كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
شكلت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال المؤتمر الإسلامي الذي عقد أخيراً في مكة المكرمة إلى إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية، العنوان الأبرز لهذا المؤتمر، حيث لقيت هذه الدعوة ترحيباً كبيراً في الأوساط العربية والإسلامية التي أكدت أن هذه الدعوة جاءت في مسارها الصحيح في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم الإسلامي، وفي مواجهة محاولات الإساءة إلى الإسلام والمسلمين قبل الدوائر المعادية والحاقدة.
وقد أشادت قيادات عربية وإسلامية بفكرة الملك عبد الله التي تعبر عن رؤية سعودية ثاقبة جديدة بالتقدير والاحترام، لأن مثل هذا المركز الذي دعا إليه خادم الحرمين، من شأنه أن يعزز التواصل بين المذاهب الإسلامية ويزيل الكثير من الشوائب ويفتح الباب واسعاً أمام التلاقي بين المسلمين ويقوي من وحدتهم وتضامنهم، وهذا بالتأكيد سيعزز حضورهم على المستوى العالمي، ويفسح في المجال أمامهم ليكونوا شركاء فاعلين على الخارطة الدولية.
وتبدي في هذا السياق الجماعة الإسلامية ترحيباً بخطوة الملك عبد الله، حيث يعتبر أمينها العام إبراهيم المصري أنها مؤشر إيجابي، والأمل كبير أن يكون للمركز فاعلية حقيقية في إطار الحوار بين المذاهب الإسلامية وصولاً إلى تفاهم إسلامي عام حول القضايا التي يختلف عليها المسلمون، وقال إذا صحت النوايا، فهذا المركز سيحقق أهدافه، وفي اعتقادي أن الإدارة السعودية لا تعتمد موقفاً مذهبياً معيناً، وأنا أتحدث هنا عن الإدارة بغض النظر عن التوجهات الإسلامية على الساحة الإسلامية السعودية، وفي هذا يمكن أن تتضافر الجهود ما بين مجموعة من المعنيين بهذا العنوان، سواء السعودية أو إيران أو مصر من أجل تحقيق التقارب بين الدول الإسلامية وصولاً إلى التوحد الإسلامي حول قضايا مشتركة إن شاء الله.
ورأى من جهته العلامة السيد هاني فحص أن مبادرة الملك عبد الله جادة ويجب أن نعمل على تحويلها إلى منهج عمل يعالج الأعطاب التي حصلت والتي نأمل ألا تكون عميقة ونتفادى أي سلبية محتملة، دون أن يكون في ذلك أي احتمال استتباع أو استلحاق، وكل طرف يبقى على حريته، ولكن أن تقودنا الحرية إلى أن نؤمن معاً سلامة بعضنا بعضاً وأن نعمق الحوار ونعمل على ترسيخ العيش المشترك، لأن فيه مصلحة للجميع، باعتبار أن أمان كل جماعة دينية أو مذهبية أو إثنية، مشروط بأمان المجموعة الأخرى. وأشار العلامة فحص إلى أن أحداً لا يتوهم أنه يسلم إذا خسر الآخرون، نربح معاً ونخسر معاً، ونتمنى أن نستطيع إدارة خسائرنا المشتركة حتى نخفف سلبياتها وأن نتفادى أي خسائر محتملة ونطمح إلى تحقيق الأرباح في الدنيا والآخرة، مشدداً على أن الاندماج هو ضماننا، والحرية تنظمنا.
ويرى عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد ضاهر أن كل الخطوات التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين والمسؤولين السعوديين هي الخطوات التي ترضي الله أولاً وتخدم الأمة ثانياً، وكذلك الحرص على تنقية الصف العربي والإسلامي وترسيخ دعائم المصالحات العربية ومعالجة القضايا الدقيقة والتصدي للأزمات. وهذا يؤكد أن السياسة السعودية تقوم بدور إيجابي على صعيد تعزيز أواصر الحوار بين العرب والمسلمين وتتعاطى بمسؤولية مع هذه القضايا، ولعل اجتماع مكة الطارئ يدل على مدى تحسس المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم الملك عبد الله للمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم والتي تعيشها الأمة اليوم وتحتاج إلى مواقف صلبة ودراية ومعالجات سريعة ومسؤولة. ولا شك أن المكان والزمان يحملان الجميع مسؤولية كبيرة في هذا الموضوع.
ولفت ضاهر إلى أن للحوار بين المسلمين أهمية كبيرة عند القادة السعوديين كما من شأنه أن يؤدي إلى المصلحة المشتركة، ولعل قضية الحوار هو ما يحتاج إليه الناس بدل التقاتل، ومن أجل التفاهم والتعاون وإلى تفهم الآخر، وهو ما يدركه جيداً المسؤولون السعوديون، باعتباره خطاً واضحاً في سياسة المملكة التي كرست دورها لنصرة القضايا العربية والإسلامية.
المفتي الشعار
واكد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان ما جاء على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يعود حجمه إلى حجم قائله، وكل يتناول الامور من خلال حجمه وعقله وشعوره بالمسؤولية، وانا اعتبر ان الدعوة الى اقامة مركز للحوار بين الاديان وحتى بين المذاهب، ربما تكون القضية الاهم في عالمنا المعاصر، لان سائر الناس كل قد التزم عمقه الديني وهو يظن ان الآخر كأنه عدو له أو نقيض، أو أنه لا يتحمل ولا يرضى وجوده.
وتأتي مثل هذه الدعوة للاعلان من اجل ان يتقارب الناس في افهامهم ومفاهيمهم وفهو مهم، لأن التقارب في الفهم وفي التصور هو السبيل الوحيد للتقارب بين المواقف الذي ينتج عنه التعامل الايجابي، ولو ادرك الناس جميعاً ان جميع الرسالات السماوية مصدرها هو الله تعالى وأنها بكل أبعادها، انما تقومن على قضايا مشتركة، منها قضية الاعتقاد والايمان بالله تعالى وباليوم الآخر ومنها القيم ومكارم الاخلاق. ولو ادرك العالم هذين الركنين اللذين تقوم عليهما كل رسالة سماوية لادرك انه ينبغي ان يعيش متضامناً ومتقارباً ومتآخياً، وان المسلم ليس عدواً لأي دين آخر، وان المسيحي ليس عدواً لأي دين آخر، كما ان اليهودي إذا التزم دينه كما ارسال الله تعالى على سيدنا موسى سيكون صورة طبق الاصل لما جاء به سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام وسيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه.
ورأى الشيخ الشعار ان الدعوة إلى الحوار تهدف إلى ان يتقارب ابناء الكرة الارضية على كلمة سواء، هي الايمان بالله والايمان باليوم الآخر، هذه هي نقطة الانطلاق للتلاقي بين جميع ابناء البشر، لان الانسان لا يستطيع ان يعيش دون مرجعية او دون دين، باعتبار ان الدين مطلب فطري وإنساني لتنظيم اعمال البشر.
ويلفت إلى ان دعوة الملك عبد الله تكتسب اهمية بالغة من بعدما عمّ التقاتل بين الناس، ومثل هذه الدعوة من شأنها ان تستأصل كل جذور الاحقاد والتقاتل والتصادم ليبقى الخلاف ما بين الناس بعد ذلك، خلافاً في الرؤى والتصور وفي الموقف. ولا شك ان دعوة خادم الحرمين تأتي كصمام أمن وأمان لحاضر الأمة ومستقبلها.