كتبت صحيفة "الجمهورية":
وسط الوضع الأمني المتأزّم والمستجدّات الأمنيّة الخطيرة، يلجأ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى اعتماد سياسة الصمت، صمتٌ يبرّره مناصروه بأنّ «الظروف لا تستدعي الظهور الإعلامي»، ويعزوه معارضوه إلى «الإرباك الكبير الذي يعيشه الجنرال».
يبقى السؤال لماذا لم يعلّق العماد عون على حوادث الخطف الأخيرة؟ وما هو موقفه من الجناح العسكري لآل المقداد؟ وهل وصل إلى مرحلة بات مقتنعاً فيها بأنّ إذا كان الكلام من فضّة فالسكوت من ذهب؟
في هذا الإطار، يلفت عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب آلان عون في اتصال مع "الجمهورية" إلى أنّ عدم تعليق العماد عون على الأحداث الأخيرة "لا يعني صمتاً، إنما الظروف لا تستدعي الظهور الإعلامي، فمواقفنا معروفة تجاه المواضيع المطروحة"، مؤكّداً أنّ "التيّار الوطني الحرّ يدين الأحداث الأخيرة بشدّة وتحديداً عمليّات الخطف لأنها تُدخل البلد في شريعة الغاب والفوضى، ويذهب ضحيّتها مواطنين أبرياء على حساب الأجهزة الأمنية وأمن لبنان واستقراره، في معزل عن أحقيّة القضيّة الإنسانيّة التي ينادون بها، كما أنّ إقفال طريق المطار لا يؤدّي الى نتيجة بل على العكس يؤذي اللبنانييّن ويضرب الموسم السياحي".
وعن علاقة "التيّار الوطني الحر" بـ"حزب الله" في هذه المرحلة، قال عون: "طبعاً العلاقة تختلف عن المرحلة السابقة، خصوصاً بعد الخلاف على قضية المياومين التي شكّلت محطّة لاستخلاص العبر وتصويب أخطاء الطرف الآخر تجاهنا، فطبيعة العلاقة تحدّدها المواكبة الفعليّة والحقيقيّة للبرنامج الإصلاحيّ ومدى تقبّل التغيير الفعلي الذي ينادي به "التيّار الوطنيّ الحرّ"، وبالتالي العلاقة اليوم محكومة بطريقة معالجة الملفات الإصلاحيّة التي ننادي بها". واعتبر عون تعليقاً على طرح ملف استقالة الحكومة على طاولة البحث، أنّ "لا ضرورة لإسقاطها خصوصاً أن لا بدائل ممكنة عنها في ظلّ الوضع الهش على صعيد الاستقرار الداخلي، فحكومة تعمل قدر الإمكان على استيعاب الأزمة السوريّة أفضل من حكومة مساندة لإسقاط النظام السوري".
أما عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت، فرأى في اتصال مع "الجمهورية" أنّ "غياب العماد عون ونوابه عن الساحة السيّاسيّة ملفت ويشكل دليلاً على حال الإرباك الكبير الذي يعيشه والذي بدأ مع قصة العميل ميشال سماحة حيث تبيّن أن النظام السوري متورّط بشكل مباشر، وهناك دلائل حسيّة على ذلك والعماد عون على علم بها، الأمر الذي أحرجه أمام الرأي العام المسيحي، إضافةً إلى أنّ الإرباك نتج من طريقة استقبال البطريرك ما بشارة بطرس الراعي في عكّار الذي كان يصفها العماد عون بأرض القاعدة والتطرّف".
ووصف فتفت ما حصل في الضاحية الجنوبية في الأيّام الأخيرة بأنه "مظهر غير حضاري تحت عنوان عشائري تسبّب بخطف مواطنين أبرياء من الشارع تحت أعين القدرة العسكريّة لـ"حزب الله"، وهذا ما يدفع العماد عون في هذه المرحلة إلى التروّي والهدوء لإعادة النظر في مواقفه، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يملك العماد عون القدرة والحريّة للعودة إلى صوابه بعد تورّطه لدرجة كبيرة مع النظام السوري؟ وهل يملك القدرة لإعادة تموضعه ولمواقفه السابقة؟"
وفي سياق آخر، أكّد فتفت أن "الحكومة مستقيلة فعلياً، فهي لا تجتمع وتعيش على إيقاع إرجاء الجلسات، كما أنها مستقيلة أمام الأحداث الأمنيّة الحاصلة وأمام أحداث طرابلس المفتوحة على كلّ الاحتمالات"، مشيراً إلى أنّ الحكومة "نكست في وعدها أمام مواطنيها في إقرار سلسلة الرتب والرواتب للمرّة الرابعة، وبالتالي نحن نعيش فعلاً فترة اللاحكومة واللاستقرار".
ولاحظ فتفت أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يلوّح بالاستقالة بين الحين والآخر "لتخويف حلفائه، فتهديده لا يصبّ إلاّ في خانة المناورات السيّاسية بهدف ابتزاز الأفرقاء السياسييّن الموجودين في حكومته سياسياً، هؤلاء الأفرقاء الذين وصلوا إلى مرحلة فشل كبيرة في معالجة كلّ الملفّات المعيشيّة والحياتيّة التي تمسّ حياة اللبنانييّن".
وجزم فتفت بأنّ "استقالة الحكومة ليست في يد ميقاتي الذي لم يأتِ بإرادته فقط بل بإرادة سورية وفق سقف شروط محدّد بأوامر من الرئيس السوري بشّار الأسد ومن الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله".