أين أنت يا غسان؟
الشراع
كثيرون لم يصدقوا بعد ان غسان مخيبر يحتل مقعد ألبـير مخيبر في المتن الشمالي، ذلك ان لبنان يمر كل يوم باختبار ومنعطف ومحنة، فيفتقد من فيه صوت ومواقف وجرأة ومبدئية الدكتور البير يجلجل في مجلس النواب ويحسم في احاديثه الصحافية ويتحدى عبر المرئيات ويقول للأعور أعور بعينك ولا يتردد في الحق ولا يخشى لومة لائم.
أين أنت يا غسان مخيبر؟ كان كثيرون يعتقدون انك ستكون على نهج عمك ومواقفه المبدئية وجرأته وصلابته وتمسكه بدستور لبنان وهو الطبيب المعالج وليس المحامي او القانوني دارس الدستور وفاهمه.
وقف البير مخيبر عام 1982 ضد ترشيح قديس الموارنة السياسي قائد القوات اللبنانية الرئيس المنتخب بشير الجميل وهو في ذروة قوته، حتى بعد ان زاره الرئيس الراحل في منـزله، قال له الدكتور البير يا شيخ بشير انت لست رئيساً توافقياً، وأنا لا استطيع ان اؤيدك طالما ان نصف الوطن ضدك.. ربح بشير معركة الرئاسة وربح البير معركة الصدق مع النفس، ولم يأبه لأن يصير نائباً او وزيراً في عهد الرئيس المنتخب وظل على موقفه وكان أول الناعين لرحيل الشيخ بشير.. وهو لم يكن يوماً مع اعداء بشير.. كان البير مخيـبر مع مبادئه.
وقفت سيارة النائب البير مخيبر عند حاجز للقوات اللبنانية عام 1988 اقيم لمنع النواب من التوجه الى قصر منصور حتى لا يكتمل نصاب جلسة انتخاب المرشح للرئاسة (للمرة الثانية) سليمان فرنجية الكبير، فتح الدكتور البير زجاج سيارته وقال للمسلح على الحاجز: يا ابني انا البير مخيبر، افتح الطريق لأنني ذاهب لاداء واجبي في مجلس النواب، وبينما المسلح في ذهول دارت عجلات سيارة الحكيم ووصل مخيبر الى قصر منصور عن طريق المتحف وسط دهشة واستغراب كل النواب الذين سبقوه حتى انه كان نجم الاعلام وهو يتحدى كل الاجراءات الامنية في ذلك اليوم الصيفي القائظ حراً وسياسة وعسكراً.
لم يكن البير يوماً على صلة مع سوريا التي رشحت فرنجية يومها، ولم يكن ألبـير مقتنعاً للحظة ان فرنجية يمكن ان ينجح لكنه الموقف الاخلاقي هو الذي قاده لاداء واجبه السياسي والقانوني نائباً عن الشعب كي يؤدي دوره داخل الندوة النيابية وهو يتقاضى مالاً شهرياً عن هذا الواجب.
اين انت يا غسان مخيبر، وقد وضعك كثيرون في خانة الشباب الواعد كصلاح حنين خليفة مثله لجهابذة القانون حفظة الدستور رواد الكلمة الحرة من ادوار حنين الى نصري المعلوف ومن ريمون إده الى ادمون نعيم، ومن ادمون رباط الى حسن الرفاعي..
انظر أين مكانة صلاح حنين وإيثاره ومواقفه المبدئية وانظر الى نفسك لا تغادر كرسي النيابة حتى لا تفقدها.
انظر الى صلاح كيف سيرته مبدئيته نحو لبط الكرسي عندما وجد وقرأ ان المصلحة الا تقيده او ان مكانته ليست فوق مبدئيته.. انظره كبيراً محترماً مدافعاً عن قناعاته راضياً نفسه وضميره وجمهوره، وفياً وهذا هو الأهم لكل ما مثله ادوار حنين احد اساطين الكلمة والقانون في اعظم عصور لبنان التي تنقرض على ايدي امثال ميشال عون وحسن نصر الله ووئام وهاب وبقية يتامى الاستخبارات السورية.
أين أنت يا غسان مخيبر وقد عذرناك بألم واستغراب عندما قبلت ان تحتل مقعد النائب المنتخب شرعياً في الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي عام 2002 غابي المر، في اقسى وأهم تحدِ خاضه استقلاليو لبنان في تلك المرحلة ضد نظام الوصاية السورية الكريهة على لبنان.. وكان هذا التحدي احد معالم تصاعد ثورة الارز التي تكرست في 14 آذار/مارس 2005.
كانت الكرسي عندك اهم يومها.. قلنا فليكن فغسان هو من رواد الاستقلال والسيادة والاهم الكرامة الوطنية والشخصية..
وحتى عندما اختارك ميشال عون على لائحته الانتخابية في المتن الشمالي في انتخابات 2005 قلنا عظيم.. على الاقل هناك داخل كتلة عون العائد أهوج غضباً لينتقم هناك من سيلجمه ويمنع او على الاقل يحد من جموحه الموتور..
لكنك يا غسان جعلتنا منذ اكثر من سنة نتساءل: اين انت ايها الشاب المحامي القانوني الواعد؟
اين انت يا وريث البير مخيبر وصديق صلاح حنين او زميله او رفيقه في نفض الغبار عن هذا المجلس الغريب؟
اين انت يا محارب من اجل الاستقلال وسيادة القانون وحكمية الدستور؟
هل انت راض عن هذا المسار المخرب لكل دستور وكل قانون وكل قيمة وطنية في لبنان الذي يقوده ميشال عون؟
هل تقول له نصائحك بما تعلمت من الجامعة ومن كتب القانون وما ورثته من نهج البير مخيبر وما قرأته من جهابذة الدستور؟
هل انت موافق على دعوته لكسر موقع رئاسة الجمهورية باشتراط انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لمدة سنة وسبعة اشهر بدل ست سنوات في إهانة للرجل وللمؤسسة العسكرية ولموقع الرئاسة وقبل ذلك للدستور واستمرارية المؤسسات وثباتها؟
هل انت موافق على ان يعين هو (لا مجلس النواب) رئيس الجمهورية، وان يسمي سعد الحريري (وليس الاستشارات النيابية الملزمة) رئيس مجلس الوزراء.. كما يهلوس ميشال عون.
هل انت راض عن الغاء كل المؤسسات (مجلس النواب، مجلس الوزراء، وقبلهما رئاسة الجمهورية) لمصلحة اتفاق يعقده عون مع من يضمن مجيئه الى رئاسة الجمهورية، او يضمن رئاسته بعد سنة وسبعة اشهر؟
هل تواجه عون يا غسان بأخطائه؟ ان كان لا فقل لنا لماذا انت معه؟ من اجل الكرسي؟ ايهما اهم الكرسي ام الكرامة الوطنية؟ الكرسي ام الكرامة الشخصية؟
هل ترى الألم ينـزف من قلمنا قبل الكلمات؟ انه حزن عليك وعلى كل العقلاء حتى لو كانوا قلة في كتلة ميشال عون، لأنكم تساهمون بوعيكم او بدونه في خراب البلد، حين تتركون مصيره في يد مجنون لعلكم اكثر الناس اختباراً له.