كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار":
حتى اليوم لم يتبلغ القضاء اللبناني اي اشعار سوري في ما تردد عن تحريك دعوى سورية ضد مسؤولين لبنانيين في موضوع تهريب اسلحة وتدريبات. وفي حال ورود اي اضبارة قضائية صادرة عن الدولة السورية فهي تخضع للاتفاق القضائي الموقع عام 1951 بين لبنان وسوريا وتقتضي قراءتها من خلال هذا الاتفاق.
ويقول النقيب السابق للمحامين في بيروت انطوان قليموس: "بعيدا من السياسة ومدى جدية ما اشيع، تتعامل الدولة اللبنانية مع اي اضبارة قضائية صادرة عن الدولة طالبة الاسترداد وفقا للاتفاق القائم بين البلدين لأن المقصودين فيها رعايا لبنانيون، ويعود اليها وحدها تقرير مصير هذه الاضبارة طبقا للمادتين 3 و4 من الاتفاق".
وتشير المادتان الى انه يعود للدولة اللبنانية ان تمتنع عن التسليم اذا كان الشخص المطلوب من رعاياها حين ارتكاب الجريمة، على ان تتولى هي محاكمته بموجب اضبارة قضائية تنظمها السلطات القضائية في الدولة الطالبة. ويستثني الاتفاق الجرائم السياسية اذ "لا يسمح بالتسليم اذا كان للجريمة طابع سياسي، او اذا ارتكب الجرم على اراضي الدولة المطلوب اليها التسليم، او اذا كان المطلوب تسليمه من موظفي السلك السياسي المتمتعين بالحصانة الديبلوماسية". واشترط الاتفاق ان يتضمن طلب التسليم "عندما يتعلق الامر بشخص لم يحاكم بعد، مذكرة توقيف صادرة عن سلطة قضائية صالحة تبين نوع الجرم، وموقعة من القاضي الذي اصدرها وممهورة بصورة رسمية عن الادلة والافادات التي تثبت عليه التهمة من السلطة القضائية الواضعة يدها على الدعوى". اما مضمون الاضبارة فيقتضي ان يتضمن بيانا مفصلا من القاضي الواضع يده على الدعوى ونوع الجرم وظروفه وتاريخ حصوله والادلة التي تثبت ادانة المدعى عليه".
ويسبق مرحلة بت طلب كهذا تبليغ الدولة المعنية التي ينتمي اليها المدعى عليه وفقا للاصول المرعية في الاتفاق. والى اليوم لم يتلق لبنان اي طالب مماثل على ما قال مصدر مسؤول رفيع لـ"النهار".
فالاصول التي يرعاها الاتفاق، في الفصل الثالث منه، تقضي اولا بتبليغ مضمون الطلب، شأن اي دعوى، الى القضاء اللبناني، ويفترض ان يتضمن ماهية الجرم وخلاصة عن الملف الذي يطلبون ابلاغ المعنيين فيه على اساسه"، مشترطا ان تتم اجراءات التبليغ مباشرة بين الدوائر القضائية المتماثلة، من دون توسط الطرق السياسية، على ان يبين موظف التبليغ على النسخة المعادة الى الدولة طالبة التبليغ طريقة حصوله او سبب عدم حصوله".
وتشير اوساط في قصر العدل الى ان القضاء لم ترده اي اوراق تبليغ من الجانب السوري في هذا السياق، سواء لجهة مذكرات توقيف او استنابات قضائية التي يجب ان يتقدم بها القضاء السوري مباشرة للسلطة القضائية ايضا "تروم فيها الى اتخاذ الاجراء القضائي المطلوب من سوريا".
وسبق للبنان ان شهد طلب تبليغ في مسألة شهود الزور في نطاق دعوى تقدم بها المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد امام القضاء السوري، وجرى رفضه بداعي الحصانة النيابية والقضائية ومسألة السيادة.
وايا يكن الطلب السوري سواء لتبليغ موعد جلسة تحقيق في سوريا او استنابات قضائية، فإنه يعود الى لبنان، على ما يقول قليموس، تقرير مآل الطلب باعتبار ان هذا الامر يتعلق بموضوع السيادة اللبنانية. ويعتبر انه في مطلق دعوى تعود الى سلطات لبنان القضائية محاكمة اللبنانيين على اراضيه وعدم تسليمهم الى الدولة طالبة الاسترداد اذا كان الفعل المسند اليهم حاصلا على الاراضي اللبنانية، او حتى على اراضي الدولة طالبة الاسترداد، ولا تسلمه اليها".
عندما رفض القضاء اللبناني اجابة الطلب السوري في شكوى اللواء الركن السيد اعلن حينذاك ان القضاء السوري اصدر 33 مذكرة توقيف بينهم في حق نواب وقضاة وصحافيين لبنانيين. وبقي الموضوع في هذا الاطار وتوقف عند هذا الحد.
وتعيد مصادر قانونية الى الاذهان الكتاب الذي تقدم به السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري في موضوع تهريب اسلحة من لبنان الى سوريا ونفي مسؤولين لبنانيين هذا الموضوع، وجاء النفي على لسان مسؤول امني اخيرا سواء في موضوع السلاح او تدريب عناصر من "الجيش السوري الحر". واستغربت المصادر الاعلان عن اتجاه الى تحرك قضائي سوري حول هذه المسألة، في حين تعلن دول كبرى دعمها الثوار السوريين بالاسلحة وسواها ولم تحرك سوريا ساكنا تجاهها.
ويعتبر قليموس ان الدولة اللبنانية "اذا رفضت الطلب السوري في حال وروده فإن قرارها هو الذي سيطبق انطلاقا من الاتفاق القضائي حتى لو صدرت مذكرات توقيف". وبالتالي لا قيمة قانونية لاجراءات الدولة طالبة التبليغ او اي اجراء آخر، مؤكدا ان "السلطة المحلية وحدها التي تقرر مدى جدية الطلب".