#adsense

الرقص مع الشياطين

حجم الخط

الرقص مع الشياطين!

يذكر اللبنانيون، ولا سيما ابناء البقاع الاوسط، انه غداة الحرب على العراق، وسيطرة القوات الاميركية على البلاد، تحركت خلايا "جهادية" في المنطقة لتجنيد شبان للجهاد ضد الاميركيين في العراق، وكان يتم نقلهم من لبنان الى العراق عبر الاراضي السورية. وذات يوم عندما طرأ جديد في الحسابات قامت المخابرات السورية في عنجر بإعتقال شبان، وتوفى بعضهم في السجن تحت وطأة التعذيب. وتبين لاحقا ان المخابرات السورية كانت تدير عددا من "الخلايا الجهادية"، وتؤمن لها حرية الحركة على الاراضي اللبنانية، ثم تنقل الشبان المجندين عبر الاراضي السورية ليتسللوا الى العراق، اسوة ببقية المجندين العرب الذين جاؤوا الى العراق عبر الاراضي السورية. والعجيب ان السلطات السورية لم تر او تشاهد آلاف المتسللين من اراضيها الى العراق طوال هذه المدة!

على صعيد آخر، وفي مطلع العام الماضي، فوجئ الرأي العام بخبر استيلاء عشرات المسلحين الفلسطينيين والعرب الاصوليين على جميع مراكز "فتح الانتفاضة" التابعة للنظام السوري في مخيم نهر البارد. ثم كانت بعد اشهر قليلة حرب مخيم نهر البارد التي كشفت يوما بعد يوم حجم القوة التي كانت تسللت من الاراضي السورية لتستولي من دون ادنى مقاومة على مراكز تنظيم "فتح الانتفاضة”. وكانت المجموعة بقيادة احد خريجي السجون السورية السابقين شاكر العبسي.

مع قرب سقوط المخيم، اي مطلع شهر ايلول 2007، تواردت انباء من داخل المؤسسة العسكرية ان صفقة تمت بين قيادة الجيش والسلطات السورية قضت بأن يتم ترحيل جميع العناصر السورية المرابطة داخل المخيم، في مقابل تسليم المخيم بخديعة نفذت يوم سقوطه حاصدة عشرات المسلحين من "فتح الاسلام" الذين وقعوا في فخ مثلث الاضلع لبناني – سوري – عبسي. وتذكر جهات وثيقة الاطلاع ان ضباطا رفيعي المستوى قاموا، تنفيذا للاتفاق بفتح منافذ آمنة للعناصر السورية (بينهم ضباط) التي خرجت قبل ايام من اسقاط المخيم. وجرى في ما بعد سحب جثث لسوريين من جميع برادات المستشفيات اللبنانية لاخفاء كل صلة سورية بحرب نهر البارد.

ويقال ان شاكر العبسي خرج الى خلف الخطوط اللبنانية، ثم امر مسلحيه بالخروج عبر مجرى نهر ابو علي باعتبار انه آمن فسقطوا في فخ ادى الى قتلهم جميعا. ثم توارى العبسي عابراً الحدود الى سوريا في سيارة مخابراتية سورية. وهو يقيم حاليا خلف الحدود ويتنقل بين لبنان وسوريا.
لماذا هاتان الروايتان؟ بكل بساطة للقول ان من لعب بنار الحركات الاصولية، وبنار المناخ "الجهادي" في السنوات الاخيرة، معروف. فالطرف الذي حوّل اراضيه ساحة عبور مفتوحة لتوزيع الارهاب في كل اتجاه: نحو العراق والاردن ولبنان، هو طرف معروف. والطرف الذي "غازل" تنظيم "القاعدة" في مراحل عدة معروف ايضا. فضلا عن ان من صنع "فتح الاسلام" وادخلها الى لبنان بهذا القدر من السلاح والعتاد، معروف. والنتيجة ان كثرة اللعب بالنار تكاد تحرق صاحبها من جهة، وتحرق الجيران من جهة اخرى.

طبعا لن نتوقف كثيرا عند نتائج "التحقيق السوري" في متفجرة دمشق لافتقاره الى الصدقية والشفافية، في ضوء مسارعة السلطات هناك الى العبث بموقع التفجير في اليوم نفسه. ولن نتوقف عند اشارتهم الى ان الانتحاري دخل سوريا من احدى الدول المجاورة لان لا ادلة حقيقية تشير الى ذلك في بلد احترفت قيادته فنون التفخيخ على انواعها، وامتهنت لعبة الرقص مع الشياطين فوق براكين الجحيم، بتصدير الموت الى الجوار مدى عقود متعاقبة.
وفي الاستنتاج بشأن ما حصل البارحة في طرابلس نسأل: كيف يمكن عزل جريمة طرابلس الثانية عن لعبة الرقص مع الشياطين هذه ؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل