#dfp #adsense

السيد حسن … تاريخ من الحجج الواهية-«المرأة العربية السافرة»

حجم الخط

وسط ازدحام أخبار المجازر والمقابر الجماعية، والمسؤولون العرب الذين قرروا التنعّم بإجازة في عزّ «ذبح الشعب العربي السوري»، ووسط سفاسف «علاك مصدّي» يملأ الفضاء عن قمة دول عدم الانحياز يأتي من «إيران» الأكثر عنصرية من «إسرائيل»، وأثناء تفاهة الوقت اللبناني الضائع وعلى هامش اعتصام قررت 14 آذار أن تنفّذه لطرد سفير النظام السوري علي عبدالكريم، «ولك يا جماعة أرشقوه بالبيض أو بالأحذية» هذا أجدى، إنما وللفكاهة اختار جماعة 14 آذار مبنى وزارة الخارجية لتنفذ عنده الاعتصام، بدلاً من أن تنفّذه قرب سفارة النظام السوري في الحمرا خوفاً من جماعة المخابرات السورية المسيطرة على المنطقة، وحيث قد يتعرّض المعتصمون للضرب على يدي الجيش اللبناني، الذي «يُفحّل» في القيام بواجبه في الحمرا، وينأى بنفسه عندما «يندلق» سلاح ومقنعي آل المقداد أو أي «آل» أو «عشيرة» لها صلات قربى بحزب الله قريبة أو بعيدة!!

ووسط الحملة العاتية التي تولتها بالأمس جريدة السفير على الرئيس اللبناني وبإيعاز سوري، فيها الكثير من التخوين والتهديد خصوصاً مع تصريح «الزغلول السوري الصغير» سليمان وحديثه عن «نكران الجميل» ـ وشوفوا ملا وقاحة ـ الرئيس ميشال سليمان جاء رئيساً بجمايل كلّ دول العالم، فيما النظام السوري لا يريد إلا أن يرى أنه صاحب الملايح على لبنان وسياسييه، في لحظة انكشف فيها المستور وبات اللعب «على الكيف» بعد انكشاف ميشال سماحة مستشار بشار الأسد لشؤون التفجير والاغتيال، وفضيحة رغبات الرئيس الطبيب القاتلة لتفجير لبنان، وهي ليست بفضيحة عادية بل «فضيحة اللحمة في السوق» كما يقول إخواننا المصريون في أمثالهم الشعبيّة!!

وفوق الدكّة جاء الحديث عن إخلاء روسيا لقاعدتها في طرطوس وتحويل مسار بارجاتها الحربية الذي نشرته الصحف الروسية مع جملة شديدة الأهميّة: «الآن موسكو برسم مبادئ أساسية للتعامل مع دمشق في المجال العسكري تفيد بأنها ستدعم نظام الأسد على المستوى السياسي وفي المجالين الإعلامي والإنساني ولا تخطط لتوريد أية دفعات كبيرة من الأسلحة»، وما هو أهم من ذلك وطارت معه أوهام كثير من مؤيدي نظام القاتل في سوريا عندما «تشظت فجأة مجموعة السفن الحربية الروسية المتألفة من السفن التابعة للأساطيل الروسية الثلاثة. ولماذا غيرت هيئة الأركان العامة خططها الخاصة بدخول السفن التابعة للأسطول الشمالي في البحر الأسود»!!

ومن بين كل هذه «اللقلقات السياسية» لأنّ المنطقة برمتها في حال انتظار ومن ضمنها بشّار الذي يجهل حتى الساعة مصيره سيشابه مصير أي من الديكتاوريين الذين سبقوه، فقد استوقفني ما نقلته وسائل إعلامية عن مجلة «مهر» الناطقة بالفارسية في لقاء مع سعيد حجاريان مساعد وزير الأمن الإيراني الأسبق، الذي كشف فيه حسن نصرالله يوم لم يكن بعد أمين عام الحزب اعتقل في طهران، وما استوقفني ليس الاعتقال ، بل هو ضعف قوّة الحجة والإقناع عند السيّد حسن «من زمان»، وعندها فهمت فقط كيف فقد الرجل كاريزماه وتأثيره السحري على الجماهير، منذ اضطر للخروج والتحليل والشرح والتفصيل شعر الناس مرة بعد أخرى أن سحره تبخّر لضعف حججه التي يستخدمها ليقنع الآخرين بصدقية كلامه!!

عندما أوقف حسن نصرالله لدى وصوله إلى مطار «مهرآباد» في العاصمة الإيرانية بتهمة الدخوله غير الشرعي، هو لم يكن يحمل حواز سفر ولا تأشيرة دخوله و»فوق الدكّة» هو عربي، وروى حجاريان وكان يشغل وقتها منصب رئيس دائرة الاستخبارات في رئاسة الوزراء الإيرانية:»احتج حسن نصر الله على اعتقاله ـ وأخاله هزّ بإصبعه في وجه من أوقفه ـ قائلاً :»نزلت من الطائرة امرأة عربية سافرة لم يتعرض لها أحد ولكنهم ألقوا القبض علي رغم أنني رجل دين»!!

هي «مقارنة فظيعة» كيف خطرت حينها على بال السيّد، لكنها مثل أخطاء حججية منهدمة رصّها دائماً أمام أعين اللبنانيين؟! وأي عار هذا الذي شعر أنه لحق به؟ إمرأة؟ «نياع»!! و»عربية»!! «اللعنة»… و»سافرة»… يا للعار!!

أفضل إجابة نحصل عليها في تعليق رئيس أول جهاز استخبارات في إيران بعد الثورة حول الفرق بين السيد حسن والمرأة العربية السافرة: «السيدة السافرة كانت تحمل جواز سفر، ولكن السيد حسن نصرالله دخل بصورة غير شرعية ومن دون تأشيرة دخول، والدخول غير الشرعي بدون سمة دخول يعد جريمة قانونية»، وهذا ما كرّسه السيد حسن كأمر واقع على لبنان وأراضيه فاستباحه دولة وشعباً وحدوداً، والحبل عالجرّار!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل