#dfp #adsense

عون يصمت عن سماحة “ويترافع” عن كرم

حجم الخط

شبّ رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون على التناقضات وهو اليوم يشيب عليها. وفي تناقضاته تلك غطاء محكم إنما شفاف حيناً وفضيحة مكشوفة أحياناً كثيرة. الاختلاف هنا لا يستند الى قواعد معيّنة أو منطق وطني عام، إنما يعتمد على مزاج الجنرال وقناعته في تفسير الأمور التي لا بدّ أن تتناغم مع مصالحه الشخصية.

مِن حظّ الجنرال أنه ظفر بمن يغطّيه مقابل "ابتزاز" سياسي وسمسرة قمّتها كرسي الرئاسة. فالجنرال سبق وطالب بإعطاء صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية ثم ألحق تلك المطالبات بحملة تطاول فيها على الدولة وعلى رئيسها. قبل ذلك في العام 1989 وعندما كان عون قائداً للجيش، شنّ حروباً عبثية لحصر السلاح بيد الجيش فيما هو اليوم يغطي مع فريقه سلاحاً خارجاً عن الشرعية بحجة استخدامه لمواجهة العدوّ الإسرائيلي.. ولم يتراجع عن دعمه للسلاح ذاك حين تمّ استخدامه في الداخل يوم 7 أيار.

جنرال الرابيه يغطي مع فريقه السلاح وميليشياته، وفي الوقت عينه يحمّل "مصائبه" في الأداء السياسي الى حلفائه وخصومه. أما عصبية الجنرال فمعدية تتنقل بين نوابه ووزرائه الذين لا يتقنون سوى لغة الشتائم والخطابات الطائفية في المجلس النيابي. غطاء عوني لسلاح غير شرعي، ليس مستغرباً أن تكون محصّلته السكوت.. ومعروف أن السكوت من علامات الرضى. هنا أسئلة بالجملة تطرح نفسها: هل جمهور "التيار الوطني الحرّ" راضٍ عن نتيجة تفاهمات جنراله؟ هل سكوت الجنرال سببه مختلف عن سكوت جمهوره؟ وهل سكوت الجنرال، الثائر دوماً والضارب على أعصاب اللبنانيين، دليل على قناعته بأن الدويلة أقوى من الدولة؟

جنى عون على نفسه حين ربط اسمه بسلاح خارج عن سيطرة الدولة من أجل سمسرة الكراسي الوزارية وكرسي رئاسة الجمهورية محققاً خسارة شعبية عونية. كيف لا وقد ترك الناس تواجه مشاكلها بنفسها، من أزمة كهرباء ومياه، إلى خدمات معدومة بالكامل. مع كل هذه التجاوزات، يتحمّل عون مسؤولية إضعاف الدولة، في وقت أصبح فيه عملاء إسرائيل يسرحون ويمرحون. فالعمالة في المنطق العوني "ماركة مسجّلة" ضمن البراءة والعمالة السياسية.

شكوك المؤيدين والخصوم تدور اليوم حول سكوت عون وكتلته والتزامهم الصمت في ما خصّ توقيف ميشال سماحة وهو في الواقع عميل لرأس النظام السوري بشار الأسد.. لذا توقّف تحليل الجنرال عند طريقة توقيف سماحة وانتقاد فرع المعلومات. من ناحية أخرى ومنذ فترة وجيزة، كان عون وحده مصراً على تبرئة العميد فايز كرم المتهم بجرم التعامل مع إسرائيل.. إنه عميل إسرائيلي وقد اعترف طوعياً بالعمالة.

باختصار، عون يدافع عن كرم مشجّعاً على العمالة للعدوّ الإسرائيلي، حينها عفا حليفه المسلّح نفسه من إبداء الرأي، وقد حان دور عون ليلتزم الصمت بحجة أنه ينتظر التحقيقات في قضية سماحة "المبكّلة"، من دون أن يعلم اللبنانيون إن كان مع توقيفه وفاء لوطنيته الخادعة أم مع إخلاء سبيله لتحقيق الشرخ بين مكونات المجتمع اللبناني ونشر الفوضى التي يُعتبر الجنرال أول المشجّعين عليها.

"التناقض هو حقيقة ميشال عون منذ أكثر من ربع قرن" يقول عضو الأمانة العامة لـ14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي. ويضيف "عون يطلق شعارات صحيحة بينما يُمارس عكسها، يناقض أسس الدولة وبناءها تماماً كما فعل عندما كان رئيس حكومة عسكرية، حمل حينها شعاراً صحيحاً هو تحرير لبنان وتكسير رأس حافظ الأسد.. لكنّه مارس عكسها كلياً حتى وصل الى التصادم بعدما دفع أثماناً كل من البشر والحجر".

ورأى الزغبي أن عون "ينتقد الفساد بينما يربيه بين أحضانه، يحكي عن بناء الدولة والمؤسسات فيما يضرب مفهومها، يحكي عن السيادة فيما يمارس سياسة مناقضة للسيادة وصولاً الى الإنكشاف الأخير لهذه الثنائية الفاضحة". ويتابع "عون يدعم الجيش القاتل ويقف ضدّه حين يكون مقتولاً، كما حصل عندما قُتل الضابط سامر حنا وعندما قتل 4 جنود في كمين على طريق دوريس فأعطى الحق لمن قتلهم، بينما استغل الجيش عندما قُتل الشيخان في عكار".

أما على مستوى الدولة، فيشرح الزغبي أن "عون يدافع عن سماحة مباشرة أو مداورة من خلال نوابه ويصرّح بأنه "ينتظر التحقيق وكل ما كتب كأنه لم يُكتب".. وكأنّ كل الحقائق والمضبوطات والاعترافات بالنسبة الى عون لم تكن. بينما نادى ببراءة العميل الإسرائيلي الذي يخصّه فايز كرم." ووصف سكوت عون أثناء تمرّد العشائر "بالمريب والداعم للتمرّد على الدولة وضرب هيبتها، ولم يدن بإشارة بسيطة حالة الفوضى الخطيرة". وخلص الزغبي الى أن "الفوضى بدأت حين دعم عون السلاح غير الشرعي فوق سلاح الجيش والدولة تحت جحة المقاومة".

من جهته، يلفت عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني الى أن "رأي ميشال عون في قضية توقيف سماحة واضحة وخياره جليّ بين التوقيف والفوضى، من خلال عدم اعتراضه على الفوضى المستشرية في الشارع اللبناني والذي لمسناه مع الجناح العسكري لعائلات وعشائر معيّنة".

ورأى أن "هذه العشائر ممسوكة من قبل "حزب الله" وبالتالي لن يعترض عون ولن يحتجّ، بل التزم الصمت، فهو إما أدرك أن فضيحة ميشال سماحة وما سبقها وما يليها كبّر حجم الفخّ الذي سيقع فيه وإما مطلوب منه السكوت في هذه المرحلة". وختم ماروني "في الحالتين السكوت عن الجريمة جريمة أكبر".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل