كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية":
منذ تشكيلها حتى الان، تعثّرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في غير ملف، نتيجة التشوّهات التكوينية منذ تأليفها، وغياب الكيمياء الإصلاحية بين مكوّناتها، وسيطرة روحيّة المصالح الشخصية والانتخابية والمنفعية على أطرافها.
هل يتفلّت ميقاتي من ضغوط "حزب الله" ويستقيل؟
فالحكومة تنازع وسط الخضّات الأمنية الداخلية التي يعيشها لبنان لحظة بلحظة، على إيقاع عمليّات الخطف المتكررة والأجنحة العسكرية المتسلّحة برضى من بعض الأطراف الداخلية.
وتكشف معلومات أنّ هناك قراراً داخلياً وعربياً لإسقاط الحكومة الميقاتية، وقيادة "حزب الله" واعية لجدّية خطة المملكة العربية السعودية في هذا الشأن، وتصميمها على إطاحة حكومة ميقاتي مهما كانت الكلفة. وعلى هذا الأساس يعمل "حزب الله" في المرحلة الراهنة للضغط على رئيس الحكومة بغية دفعه في اتجاه عدم الاستقالة.
ويشاطر الحزب الرأي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرى أن هذه الحكومة هي صمّام الأمان الوحيد لضمان أمن الساحة الداخلية واستقرارها في ظلّ التوتر التي تعيشه المنطقة، وتحديداً الوضع السوري المتأزّم المرشّح للاتساع والتطوّر وامتداد شظاياه الى الداخل اللبناني.
وتشير المعلومات نفسها إلى حديث في الكواليس السياسية عن الحاجة الى حكومة إنقاذ وطني تقوم بالمهمات الموكلة الى طاولة الحوار، وقد أثبتت حكومة ميقاتي عجزها عن إيجاد حلّ للملفات الداخلية العالقة، ولكنّ إسقاطها يتطلب اعتماد أحد السيناريوهات الثلاثة الآتية:
– الأوّل: تقديم نجيب ميقاتي استقالته بنفسه، وهذا الطريق الأسهل، لأنّ الحكومة تصبح تلقائياً بحكم المستقيلة.
– الثاني: استقالة وزراء رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من الحكومة، ولكن هذه الخطوة تبقى غير كافية ولا تغيّر في واقع الحكومة ما لم تقترن باللجوء إلى البرلمان لطرح الثقة بالحكومة من خلال الأكثرية الجديدة التي تكوّنت مع انضمام نوّاب "جبهة النضال الوطني" إلى تكتل نواب 14 آذار. إلّا انّ طرح الثقة هو بيَد رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يمكن أن يمتنع عن تحديد جلسة عامة للمجلس النيابي، الأمر الذي يحول دون إسقاط الحكومة أو تأخير إسقاطها بالحد الأقصى.
– الثالث: تكرار تجربة إسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي في أيار العام 1992، حيث أدى الإضراب الشعبي وموجات التظاهر والاحتجاج إلى استقالة كرامي بسبب الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
ووفق المعلومات عينها فإنّ قنوات الاتصال بين المملكة العربية السعودية وزعيم المختارة مفتوحة، والهدف منها هو الدفع بوليد جنبلاط الى الاستقالة مقابل شروط يضعها جنبلاط بنفسه، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل سيكرّر "البيك" التجربة مع قوى 8 آذار في ضوء وضعه السياسي داخل هذه الحكومة الذي يتيح له "هزّ العصا" متى يشاء كونه يشكّل "بيضة القبّان" كالعادة؟
وبالنسبة إلى ميقاتي، فهو وصل الى مرحلة من نفاذ الصبر وسط الملفات الشائكة التي تحيط بالوضع الأمني في طرابلس الذي يقلقه، لكنّه على يقين أن هناك قراراً إقليمياً دولياً بعدم تفجير الوضع اللبناني الداخلي، فضلاً عن رغبة الأطراف الفاعلة والمؤثرة في اللعبة الداخلية بعدم دفع الوضع اكثر الى حافة الهاوية. كما يعلم علم اليقين أنّه لا يستطيع الاستمرار في ظلّ هذا النهج من الحكم والتعاطي، الأمر الذي قد يدفعه الى تقديم استقالته بنفسه في المرحلة المقبلة، بمعزل عن ضغوط "حزب الله" في هذا الاتجاه.