أعربت مصادر كنسية عن تبرمها من "المحاولات المتواصلة من افراد وجماعات وتيارات حزبية من مختلف التوجهات في وضع بكركي داخل الاصطفافات السياسية".
وقالت المصادر لصحيفة "السفير" إننا "قررنا منذ فترة عدم الدخول في أية سجالات او ردود. ففي كل مرة يوضع البطريرك والكنيسة في خانة فريق. وكأن القوى السياسية في بحثها عن توسيع اطار تحالفاتها تصنف الكنيسة كفريق من بين الفرقاء السياسيين. هذا خطأ تاريخي كبير".
وأسفت المصادر الى "اضطرارنا الى تكرار المقولات نفسها لكنها تعبر عن واقع الحال: الكنيسة فوق الاصطفافات وسيبقى البطريرك يقول قناعاته الضميرية والوطنية متمسكا بكل الثوابت التي قامت عليها كنيستنا المارونية منذ 1300 سنة. وللسياسيين حرية الاقتراب او الابتعاد عن بكركي وفق حساباتهم وطروحاتهم".
وعن مواقف البطريرك "المتغيّرة" واقترابه اكثر من "المنطقة الرمادية" التي يسكنها رئيس الجمهورية في هذه المرحلة، اكدت المصادر أن "البطريرك لا يقيم في منطقة رمادية. هو منحاز الى الضوء وخياراته واضحة في المطالبة باستقرار لبنان والحفاظ على أمنه. ودعوته متواصلة الى التمسك بالعيش المشترك واحترام اختلافاتنا وتنوعاتنا الطائفية والسياسية والقيمية واعتبارها مصدر غنى وليس العكس".
وشددت على أن ما يريده البطريرك الراعي للبنان يريد مثله لسائر دول الشرق من امان وحرية وعدالة اجتماعية واحترام التعدد والاختلاف. وهو يلتقي بذلك مع رئيس الجمهورية الذي يسعى جاهدا في ظروف شديدة التعقيد في المنطقة الى تجنيب لبنان الانجرار الى اي من المحاور المتواجهة وابعاد كأس الفتنة المرة عن وطننا.
ودافعت المصادر عن الرئيس سليمان معددة المراحل الصعبة التي رافقت توليه الحكم وتنسب اليه انجاز الحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار وسط الحرائق واصرار الكثيرين على توريط لبنان في فتن وازمات.
وأوضحت المصادر ان «التنسيق بين بكركي وبعبدا قائم ولكن ليس بالمفهوم السياسي اللبناني الضيق. فللكنيسة دورها وللرئاسة دور مختلف. والبطريرك حريص على موقع الرئاسة الاولى بما تمثله ليس فقط للمسيحيين وللموارنة بل لسائر اللبنانيين».
وأكدت «أن العلاقة جيدة مع جميع السياسيين اللبنانيين خصوصا المسيحيين منهم. ونحن لم نتلق اي عتب من أي مسؤول سياسي ولا بلغنا اعتراض او امتعاض من احد. للسياسيين دورهم ومواقفهم وللكنيسة دورها».
وعن «الترحيب المميز الذي نظمه «المستقبل» للبطريرك الراعي في عكار، اعتبرت المصادر الكنسية «هذا امر ايجابي. وقد سبق للبطريرك ان استقبل بالحفاوة نفسها في بعلبك في ضيافة «حزب الله» والعائلات البقاعية وكذلك الأمر في الجنوب. والعلاقة مع كل العائلات اللبنانية ممتازة وتحرص بكركي على تعزيزها. رهان الكنيسة ان تكون جسر تواصل بين اللبنانيين ونتمنى لو نستطيع دفن بذور الفتنة التي تطل برأسها، بين الحين والآخر، في علاقة الاخوة سنة وشيعة. هذا دورنا وجزء من رسالتنا في هذا الشرق».
وعن زيارة البابا قالت: «عندما سيزور بنديكتوس السادس عشر لبنان سيسمع من كل عائلاته الروحية والسياسية تمسك البطريركية بالحوار وسيلة لتذليل الخلافات. وسيلمس مدى تمسك الكنيسة المحلية بتعاليم الكنيسة الام بالحرص على التعاون والانفتاح على الجميع لما يخدم الانسان في لبنان ويعيد اليه بهاء صورته الحقيقية وليس تلك التي تم تعميمها في الاسابيع الماضية والتي روّجت للبنان كبلد غير آمن تحكمه مجموعات تخطف وتعتقل وتقطع طرقات».
واشارت الى إن البابا سيسمع ان كنيسة لبنان المارونية تكاد تكون المقر شبه الوحيد الذي يدخله الجميع فيتفقون، ونادرا ما يختلفون، ويعرفون في كل الاحوال ان هاجس الكنيسة وبطريركها يبقى الحفاظ على لبنان وعلى جميع ابنائه. وان كان البطريرك منحازا فهو ينحاز الى المظلوم حتى يُنصف، والى المهمش حتى يتم الاهتمام به، والى الضعيف حتى يقوى، والمريض حتى يُشفى والى الضال حتى يهتدي».