كتبت رنى سعرتي في صحيفة "الجمهورية":
10 عناصر فقط من الشرطة السياحية ستبدأ اعتبارا من يوم الاثنين مراقبة تنفيذ قانون منع التدخين في 10 آلاف مؤسسة سياحية! إلا أن التعويل في ضبط المخالفات يقع على عاتق عناصر قوى الأمن، وقيمة الغرامات خيالية.
يبدأ تنفيذ قانون منع التدخين داخل الأماكن السياحية العامة والمغلقة وأماكن العمل ووسائل النقل العام يوم الاثنين 3 أيلول، ولكنّ العدّة اللازمة لتنفيذه غير موجودة!
هذا ما أعلن عنه وزير السياحة فادي عبود أمس، خلال مؤتمر صحافي، مؤكدا ان الوزارة على أهبّة الاستعداد لممارسة عملها الرقابي في هذا الاطار عبر الضابطة السياحية والشرطة السياحية.
إلا ان عبود نفسه تساءل إن كانت وزارة السياحة تستطيع مراقبة تنفيذ القانون، مفضلا ألا يطلق الوعود عندما يعلم أنه غير قادر على التنفيذ. وقال عبود:"هل يعقل ان أتعهد كوزير للسياحة وعدد الشرطة السياحية التابع للوزارة هو 70 عنصراً؟ وقبل البدء بالتنفيذ تم سحب 7 عناصر نسائية من الشرطة الاسبوع الماضي على اساس اننا لسنا في حاجة إليهن؟"
وقال:"لن نعدكم بأن الشرطة السياحية تستطيع ان تسيطر على اكثر من 10 الاف مؤسسة سياحية بعشرة عناصر فقط، باعتبار ان البقية لا يمكن تحويلهم الى متابعة قضية منع التدخين فقط".
اضاف:"لدي 70 عنصرا ولدى وزارة الداخلية 70 الف، فلنرَ اليوم الوزارة التي تملك الامكانات والعدة كيف ستطبق القانون!"
ولفت عبود الى ضرورة تزويد وزارة السياحة العدة اللازمة للقيام بعملها على اكمل وجه، واهمها زيادة عديد الشرطة السياحية لضمان تطبيق القانون في كل المناطق من دون استثناء وعدم تركيزها في بيروت فقط، لأن المساواة في تطبيقه هو الضامن الاكبر لنجاحه.
في المقابل، تصرّ وزارة الداخلية على تطبيق هذا القانون، وقد اكد الوزير مروان شربل انه سيجنّد عناصر قوى الأمن للاشراف على تطبيق القانون، كما ان مراقبي وزارة الصحة ومراقبي المنظمات غير الحكومية سيلاحقون تطبيق قانون منع التدخين.
فهل سيكون مصير هذا القانون شبيها بمصير قانون الالتزام بحزام الامان واستخدام الخليوي خلال القيادة او الوقوف عند الإشارة الحمراء؟ وهل سيدوم تنفيذ القرار اكثر من أسبوعين؟
بما ان هذا القانون يطال مباشرة المطاعم والمقاهي والنوادي الليلية التي قد تتأثر أرباحها، قد يعطي هذا القانون حافزا جديدا لموظفي الدولة للارتشاء بهدف غض النظر عن بعض المؤسسات، وعدم فرض الغرامات التي تصل الى مليون ليرة بالنسبة للمدخن والى 3 ملايين ليرة لأصحاب المؤسسات.
عريس
تعليقا على قانون منع التدخين في الاماكن السياحية العامة، قال بول عريس نقيب اصحاب المطاعم والمقاهي والباتيسري ان المؤسسات تحت سقف القانون وستطبقه حتما، رغم انه أبدى العديد من الملاحظات عليه، واكد ان النقابة ستبذل جهدا لتعديله.
واوضح لـ"الجمهورية" ان النقابة كانت أول من دعم مشروع قانون منع التدخين لدى طرحه، مراعاة لصحة المواطن اللبناني والعاملين في القطاع، لكنه اعتبر انه لا يجوز ان يتمّ إقرار قانون متطرّف يحظّر بشكل كامل التدخين (total ban)، بل كان يجب ان يكون عادلا أسوة بما تمّ اعتماده في فرنسا حيث استلزم تطبيق قانون منع التدخين بشكل كامل 12 عاما، او في دبي حيث تمّ تعديل القانون ليُسمح لبعض المؤسسات بالحصول على رخص إعفاء من قانون منع التدخين.
واشار عريس الى ان النقابة اقترحت عند مناقشة مشروع قانون منع التدخين، فرض ضريبة او رسم على المقاهي المتخصصة بتقديم النرجيله، وبعض المؤسسات مثل النوادي الليلية (…night clubs, pubs)، لكنه لم يتم أخذ رأيها بالاعتبار.
وعن التداعيات الاقتصادية لتطبيق القانون، لفت عريس الى دراسة قامت بها مؤسسة "ارنست اند يونغ" الاستشارية العالمية، والتي خلصت الى ان ما لا يقلّ عن 1000 مؤسسة من مقاهي ونوادي ليلية وغيرها، ستتعرّض لخسائر مالية كبيرة في الفترة الاولى من تطبيق القانون.
اضاف انه اذا تراجع حجم أعمال تلك المؤسسات بنسبة 30 في المئة اثر بدء تطبيق القانون، فان معظمها سيقفل او يتجه نحو صرف العمال، خاصة ان الركود الاقتصادي في المرحلة الحالية أدّى اساسا الى تراجع ارباح تلك المؤسسات بحوالي 50 في المئة.
وأخيرا تساءل عريس:"هل سيُطبّق القانون على كامل الأراضي اللبنانية؟ من سيقوم بالمراقبة؟ وهل ستستمر المراقبة اكثر من اسبوعين؟ لم لا يتم رفع اسعار التبغ والتنبك في موازاة تطبيق قانون منع التدخين؟ ولمَ لم يتم تكثيف حملات التوعية لأضرار التدخين قبل بدء تنفيذ القانون بدلا من التركيز فقط على مسؤولية اصحاب المؤسسات؟"