انشغلت الأوساط السياسية والأمنية في لبنان وتركيا خلال اليومين المنصرمين بصحة المواطن التركي طوفان تيكان بعدما سَرَت أخبار عن تدهور حاله الصحية ما استدعى إحضار طبيب لمعاينته.
وفي حين رجّحت بعض الاوساط إمكان وجود تيكان والمواطن التركي الثاني عبد الباسط اورسولان الذي كان اختطف في منطقة الشويفات لدى الجناح المسلّح لعائلة آل المقداد، أكدت مصادر أمنية متابعة لصحيفة "الجمهورية" أنّ اورسولان ليس محتجزاً لدى العائلة، إنما موجود في مكان قريب من الضاحية الجنوبية.
وفي هذا الصدد، يقول أمين سر رابطة آل المقداد ماهر المقداد لـ"الجمهورية" أنّ "الجناح المسلّح الخاص بالعائلة أبلغ إلينا تدهور صحة المواطن التركي، وأن حالته استدعت إحضار الطبيب لمعاينته وقد مرّت عليه ليلة صعبة للغاية نتيجة الأزمة الصحية التي تعرّض لها ليلاً"، مؤكداً أن تيكان "تماثل إلى الشفاء، وكل من يشكك في كلامنا عن صحة هذا الرجل عليه مراجعة "وكالة أنباء الأناضول" التي سمحنا لها بإجراء مقابلة معه هنا في لبنان".
وإذ يحمّل الحكومة التركية مسؤولية ما آلت إليه طريقة التعامل بين لبنان وتركيا، يرى المقداد أنّ "لولا التدخل التركي في سوريا لما أخذت الأمور هذا المنحى التصعيدي في التعاطي بين الثوار السوريين وبين فئة من اللبنانيين"، معتبراً أنّ "تأمين الأتراك الملاذ الآمن للجيش السوري الحر وتقديم يد العون إليهم يُثبّت أن الأتراك مسؤولون عن كل حركة أو خطوة يقدم عليها هذا الجيش الذي يسمي نفسه بالحر، والأمر ينطبق هنا على خطف ولدنا حسّان"، كاشفاً عن معلومات تفيد بأن تيكان "هو ضابط في المخابرات التركية".
ويؤكد المقداد أنّ "ولاءنا هو للمقاومة وللأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، لكن في الوقت عينه نحن عائلة ترفض الانصياع إلى رغبة احد مهما علا شأنه، فلا أحد يُملي علينا ما يجب أن نقوم به أو نفعله"، مضيفاً: "لدينا مجلس عشائري يجتمع كل ليلة لإدارة الأزمة الراهنة وكل ما يتعلق بها وخصوصاً في شقّيها العسكري والسياسي".
ولدى سؤاله عن أمنه الشخصي، يجيب المقداد: "أنا أخشى على حياتي الشخصية وعلى أمني الذاتي، وإذا قُتلت غداً فأنا أحمّل السلطات التركية المسؤولية الكاملة".
ويوضح تعليقاً على المفاجأة التي أعلن عنها: "إن شاء الله نحن نترقب هذه المفاجأة من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي وعدنا ببوادر أمل لحل أزمة جميع المخطوفين، واعتقد بأنّ نهاية هذه الأزمة أصبحت على الأبواب. وفي حال لم تُنفذ هذه الوعود، قد نعلن عن مفاجأة تخصنا نحن ولكن الإفصاح عنها أمر صعب كون القرار ليس بيدي شخصياً، فأنا أنفذ تعليمات الجناح العسكري".
وبعدما زار أمس الأول وزير الخارجية عدنان منصور في منزله، يقول المقداد: "خرجت من المنزل سريعاً لأن وزير خارجيتنا سأل عن المواطن التركي ولم يسأل عن المواطن اللبناني حسان المقداد الذي تربطه به صلة قربى"، لافتاً إلى "أنني دعوت منصور إلى زيارتنا هنا في مقر العائلة، لكن لا أتوقع منه تلبية الدعوة، لأن زيارتنا تحتاج إلى رجال لديهم أرجل قوية تحملهم. ولو أردنا الاتكال عليه لحل هذه المسائل لوجب علينا الانتظار عشر سنوات إضافية".
لكن من يحمي ماهر المقداد؟ يؤكد أنّ "عشيرتي هي الجناح الذي أطير به، ومع احترامنا للجميع فإن كل ما نقوم به اليوم هو عمل غير مسبوق وإن شاء الله يصبح هناك دولة تأخذ لنا حقنا. ونحن نتفق مع "حزب الله" في محاربة العدو الإسرائيلي، أما في ما يخص بشؤون العائلة فنحن لا نبيع مواقفنا، ومن يضربنا كف نكيل له باثنين". وهل أنت مرشح للانتخابات؟ يجيب المقداد: "كل شيء في وقته حلو".
من هو مختار الثقفي؟
هو مختار بن أبي عبيد الثقفي، القائد العسكري الذي خرج على قتلة الحسين بن علي وقتل جمعاً منهم ممن كان في الكوفة وغيرها أمثال عمر بن سعد، عبيد الله بن زياد، حرملة بن كاهل، شمر بن ذي الجوشن وغيرهم. سيطر على الحكم في
مدينة الكوفة العراقية ورفع شعار "يا لثارات الحسين"، وقبل أن يحقق حلمه في بناء دولة علوية في العراق قُتل عام 67 للهجرة على يد جيش مصعب بن الزبير. وكان لثورة المختار دور كبير في نشر التشيّع وتوسيع رقعته. ويعتقد المسلمون السنّة أن المختار هو الكاذب الذي قصده النبي محمد في حديثه عندما قال: "إن في ثقيف كذاباً ومُبِيراً"، لكن بعض الشيعة قالوا إن الكذّاب المقصود بالحديث هو الحجاج الثقفي وليس المختار الثقفي، وهذا الحديث لا يزال حتى اليوم محط اختلاف بين الشيعة والسُنّة.
ومع اختطاف المواطن التركي الثاني عبد الباسط اورسولان، برزت على الساحة اللبنانية مجموعة جديدة أطلقت على نفسها اسم "سرايا مختار الثقفي" حيث اختلط الأمر على الناس بالنسبة إلى الجهة التي تنتمي إليها هذه المجموعة، خصوصاً أن جهات إعلامية نسبتها إلى عشيرة آل المقداد. وهنا أكد ماهر المقداد أن "لا علاقة لنا بهذه المجموعة، ومعلوماتنا تشير إلى أنها تنتمي إلى أهالي المخطوفين اللبنانيين"، معتبراً أنّ "عمل هذه المجموعة لن ينجح. فالشيء الوحيد الذي نجح هو خطفنا للتركي صوفان بعد المهلة التي أعطيناها"، مضيفاً: "نحن نعلم تماماً من يقف وراءهما لكن لا دخل لنا بهم".