوا مذاهب الغدر والقتل والتأمر على الذات الوطنية… كيف له ومن معه من اللبنانيين المتامرين ان يعتدوا بلبنانيتهم وقد اتبعوا اهواء يهوذا الاسخريوطي وباعوا شرف وطنهم وقدسية انتمائهم بثلاثين من العمالة والتبعية – فقذموا انفسهم امام عظمة لبنان حتى فقدوا شرف الولاء وعزة الوفاء للارض التي جبلتهم – فضاقت بهم وقائعهم ولم يرف لهم جفن في اعترافهم السريع بما اقترفته – ضمائرهم قبل اياديهم – من هتك لقيم العيش المشترك وللاصالة اللبنانية والسلم الاهلي… وديمومة هذا اللبنان لابنائه… كل ابنائه…
انه ذات المذهب الدموي والمدمر لنصرة الباطل على حساب الخير…
ونصرة الضلال على حساب الحق…
مذهب القتل وسفك الدماء للاقناع بالقوة والا الاخضاع…
مذهب القتل وسفك الدماء للسيطرة والاستيلاء…
مذهب القتل وسفك الدماء البريئة من اجل عقائد جوفاء سقطت مع اول استدارة لدبابة على شعبها…
مذهب القتل وسفك الدماء وتخريب الارزاق والعباد والبلاد نصرة لمصلحة حكم او نظام اجنبي…
انها لحقا مأساة وطن… ومحنة فكر وطني…
انها ازمة علاقة انسان بارضه…
انها مأساة تنكر الاخ لاخيه والابن لابيه وابناء الوطن لوطنهم… تنكرهم لله الذي خلقهم وخلق اوطان لهم ليعشوا فيها عيشة صلاح ووفاء لحلم الاجداد وعرق الاباء ودماء الابناء…
ازمة ضمير انساني وما اكثر من يعانون منها حاليا…
فماذا يبقى من هذا الضمير الانساني:
اذا بات من السهل قتل الاخرين من ابناء الوطن الواحد…
اذا بات من السهل بيع لبنان للاخرين نصرة لمصالح الاخرين…
اذا بات من السهل تقديم التبعية لغريب على الولاء للوطن اولا…
اذا بات من السهل حرق الوطن وقتل العباد فيه فداء للاخرين…
اذا بات من السهل قتل ابناء الجلدة ليعيش الغريب…
ازمة ضمير واخلاق انسانية تتمرد على قيم الاديان السماوية وتحبط مبررات رسالة البشر…
اليوم ميشال سماحة ومن غدا….؟
فباسم المقاومة والممانعة والتصدي واسقاط المؤامرات الخارجية والامبريالية والصهيونية… ها هو الانسان اللبناني يسقط في امتحان اخلاقه الوطنية فيصبح عبدا مستعبدا لخيانة ذاته واهله ووطنه والله…
محنة انسان ووطن وضمير… محنة فكر ونظرة الى الاخر المختلف…
هذا ما اردنا قوله وللسياسة والقانون استكمال الباقي …
