عون هل ينام على حرير أم معرض لمؤامرة سياسية يومية؟!!
منذ فترة طويلة نسبياً يسعى رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون الى البحث عن أية إشكالية سياسية أو إعلامية ليستخدمها في إطار حركته الساعية دائماً الى الإثارة التي يرى فيها طريقاً أو وسيلة لإثبات وجوده في هذه الساحة أو تلك.. وكثيراً ما كانت تضيع بعض القضايا المحق في طرحها وسط "ديموغاجية" يسميها أتباعه "واقعية" في مقاربة مباشرة لأداء الحكم أو السلطة أو الاثنين معاً ولكنه وهو على الطريق كان ولا يزال يضيّع قضاياه ويأخذ في طريقه الآليات التي تشكل محور تنفيذ العمل السياسي وحتى هذا العمل نفسه.. وهذه المناسبة مدرسة يتبعها أكثر من سياسي وحزب في لبنان وخارجه بعضهم نجح ومعظمهم فشل تبعاً لطرق ووسائل التصدي إلى هكذا نوع من المدارس السياسية..
أوساط مراقبة للأداء السياسي للعماد عون وفريقه ترى ضرورة مواجهة "النهج العوني" خارج اطار الحوار بكل اشكاله المتاحة لأن هذا النهج يأخذ "محاوره" إلى مواقع لا عقلانية فيها ولا مرجعيات ولا أصول فضلاً عن غياب حدود ما هو أخلاقي أو علمي كي يكتسب صفة "موضوع للحوار". وتقول ان المواجهة بهذا المعنى "خارج اطار الحوار" لا تعني مواجهة في الساحات خارج الاطر الديموقراطية بل عن طريق احدى تلك الاطر وهي المواجهة الصامتة سواء كانت سلبية أو إيجابية.
وتشير الأوساط إلى تجربة عون في مجال الاثارة الدائمة بمناسبة أو غير مناسبة لقضية التوطين، فهو عمل وفريقه المتماهي معه شكلاً ومضموناً على طرح هذه القضية على نطاق واسع، وقد أقام ربطاً بينها وبين الأداء السياسي بمجمله لفريق الأكثرية، ومهما كانت ردود هذا الفريق ومواقفه الصريحة ضد التوطين فإنه كان يصر على وجود مؤامرة لتوطين الفلسطينيين في لبنان على اعتبار انه يعتقد ان الفريق الذي يستفيد من التوطين فيما لو أصبح قائماً هو الفريق الذي يقف في مواجهته ويبرر وجوده، وبالتالي يصبح هذا الفريق تحت مرمى نيران عون الدائمة.. ما فعله فريق الأكثرية في مواجهة إصرار عون على وجود مؤامرة تقول الأوساط انه بادر إلى الطلب من رئيس الجمهورية تقديم صيغة قانونية إلى المجلس النيابي تحذر موافقته على التوطين إلا بموافقة الأكثرية المطلقة لممثلي الشعب اللبناني.. هنا تراجعت مواقف العونيين على الرغم من محاولاتهم القول لا يكفي ذلك فثمة قوى خارجية تسعى إلى التوطين!! هذه صيغة من صيغ مواجهة "النهج العوني".
وتتوقف الأوساط عند صيغ أخرى لكنها تتسم بالسلبية التي قد تستفيد منها الساحة السياسية وهي مواجهة هذا "النهج" بالصمت السلبي لأن بعض الأنماط من الساسة لا يملكون قدرة السباب والشتائم وقلب الحقائق وإثارة القضايا وإبقائها عند حدود الاثارة، بحيث لم يعرف عن العونيين أنهم أعلنوا عن قضية وتبنوها حتى آخر الطريق، فتاريخهم يقف عند حدود الاثارة.. فلو خرج أحدهم ليردّ على العماد عون الذي هدد بالخروج من طاولة الحوار فيما لو جرى تمرير مسألة استقالة رؤساء البلديات قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات فيما لو أرادوا الترشح، لاستطاع رئيس "التيار الوطني الحر" إثارة قضية كبيرة لمجرد الاثارة.. لكنه تُرك ليُهزم وحده بعدما أقرّ المجلس النيابي هذه المسألة وبموافقة حلفائه الأمر الذي يجهد العونيون لايجاد مخرج لائق له ولن يجدوه.. فالتبرير الذي تحدث عن "التسوية السياسية" فضح النهج العوني الذي لا يعتمد التسويات في ممارساته إلا رغماً عنه وكثيراً ما يرغم عليها..
وتلفت الأوساط إلى ما بات يقض مضاجع العونيين بعد سقوط حلم الرئاسة وهو الخشية من سقوط "التيار الوطني الحر" عند أعتاب السبعين بالماية الأمر الذي يجعله مستنفراً أكثر مما هو عليه في الحالات العادية، فها هو العماد عون يحذر جماعته وأنصاره من الركون إلى بدعة السبعين بالماية وبالتالي "النوم على حرير" ويتذرع بأن الرأي العام الذي أوصله بهذه النسبة المئوية "فَقَدَ حس التثوير" الأمر الذي يعني وجوب تثويره فيلجأ عون إلى رفع شعار السيطرة على الحكم لا المشاركة فيه كما كان يعلن منذ انضمامه إلى فريق الثامن من آذار، فالهدف اليوم يقول عون "يجب الوصول إلى مرحلة جديدة تكون فيها اساس الحكم.. وليس ضيوفاً كما نحن اليوم" وما لم يقله رئيس التيار قاله أحد أركان النواب شامل موزايا "الطائف أخرج المسيحيين من الحكم وعلينا إعادتهم، والإصلاح الحقيقي بعد الانتخابات"، مما يعني ان الشعارات التي رفعها العونيون خلال معركة تشكيل الحكومة الحالية والوعود التي أطلقوها ذهبت أدراج الرياح.. فصحيح انهم لم يعزوا سبب ذلك إلى عجز وعدم قدرة على الحكم والإصلاح إلا ان رمي الشعارات والمهام إلى مراحل لاحقة مرتبطة بالانتخابات تعكس واقع الحذر من النوم على حرير علماً ان تصريحات عون الأخيرة أمام "هيئة الاطباء في التيار" تشير إلى أن طريقه كلها مزروعة بالألغام و"المؤامرات السياسية اليومية" وهو مسكون بهاجس السقوط في الانتخابات المقبلة. فقبل تحذير جماعته من النوم على حرير حذر "هيئة الأطباء" من مغبة نتائج انتخابات 2009 وحمّلهم مسؤولية تلك النتائج حيث دعاهم إلى وجوب محاسبة مَن أسماهم "الطغمة الحاكمة".
وتخلص الأوساط إلى ضرورة أن يعي مَن سيخوضون الانتخابات المقبلة في مواجهة "التيار الوطني الحر" وحلفائه ان آليات مواجهة العماد عون واضحة قليلة ومتاحة لأن هواجسه حتى لا نقول أهدافه واضحة أيضاً وتواجه إما بالصمت أو المبادرة وأي احتكاك أو ربما تواصل خلافي معه من شأنه أن يساعد التيار لكي يحصل على أقل من خمسين بالماية فكيف إذا وُوجه بالصمت.. وترك إلى تراكم الأخطاء المميتة؟!.