#dfp #adsense

السفير: عكار تعيد تكريس الراعي بطريركاً لكل لبنان

حجم الخط

تركت زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى عكار الأثر الكبير في نفسه، فلم يتوان في أول مناسبة جمعته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان عند إطلاق مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس في قنوبين، من ان يتوجّه إليه وإلى المجلس النيابي والحكومة ليذكرهم بما تعانيه منطقة عكار من «الفقر والحرمان والتهميش على المستوى الاقتصادي والسياحي والإنمائي»، مطالبا بإنصافها ودعم عائلاتها الأكثر فقرا والاهتمام بشؤونها الإنمائية والإدارية.

واليوم يزور نواب عكار ورؤساء بلدياتها البطريرك الراعي في الديمان لشكره على زيارته ومواقفه واحتضانه للمنطقة وأهلها. وحده النائب معين المرعبي لا يشارك ضمن الوفد بسبب علاقته المتوترة مع نواب المنطقة وضمنا مع «تيار المستقبل». وهو كان النائب الوحيد الذي قاطع زيارة البطريرك الراعي للسبب نفسه.

سيسمع الزائرون من البطريرك كل الكلام الطيب عن عكار واهلها بكل طوائفها وتعايشهم وحسن استقبالهم. وتشير مصادر كنسية واكبت الزيارة الى ان «البطريرك تأثر كثيرا في زيارته الى عكار على كل المستويات». وبرغم حرص المصادر على ابعاد السياسة عن اي نشاط للبطريرك، الا انها تشير الى ان «مواقف الراعي في عكار، ازالت الالتباس الذي كان في اذهان بعضهم عن انحياز ما للكنيسة او بطريركها الى جانب فريق سياسي سواء داخل لبنان او خارجه. فالبطريرك فوق الصراعات والحسابات الصغيرة ولا ينحاز الا لتعاليم الكنيسة وللحق والسلام وبناء مجتمع عادل تحترم فيه حقوق الناس وفي طليعتها الحرية».

في الاوساط الكنسية هناك من يؤكد انه «بعد هذه الزيارة الى عكار، يمكن للبطريرك اليوم أن يقول مجددا انه بطريرك كل لبنان. فها هو النائب خالد الضاهر وشقيق الشيخ احمد عبد الواحد يستشهدان بكلامه في إفطار عن روح الشيخ عبد الواحد. وقد أصر الراعي على زيارة بلدة البيرة مسقط عبد الواحد والتوقف فيها على الرغم من أن كثيرين نصحوه ألا يفعل ذلك، بسبب الحساسيات والمشاعر المتناقضة خصوصا أن «الخصم» هنا هو الجيش مع ما يعنيه للبطريرك.

لكن الراعي، ولهذه الأسباب مجتمعة، ولان عبد الواحد رجل دين، أصر على زيارة البيرة. وقد تصرف بنبل وإنسانية وجعلت دموع كثيرين تنهمر خصوصا عندما قدم له اهل الشيخ سبحة كانت له فاخذها البطريرك شاكرا ومتأثرا مؤكدا انه سيعتبرها و«يستخدمها سبحة صلاة». تضيف هذه الاوساط «ان مواقفه المتفهمة والداعية في الوقت نفسه الى التسامح والتعالي عن الجراح فداء للوطن بردت القلوب وجعلت اهل الفقيد عبد الواحد يرحبون بالبطريرك في بلدة «الشرف والتضحية والوفاء» ولم يبدر عن اي منهم كلمة واحدة تسيء الى الجيش».

وفي مقابل ارتياح الكنيسة لزيارة عكار، يقول مسؤول حزبي في المنطقة ان «الراعي بدا مطلعا على اخبار واحوال كل بلدة عكارية. يحفظ اخبارها واسماء وجهائها ويعرف تاريخها. فهو عند زيارته لبلدة ببنين مثلا، وهي بلدة النائب خالد الضاهر، حيّا شهداءها الذين سقطوا في معركة نهر البارد. وهي اكبر بلدة عكارية قدمت شهداء في تلك المعركة وبينهم مدنيون كانوا يساندون الجيش اللبناني».

ويقول المسؤول الحزبي نفسه «ان الافطار الذي اقامه نواب عكار و«تيار المستقبل» للبطريرك الماروني جمع كل اطياف المنطقة. وكانت كلمة سيد بكركي واضحة وحاسمة في المواضيع التي تهم العكاريين. لم يطلبوا منه ان يكون طرفا. اكتفوا بسماعه يدين حمام الدم في سوريا، كما سروا بلفتته حين شكر اهل عكار على استضافتهم للنازحين السوريين».

يضيف المسؤول «اذا كانت زيارة البطريرك تركت الانطباع الطيب عند أهل السنة في عكار فما القول عن البلدات المسيحية؟ لقد اعادت زيارة الراعي وصل ابناء هذه القرى بـ«قلب لبنان». وهو لم يقصّر في التشديد على التمسك بالارض ورفعها الى مرتبة ايمانية. كما شدد على العيش المشترك ودور المسيحيين الاساسي فيه».

لم تخل الزيارة من بعض «الهمس المزعج». ففي عندقت، قُدم للبطريرك مفتاح البلدة. وقيل في كلمة التقديم «قد يقال لك ان هذا المفتاح قدم سابقا لاحد غيرك، لكننا بدّلنا الاقفال ومن بعدك لن يعطى المفتاح لاحد».
لم ينتبه الراعي للمقصود من الكلام قبل ان يتم التوضيح له لاحقا انه سبق وقدم مفتاح البلدة للبطريرك نصرالله صفير. ويقول مصدر كنسي «ان الراعي انزعج بشدة من هذا الكلام غير المقبول عن صفير وحرص بعدها في كل محطة ان يقول للحضور «انقل اليكم تحيات البطريرك صفير».

المصدر:
السفير

خبر عاجل