أعلن رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع أن كلام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله عن أن الوضع خارج السيطرة مردود، مؤكداً أن الحزب مسؤول عن عمليّات الخطف التي تحصل. وأضاف: "إن قضيّة المخطوفين قضيّة حق يراد بها باطل، وعلى رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي إعلان حال طوارئ وإلا يكونان يساهمان باندثار الدولة".
جعجع، وفي اتصال مع إذاعة "لبنان الحر"، أشار إلى أنه كان لديه "شكوكاً كبيرة بدور لـ"حزب الله" بما يحصل إلا أنه بعد كلام نصرالله تأكد تماماً من شكوكه"، متأسفاً على ما قال نصرالله في خطابه في "يوم القدس"، ومتمنياً لو حافظ على وقاره بدل محاولة تسويق نظريّة لا يمكن أن تتسوّق نظراً للوقائع التي تجري على الأرض. وأضاف: "ما من شك أن من يظهرون عبر شاشات التلفزيون هم أفراد من آل المقداد إلا أنهم أيضاً أفراد لهم علافة بـ"حزب الله".
وتابع جعجع: "أنا لم يعد عندي أي شك أن ما يحصل لا علاقة له بعشيرة آل المقداد كما حاول أن يسوّق بعضهم"، مشيراً إلى أنه عندما يقول نصرالله إن الوضع خرج عن السيّطرة وكأن الجيش الصيني موجود في الشارع وما من أحد قادر على لجمه وهذا يتعارض تماماً مع محاولات إلصاق هذا التحرّك بآل المقداد الذين هم عائلة كباقي العائلات اللبنانيّة الأخرى، وبالتالي فإن الدولة اللبنانيّة في كافة الأحوال لديها القدرة أن تضع لهؤلاء حداً بالقانون إن لم يكن على أرض الواقع في الوقت الحاضر. وأضاف: "بالنسبة لي هذا القول مردود وغير صحيح على الإطلاق لأن الواقع تحت السيطرة إذا تحرّكت الدولة اللبنانيّة من أجل السيطرة عليه، إلا أنه يبقى خارج السيطرة إذا لم تتحرّك الدولة وللأسف فإذا كانت أكثريّة الحكومة ممثلة بـ"حزب الله" وهي التي تشجع على هذه التحركات وتقف وراءها وتدفعها إلى الأمام، عندها يصبح الوضع خارج السيطرة كما يعلن نصرالله".
ورداً على سؤال عما إذا كان الإعلام يساهم بشكل ما بالتشجيع على الخطف، قال جعجع: "إن كل قضيّة المخطوفين ومن ضمنها البعد الإعلامي للقضيّة قضايا حق يراد بها باطلاً. بمعنى أن قضيّة المخطوفين هي قضيّة حقيقيّة إلا أن كل ما يحصل على الساحة في اليومين الماضيين ولا يزال مستمراً حتى هذه اللحظة لا علاقة له جديّاً بقضيّة المخطوفين بقدر ما له علاقة بمساعدة النظام السوري على قمع المعارضين السوريين الموجودين في لبنان وأي فريق لبناني أو عربي أو دولي آخر مؤيد للثورة السوريّة"، مشيراً إلى مواقف الدولة من تركيا مروراً بالولايات المتحدة إلى قطر والسعوديّة والإمارات وصولاً إلى جميع دول الخليج فهل يعقل هذا الوضع؟ وأضاف: "إن كل ما يقال عن قضيّة المخطوفين غير صحيح. إن اختطافهم واقع إلا أن القول إن ما يحري هو لمحاولة إخراجهم غير صحيح".
وتابع جعجع: "اليوم عندما سمعت بخبر توجه وزير الداخليّة مروان شربل إلى تركيا شعرت بالحزن، ليس لأنه ذهب في مسعى إلى هناك فهذا يجب أن يحصل في كل يوم من قبل الدولة، إلا أنني حزنت لأن وزير الداخليّة صدّق أن التحركات التي تحصل هي فعلاً من أجل المخطوفين"، لافتاً إلى أنه في تقديره "هناك جزء من المخطوفين على الأقل واقعون في أياد أخرى وسيبقون هناك كحجة من أجل أن تكمل هذه التحركات، التي في سياقها يجري قمع كل من هم معارضين للنظام السوري". وأضاف: "إذا ما كان الإعلام يتصرّف بشكل غير صحيح في قضيّة المخوفين، إلا أن "حزب الله" وحلفاءه هم الأكثريّة في هذه الحكومة وبالتالي ليقوموا بالطلب من وزير الإعلام وليد الداعوق أو من الإدارات الرسميّة المعنيّة لإتخاذ التدابير المطلوبة من أجل ذلك".
وشدد جعجع على أن "حزب الله" يفعل اليوم ما كان يفعله النظام السوري لمدّة 35 عاماً في لبنان، أي أنه يخلق المشكلة ويبدأ بالمناداة عليها في الوقت الذي يكون هو المولج بحلها. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن نصرالله قال "لقد وضعنا القضيّة في عهدة الدولة منذ البداية إلا أن هذه الأخيرة فشلت فشلاً ذريعاً ولم تقم بأي أمر"، لذا أسأل من يمثل الدولة الآن؟".
ورداً على سؤال عمن يصرّ على حال الخطف التي تحصل وما هي التدابير التي يمكن أن تتخذ، أجاب جعجع: "أنا اليوم أصبح الأمر واضح لدي أكثر بعشرات المرات من الأمس في أن "حزب الله" هو المسؤول عن عمليات الخطف التي تتم، ولو هو يحاول التلطي وراء عشيرة آل المقداد وبقضيّة المخطوفين ويقوم بالتحركات التي نراها"، لافتاً إلى أننا نرى اليوم "حزب الله" "new look". وأضاف: "الدولة هي المسؤولة فهي وجدت كي تكون هي المسؤولة، وبالتالي وإن كانوا هم (حزب الله وحلفاؤه) الأكثريّة في الحكومة إلا أنه لا يمنع من أن على رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي مسؤوليّة تاريخيّة وليس سياسيّة فإما يعلنان حال الطوارئ في أسرع وقت ممكن ويأخذان التدابير التي يجب اتخاذها أم أنهما يكونان يساهما ولو عن غير نيّة أو قصد باندثار الدولة من جديد في لبنان وهذه كارثة مبيرة جداً".