أكد وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور أن "النظام السوري آيل الى الزوال والسقوط ويريد ان يصدر أزمته الى لبنان، فلماذا يريد بعضهم في لبنان أن يستورد هذه الازمة؟"، معتبراً أن "الجيش يقوم بواجباته الكاملة على الحدود ولا يحتاج إلى من يقرأ المواعظ عليه لا السفير السوري ولا غيره". وأضاف: "ليست دولة الدولة التي تبحث عن انفراجات وعلاجات موقتة، والمطلوب علاج جذري"، داعياً إلى ان "يقف كل طرف لبناني أمام مسؤولياته، لأنه ليس بامكان اي طرف في لبنان أن يدعي انه يمتلك الحكمة أو الأحقية الكاملة في موقفه، وكل طرف مدعو الى أن يقوم بقراءة نقدية لمواقفه واعادة النظر بطبيعة علاقته، لأننا في هذا المسار الذي تتدحرج فيه الامور من أزمة الى أزمة ومن اشكال أمني الى آخر".
أبو فاعور، وخلال تمثيله رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في افتتاح المبنى الجديد للجمعية التعاونية الإستهلاكية في راشيا، أعرب عن خشيته ان "تتدرج الإشكالات الأمنيّة باتجاه المحظور، فلا محظور في هذا البلد إلا الانقسام والحرب الأهلية، ولم يعد ينفع الكلام أن لا احد يريد الحرب الأهلية وليس هناك قرار خارجي بها، إذ يمكن ان تحصل أحداث بتوتر معين تقود البلاد الى مكان لا يريده أحد، وخصوصا إذا كان هناك من هو على شفير الإنهيار ومن يسعى الى تصدير أزمته الى لبنان كالنظام السوري الذي يعرف انه اذا ما بقي في السلطة شهرا أو شهرين أو أكثر، يعرف أنه آيل الى الزوال والسقوط، لأن هناك منطقا وحتمية للتاريخ وللوقائع على الارض، وان كان للاسف البعض في سوريا وفي لبنان يريد أن يمارس حدا من الانكار غير المعقول لما يحصل بحق الشعب السوري، والدليل على محاولته تصدير ازمته الى لبنان ما تم اكتشافه من مخطط تخريبي وتفجيري عبر احد المسؤولين السياسيين المفترضين".
وسأل أبو فاعور: "إذا كان النظام السوري يريد ان يصدر أزمته الى لبنان فلماذا يريد البعض في لبنان أن يستورد هذه الازمة؟ نحن منقسمون في لبنان حول ما يحصل في سوريا ولا يجوز ان يقود هذا الانقسام الى ان نودي ببلادنا الى حرب أهلية نتيجة ذلك الانقسام. سنبقى كلبنانيين ملزمين وملتزمين علاقتنا مع بعضنا البعض، واذا كان البعض في لبنان يعتقد ان السقوط السريع للنظام السوري سيغير معادلات في لبنان، فهو واهم وخاطىء لأن لا خيار أمام اللبنانيين إلا التفاهم، وإذا كان البعض الآخر يعتقد أن بقاء النظام في سوريا يمكن ان يغير المعادلات في لبنان فهو خاطىء، لأن هذا النظام منذ ثلاثين سنة لم يستطع أن يلغي أحدا في لبنان، وكل عمليات الإلغاء التي حصلت سابقا سقطت، وأي تغيير في سوريا غير قابل للصرف في لبنان، إلا بمعنى حفظ التفاهم والاستقلال والاستقرار الداخلي وكفى مراهنات".
وعن الكلام الذي صدر عن السفير السوري علي عبدالكريم علي منذ ايام عن أن ما يحصل على الحدود اللبنانية – السورية غير مقبول، قال: "غير المقبول هو تجرؤ السفير السوري على لبنان وكأن ليس هناك دولة في لبنان، وغير المقبول بأن من يقوم بما يقوم به من فظائع وجرائم بحق شعبه في سوريا يريد ان يلقي المواعظ والدروس على الشعب اللبناني. هذا التدخل لم يعد مقبولا به، وعلى الدولة اللبنانية ووزارة الخارجية اتخاذ الإجراءات لأن هذه التصريحات من السفير السوري وتلك المشابهة من المسؤولين السوريين تسمم الأجواء وتزيد الانقسام في لبنان، وهذا أمر يجب أن يوضع حد له، والجيش اللبناني يقوم بواجباته الكاملة على الحدود، ولا يحتاج إلى من يقرأ المواعظ عليه لا السفير السوري ولا غيره، كونه ليس المرجع الصالح لاعطاء المواعظ والدروس لا في لبنان ولا في سوريا، ولبنان لا يريد أن يتورط في الحدث السوري".
وشدد أبو فاعور على أن "الإستنابات القضائية التي تحدث عنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يجب أن تصل الى خواتيمها، والتحقيقات التي تحصل في المخطط التفجيري الذي كان يحضر له في الشمال يجب أن تستمر، ومن غير المسموح أن يهول أو يضغط أحد على القضاء أو يمارس تأثيرا عليه، ويجب ان تصل تلك التحقيقات الى نهايتها ويصدر القرار الاتهامي وتظهر الحقائق لكي يبنى على الشيء مقتضاه في ما خص علاقات لبنان مع النظام الحالي في سوريا، لأن هذا الأمر لا يمكن ان يمر مرور الكرام، كأن يكون هناك مسؤولون سوريون متورطون بالأحداث في لبنان ونقول هذا امر حصل. سابقا عندما صدرت الاستنابات القضائية ومذكرات التحقيق بحق مسؤولين لبنانيين، وسئل الجانب السوري، قيل في لبنان هذا قضاء مستقل. اذا كان القضاء في سوريا مستقلا، فماذا عن القضاء في لبنان؟ ما يحصل هو في اطار المخطط الموصوف التفجيري لخلق فتنة وحرب اهلية انطلاقا من الشمال، فلماذا يتأخر القضاء اللبناني أو السلطة السياسية فيه في الوصول الى النهاية في هذا الامر؟
وختم أبو فاعور:"اي أمر يمكن أن يكون على طاولة أو جدول أعمال السياسة والسياسيين في لبنان، أهم من السلم الأهلي؟ ليس هناك اهم من السلم الأهلي، وأي يد تمتد الى السلم الاهلي في لبنان يجب أن تجد الجواب لدى القضاء اللبناني ليس بمنطق الانتقام بل بمنطق المسؤولية القانونية والقضائية".