دلالات
ما حدث في عاصمة الشمال صباح أمس، من تفجير استهدف حافلة تقل عسكريين من الجيش اللبناني، فسقط خمسة شهداء من العسكريين وأكثر من ثلاثين جريحاً معظمهم من عناصر الجيش.
التفجير يحمل دلالات كثيرة تناولت بعضها المواقف وردود الفعل التي صدرت عن عدد من القيادات اللبنانية والدول المتابعة لتطور الوضع في لبنان، منذ التفجير الأول الذي وقع في عاصمة الشمال واستهدف أيضاً الجيش اللبناني.
وهذه الدلالات عززتها تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد عندما تحدث عن خطر أصولي على النظام في دمشق قادم من شمال لبنان، والرد السريع الذي جاء من زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري، ومن قيادة الجيش التي اعتبرت في بيان رسمي ان تفجير طرابلس يستهدف المصالحات التي تمت مؤخراً في الشمال بين القيادات والأحزاب اللبنانية المتصارعة على الساحة الداخلية.
ولا يمكن أن يغيب عن المراقبين في هذا المجال التحشيدات العسكرية للجيش السوري داخل الحدود المتاخمة لشمال لبنان وإن اتخذت لبوس مكافحة التهريب وفق تبريرات المسؤولين السوريين لها، وهي تبريرات لم تكن مقنعة لأحد إذا أخذت بعين الاعتبار والتدقيق بالقياس إلى سعة الحدود اللبنانية – السورية وعمليات التهريب التي تحصل عليها.
كما انه لا يمكن عزل ما حدث في العاصمة الثانية عن التفجير الذي حصل قبل يومين في العاصمة السورية وسارعت دمشق إلى اتهام أصوليين قدموا من دولة مجاورة بارتكاب هذه الجريمة التي هزّت النظام الأمني في سوريا.
وإذا كان رئيس وزراء لبنان رفض الربط أو الترابط بين انفجار دمشق وانفجار البحصاص في طرابلس وحمّل الارهاب مسؤولية ارتكاب هذه الجرائم، فان ما صدر عن المسؤولين السوريين تعليقاً على هاتين الجريمتين حمل أكثر من إشارة الى الربط بينهما بشكل أو بآخر، هذا الربط يثير قلقاً واسعاً عند اللبنانيين مبني على سلسلة من التطورات شهدتها منطقة الشمال منذ التفجير الأول الذي وقع في طرابلس قبل أقل من شهرين واستهدف أيضاً الجيش اللبناني في وقت لم تكن الاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة قد هدأت بعد، وعملت الاتصالات بين القيادات الطرابلسية على تحقيق تلك المصالحة التي شكلت فاتحة لسلسلة مصالحات شملت طرفي الأزمة اللبنانية.
قد يكون التفجير الثاني الذي استهدف الجيش اللبناني في طرابلس، مقدمة مفتوحة لسلسلة من التفجيرات في منطقة الشمال لا تستهدف فقط المصالحات وإنما تضع لبنان أمام مرحلة بالغة الخطورة.