#adsense

“الجمهورية”: مراوحة أميركية في سوريا والإبراهيمي سيّد في ضبط النزاعات

حجم الخط

كتب جاد يوسف في صحيفة "الجمهورية":

يتكفّل الإعلام الأميركي في هذه المرحلة التي تفصل الولايات المتّحدة عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، بالتغطية على حال المراوحة التي تعيشها السياسة الخارجية الأميركية.

غياب "المبادرة " الرسمية للإدارة الأميركية الحالية عمّا يجري في سوريا في هذه الأيام، يحاول الإعلام الأميركي بمختلف وسائله أن يعوضه عبر الإكثار من المقالات والتقارير والتحليلات التي تحاول ردم تلك الهوّة التي تنشأ يوماً بعد يوم بين واشنطن والرأي العام، الداخلي منه والخارجي.

ويكثر الحديث هذه الأيام عن طبيعة المكونات العقائدية التي تنشط في صفوف المعارضة السورية المسلحة، ويتقاطع هذا مع تصريحات يلحّ مسؤولون عسكريون وسياسيون أميركيون على تكرارها حول هذا الموضوع، والتحذير من مغبّة سيطرة جماعات سلفيّة متطرّفة على قيادة تلك المعارضة.

وفيما يؤكّد مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما عن زيادة حجم المساعدات غير القاتلة المُرسلة إلى تلك المعارضة، تتكفّل الصحافة الأميركية هي نفسها بنفي تلك الادعاءات، عبر استنطاق عدد من قيادات تلك المعارضة المسلحة.

صحيفة "واشنطن بوست" نفت في تقرير طويل أمس ما تعلنه وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتين عن تسليم المعارضة السورية معدّات ووسائل اتّصال وتسهيلات لوجستية واستخبارية. ونقلت عن أوساط تلك المعارضة أنّ ما تتلقاه حتى الآن لا يتجاوز الدعم اللفظي، فيما الواقع على الأرض مختلف.

حتى ولو تمّ التسليم جدلاً بأنّ التصريح الأخير للرئيس الأميركي باراك اوباما حول عدم السماح لنظام الرئيس بشار الأسد بتجاوز "الخط الأحمر" إذا ما قرّر تحريك السلاح الكيماوي أو استعماله، هو أكثر المواقف وضوحاً وحزماً، فإنّه لا يتجاوز حدود إعلان ما يمكن إعلانه في ربع الساعة الأخير قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية.

ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي تواصل إجازتها الصيفية، تعكس في جانب واقع الحال بالنسبة إلى الإجراءات التي يمكن أن تتّخذها الإدارة الأميركية في الفترة الراهنة.
ويقول مصدر في الخارجية الأميركية إنّه لا يتوقّع أن يتغيّر الأداء السياسي والعملي للإدارة الأميركية في هذه المرحلة. لكنّه يؤكد أنّ الأمر ليس متروكاً، نافياً أن تكون المساعدات الأميركية لم تتجاوز المواقف السياسية اللفظية.

ويفضّل المصدر عدم الخوض في تفاصيل هذا الدعم، مكتفياً بالقول إنّ المعارضة السورية هي الأدرى بكشف ما تريد كشفه في هذه المرحلة، على رغم موافقته على أنّ الأمر لم يتجاوز حتى الساعة المساعدات غير القاتلة.

ويؤكّد هذا المصدر أنّ الوضع الميداني يُتابَع بدقة، ليس لدى الولايات المتحدة وحدها، بل وبمشاركة قوى ودول أخرى. وهذا الأمر ليس سرّاً، بعدما كشفت الصحافة البريطانية والألمانية كثيراً من تفاصيل عن قيام مجموعات استخبارية عسكرية من تلك الدول بمراقبة الاتصالات وتتبعها على كل الأراضي السورية، وتزويد المعارضة بعض الإحداثيات العسكرية وصور الأقمار الاصطناعية، ناهيك عن وجود مادي مباشر على الأرض.

وعن الحديث الذي يتصاعد هذه الفترة عن ضرورة إقامة "مناطق آمنة" داخل سوريا من أجل ضمان إيصال المساعدات الغذائية والطبية للسوريين اللاجئين. يقول هذا المسؤول "إنّ تضخم قضية اللاجئين يوماً بعد يوم، خصوصاً في تركيا، لن يدع مجالاً للمجتمع الدولي في عدم التحرّك لمواجهة هذه الأزمة، التي

تعني في جانب منها أنّها باتت أزمة تهدّد السلم والاستقرار الدوليين، لكنّه تحرّك قد يأخذ وقتاً ليتحوّل واقعاً حقيقياً على الأرض، خصوصاً أنّ وتيرة تحرّك المجتمع الدولي في سوريا هي من الأبطأ، مقارنة بالقضايا الدولية المشابهة".

وفي هذا السياق، يكرّر هذا المسؤول الأميركي القول "إنّ تشابك الأزمة السورية مع كثير من الملفات الإقليمية، فضلاً عمّا بات يعرف بالمرحلة الانتقالية التي تعيشها السياسة الأميركية قبيل انتخابات الرئاسة، يرفع من كلفتها على كاهل الشعب السوري للأسف".

ويرى مراقبون أنّ رهاناً ضمنياً معطوفاً على جهود كبيرة من أجل تسريع وتيرة انهيار نظام الأسد، يعوّل عليه أوّلاً في محاولة سدّ الفراغ الناجم من عدم التدخّل الدولي المباشر في الأزمة السورية، وثانياً في محاولة التقليل من تبعات أي تدخّل مستقبلي وكلفته وأمده، وحتى استبعاده نهائيا، فيما لو وصل النظام إلى نهاية الشوط. ويعتقد هؤلاء "أنّ إمكانية حصول تعديل على الأرض لمصلحة النظام أصبح من سابع المستحيلات، خصوصاً أنّ العمليات العسكرية التي ينفذها، تؤكّد أنّها باتت من دون هدف أو نتيجة وتتخبّط في توجيه الضربات الجوية في ظلّ العجز عن تحقيق أيّ تقدّم في مواجهة المعارضة. فالنظام خسر معارك المدن الكبرى كلّها من حمص إلى حلب إلى دمشق .. و"إنجازاته" لا تتجاوز البلدات والمدن الصغيرة، وحيث نجح في تنظيم مجازر، علماً أنّ مناطق الريف بمجملها أصبحت خارج سيطرته.

لذلك، فإنّ رهان النظام على سياسة شراء مزيد من الوقت إياها، لم تعُد قادرة على إعطائه جرعات إضافية للبقاء. ويرى المراقبون أنفسهم أنّ تولّي الأخضر الابراهيمي مهمّة إيجاد مخرج للازمة السورية، تعني أنّ الخيار السياسي طويل الأمد وفيه كثير من التعرّجات، وقد يحمل اقتراحات مؤقتة، بعضها يحاول ترتيب هدنة أو هدنات، وبعضها الآخر قد يحمل تسويات مؤقتة.. لكن الواضح فيها أنّ النظام السوري بمكونّاته والأسد شخصياً خرجا من اللعبة.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل