#adsense

الشمال في المعادلة اللبنانية

حجم الخط

الشمال في المعادلة اللبنانية

لم يراهن أحد، في لبنان أو خارجه، على ضربة عصا سحرية تحل كل المشكلات المتراكمة امام السلطة السياسية المكتملة النصاب، والانشقاقات بين فئاته الأهلية. وأكثر المتفائلين كان يتمنى تمضية صيف هادئ، متوقعا عودة الاضطراب مع اقتراب الحملة الانتخابية البرلمانية المقررة الربيع المقبل، والتي ستحدد طبيعة السلطة للفترة المقبلة. وهي الفترة التي ستشهد، وبقوة، عودة الصراع على المنطقة، بعد ان تكون الادارة الاميركية الجديدة ركزت اوضاعها واستقر الوضع الحكومي الاسرائيلي، وانقشعت طبيعة المعركة الرئاسية في ايران، وظهرت مضاعفات الأزمة المالية العالمية. أي تكون تجمّعت معطيات المرحلة المقبلة، والتي سيكون فيها الاصطفاف حادا، على نحو لا يقبل كثيرا المواقف الرمادية. وسيكون على لبنان ايضا، سلطة وقوى سياسية، الخروج من المواقف الرمادية التي ساهمت الى حد ما في التوصل الى تسوية، عبر اتفاق الدوحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء المصالحات المحلية وبدء الحوار الوطني.

ويبدو ان اهم التحديات السياسية المقبلة في لبنان، هو الاتجاه الذي سيتخذه على مستوى السلطة في الاصطفاف الكبير، واستطرادا العلاقة مع سورية، مع كل ما تنطوي عليه من قضايا ما تزال عالقة، على رغم اعلان النيّة على تبادل التمثيل الديبلوماسي بين الجانبين. وهذا الاتجاه ستقرره الغالبية التي ستفرزها الانتخابات البرلمانية المقبلة. ولذلك تكتسب هذه الانتخابات اهتماما وأهمية استثنائية. ويعد لها الاطراف المحليون والخارجيون كل ما أوتوا من عدّة سعيا الى جعل نتائجها في مصلحتهم، وفرض الاتجاه الذي يلائمهم.

ومع اكتمال العدّة القانونية لهذه الانتخابات، بإقرار قانونها في المجلس النيابي استنادا الى تسوية الدوحة، تلوح معركة اخرى على الارض، عنوانها الأمن، خصوصاً في ظل الاستمرار في استهداف المؤسسة العسكرية. وهو استهداف يتركز في منطقة الشمال، وعاصمته طرابلس، من حيث يأتي معظم الجنود المستهدفين وحيث يغلب الانتماء الى السُنّة، وحيث يكثر الحديث عن ملاذات للمجموعات الإرهابية التكفيرية.

في هذا المعنى، يكون المستهدف ليس مجرد قتل جنود خارج الخدمة في منطقة معينة، بتفجيرات ارهابية، وانما استهداف معنى انتماء هؤلاء الى المؤسسة العسكرية التي وقفت في وجه الارهاب، خصوصاً في مخيم نهر البارد، وايضا معنى انتمائهم الى منطقة معينة اعطت الاكثرية الحالية (قوى 14 آذار) غالبية في الانتخابات الماضية، اي انها صاحبة ولاء سياسي معين، سيكون في صلب معركة الاصطفاف المقبلة.

في الشمال اللبناني تتوافر عوامل الاضطراب. فإلى وجود اساسي للسلفيين ومواقع مفترضة للتكفيريين، فيه مركز الثقل لطرفين مسيحيين متخاصمين (القوات اللبنانية والمردة)، ولأحزاب علمانية في المعارضة (8 آذار). ومعروف ان هذه المنطقة حدودية مع سورية وحافظت تاريخيا، بفعل هذا الجوار، على علاقة خاصة اجتماعية واقتصادية وسياسية معها.

لذلك، من غير المستبعد ان تكون هذه المنطقة مرشّحة، بفعل هذه العوامل، الى مزيد من العنف الذي قد يتكرر ضد المؤسسة العسكرية او بين الاطراف المحلية، مع الاقتراب اكثر من موعد الانتخابات البرلمانية. وعندما يُنسب الى الرئيس بشار الاسد ان شمال لبنان بات قاعدة للتطرف والتكفيريين، بما يهدد الامن السوري، وما قد ينطوي عليه هذا الكلام من تحذير، تكتمل صورة الوظيفة التي تُرشح هذه المنطقة للقيام بها، علما انها كانت اول منطقة للدخول العسكري السوري الى لبنان في 1976.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل