#dfp #adsense

الحكومة “النائمة”.. تنأى عما يدور حولها

حجم الخط

ألقى التراخي السياسي للحكومة الميقاتية ونأيها الكامل حتى عما يجري حولها في لبنان والرهان على السلاح واستبدال الدولة ومؤسساتها بالدويلة، بثقله على الوضع اللبناني في اليومين الآخرين. فدعم السلاح غير الشرعي وتغطية الممارسات الخارجة عن القانون والتجاوزات الفاضحة في كل المؤسسات الإدارية الحاصلة.. أثمرت فلتان الأحزاب والعشائر والسلاح والتهديد لحياة اللبنانيين وكل الأشقاء العرب.

تراكم التفلّت والسلاح يتلطّى خلف أسماء ووراء عشائر وأحزاب، تغطيها هذه المجموعة الحكومية وتسير أمامها صامتة. سكوت مدوّ يشبه سقوط كل امتدادات النظام السوري في لبنان، كما حصل قبل ذلك في فلسطين والعراق. إنه دور لبنان، ودور كل حلفاء النظام الأسدي في الفوران والآتي سيكون هدوء ما بعد العاصفة.

في الواقع، الذهول سيّد الموقف، بما يحصل لأن ارتدادات السلاح تفوق كل توقعاته وتتخطى الحسابات بأضعاف الأضعاف. فإعطاء جرعات من التنفس الإصطناعي لسلاح غير شرعي آيل الى الزوال وانفلاته بين اللبنانيين، سيكون ثمناً للسمسرات السياسية والمغانم الوزارية والنيابية التي فاز بها الفريق الحكومي.

من يريد الحوار؟ من يؤمن بأن الحوار يفضي الى نتيجة؟ هل مجلس الوزراء قادر على السيطرة على البلد؟ من يضع يديه اليوم على مقدرات لبنان وشعبه، وعلى الدولة ومؤسساتها التي تعمل عمل "الديكور"؟.. هكذا كشفت حكومة السلاح عن أنياب سلاحها فأخافت اللبنانيين، وخلعت عنها زينة الرجال لتلبس زينة السلاح.. هذا ما يحصل في دويلات عشائر وأحزاب الدولة اللبنانية. مخطط رسمه حليف السلاح غير الشرعي، عن طمع أو عدم دراية بأن السلاح فتنوي.

الأمور خرجت عن سيطرة الحكومة لصالح سلاحها، والحوار مقطوع على طاولة بيت الدين وفي مجلس الوزراء. الحوار ما عاد مقنعا ومجلس الوزراء غير مجدٍ.. أما حكومة 8 آذار فـ "ما بيدها حيلة" إنما الحيلة بسلاحها والإتكال على عشائرها والإعتماد في بسط نفوذها على ترويع اللبنانيين والعرب في منازلهم. إنها حكومة النأي حاملة سلاح النعي.

يشير رئيس "اللقاء المستقل" عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو أن "ما يجري على مستوى الشرق الأوسط وتحديدا في سوريا، وسقوط الأنظمة التي كانت تفرض الرأي الواحد على شعوبها، انعكس على النظام السوري وبالتالي ستسقط امتداداته السياسية وغير السياسية في كل المناطق المحيطة، وقد سبق وسقط نفوذ النظام السوري في فلسطين والعراق واليوم في لبنان".

ورأى ضوّ أن "آخر التداعيات سقوط السلاح غير الشرعي وكل الذين غطوا السلاح وتحديدا ميشال عون". واستنتج أن "عون اليوم في ورطة كبرى، فهو "متعمشق" بالنظام السوري وأدواته في لبنان ليعوم.. وبالتالي فإن نتيجة هذه السياسة يدفع ثمنها اللبنانيون منذ سنوات، وطالما هو مستمرّ في تغطية هذا السلاح سيدفع الثمن سياسيا عند سقوطه".

"إنها ثمرة منطق الدويلة وسقوط منطق الدولة" يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري ويشرح قائلا "السلاح الحزبي تارة تحت اسم حزب سياسي وطورا تحت إسم عشيرة وأحيانا تحت إسم منطقة، بات أقوى من الحكومة والأخيرة ليست محايدة فقط، إنما في حالة عداء مع المواطنين، وهذا يعتبر انحيازاً للسلاح غير الشرعي ضدّ الشرعية".

ورأى حوري أن "القضية ليست وليدة الأمس إنما قضية تراكمية وما يحدث في الأيام الأخيرة هو أحد نتائجها". ووصف "سكوت "التيار الوطني الحر" وجمهوره بالضياع والذهول وكذلك بعض جمهور "حزب الله" وحركة "أمل"، وما حدث هو أكبر من قدرة احتمال اللبنانيين وبالتالي فإن جمهور "التيار" في حالة إحباط كامل ضاربا أخماسا بأسداس ومتخوّفا مما أوصلهم إليه الجنرال".

من جهته، يلفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم الى أن "مجلس الوزراء فشل في كل طروحاته، ومن الأساس فإن الحكومة أتت عن طريق الإنقلاب ولم تنجح في دعم اللبنانيين، لا بل كان دور الحكومة دعم النظام السوري وبالتالي فإنها ستسقط حين يسقط النظام". ويضيف "هذه الحكومة لا تحظى بأي دعم من الخارج". أما في ما خصّ الحوار في مثل هذه الظروف، يقول كرم "نحن نحترم الحوار الجديّ وخلاف ذلك لن نجلس الى الطاولة لأن فريق 8 آذار غير جديّ والدليل ما يحصل اليوم، على الرغم من أن دعوة رئيس الجمهورية تسعى الى تقريب وجهات النظر".

وختم كرم "السلاح كان يبحث عن غطاء له من بين الأفرقاء المسيحيين، فكان عون هو الغطاء موقّعا وثيقة تفاهم هدفها حماية السلاح.. وكان لـ "حزب الله" ما أراد، فقد أسدى ميشال عون خدمات كثيرة للحزب على مدى سنوات، وأمدّه بالدعم ولكن "ما بيصحّ إلا الصحيح" أما الخطأ فيبقى خطأ".

من ناحيته، رأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم ان "الموضوع لا يكمن في كيفية هذه الحكومة السيطرة وتحت أي عنوان، خصوصا وأننا نعلم أن الواقع متوتّر نتيجة الظروف العامة والتطورات التي تمرّ بها المنطقة". وأضاف "الحكومة مطالبة باتخاذ كل الإجراءات على مستوى تأمين الأمن والإستقرار وحماية اللبنانيين والمقيمين". ويتابع "كما هو معروف وأصبح واضحا أن الأمن في لبنان ليس نتاج واقع عسكري وفرض آلية عسكرية، إنما الأمن هو مناخ عام".

وخلص هاشم الى " أن الحلول تتوقف على توافق الجميع واتخاذ قرار سياسي على المستوى الوطني العام، موالاة ومعارضة لأن المسؤولية السياسية لا تتوقف على فريق". وختم "عندما تتوفر النوايا والإرادة الوطنية فإن الغطاء السياسي لإتخاذ القرار المناسب لمنع تمادي الأمور يكون نتيجته الإلتفاف في هذه الظروف الإستثنائية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل