كما معظم اللبنانيين، صدمت لرؤية عائلة تتحدى القانون بجناح عسكري وتنبئنا بقرارات سلم وحرب، وتعمد الى الخطف واقامة الحواجز ورفض الاجتماع بالسلطات الرسمية!
لن اقول ان هذه الحادثة مرفوضة، لان لا داعي للتذكير بأن كل لبناني يحلم بدولة، لا يمكنه الا رفض المشهد الممجوج الذي ينبئ بنهاية الدولة وبالقضاء على المؤسسات.
الجانب الذي اتناوله من دون التشجيع على هذا النوع من الانحراف هو خطاب المقداد …
الخطاب الصارم، والكلمة الواضحة التي لم نسمعها منذ زمن من مسؤولينا. بصرف النظر عن أحقية الطلب او عدمه، وسمعنا طريقة الخطاب… يا لسخرية القدر، وبئس المصير للوطن لأننا اصبحنا نسمع في خطاب عائلة خارجة عن القانون، صراحة ووضوحاً اكثر من كل خطب سياسيينا.
أكرر أن احداً لا يروّج لهؤلاء لكننا نحاول القول اننا اشتقنا الى دولة تجرؤ على القول، وتتخذ تدابير حازمة، كدولة قطر مثلاً "بطرد كل اللبنانيين من اراضيها اذا ما تعرض احدهم لمواطن قطري في لبنان". اشتقنا الى دولة تهدد بقطع علاقتها وطرد رعايا كل دولة تمس مواطناً لبنانياً في الخارج.
اشتقنا الى هيبة وزير يعلن حال طوارئ، ويقرر مواجهة كل من يمكن ان يمس، بطريقة او بأخرى، هيبة وزارته التي هي هيبة الدولة .
اشتقنا الى دولة، وهيبة رجال يتمتعون بجرأة الكلمة الواضحة القاطعة. فالكل يتوخى الحذر وينتبه الى كل كلمة خوفا من الانزلاق، ولم يدركوا جميعاً ان هذه الطريقة المائعة هي التي تدفع الامور الى التفلت من كل سيطرة؟
لا جواب عند احد، والكل يلوم الآخر، ولا احد يتخذ قراراً صارماً لانه يخاف من النتائج… اصبحنا في وطن تعلن عائلة عبر جناحها العسكري تدابير لا تجرؤ الدولة على اتخاذها.
اصبحنا في وطن مواطنين خارجين عن القانون، يجذبون الرأي العام بخطابهم اكثر من السياسيين.
أصبحنا في وطن خارج عن كل منطق، فوزراؤه لا يجرؤون على لقاء الصحافيين والاجابة عن اسئلتهم فيما الخارجون عن القانون يستجلبون وسائل الاعلام بوضوح وارتياح.
اصبحنا في وطن يرفض فيه الخارجون عن القانون لقاء وزير داخلية، لانهم لا يعترفون بقدرات دولة لا هيبة لها ولا هالة.
من يجب ان نلوم؟ الا يجب ان نلوم من اوصلنا الى هنا؟ من قرر يوما ان هناك بديلا عن الدولة فعمل لتقويته؟ الا يجب ان نلوم كل من صبّ جهوده كي يستمر هو وأزلامه ولم يجهد لبناء دولة كي يبقى دائما قويا من خارج مؤسساتها، بل اقوى منها؟
هم يأملون ألا تنقلب يوماً حساباتهم الضيقة على رؤوس اصحابها فيقعون ضحية مساهمتهم في تدمير آخر معالم الدولة.
فهل يأملون حقاً؟