#dfp #adsense

الخميس الرّابع عشر من زمن العنصرة

حجم الخط

الخميس الرّابع عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من وثائقِ المجمعِ المسكونيّ الفاتيكاني الثّاني مريمُ والكنيسة (دستور عقائدي في الكنيسة،63-64)

إنَّ الطُّوباويَّةَ مريم، لتتَّحدُ أيضًا ٱتحادًا وثيقًا بٱلكنيسة، وذٰلكَ بنعمةِ الأُمومةِ ودورِها الّتي توحِّدُها بٱبنها المخلِّص، وبفضلِ مهمَّاتِها الفريدة. وحسبَ تعليمِ القدِّيسِ أَمبروسيوس، إنَّ أمَّ اللهِ هي صورةُ الكنيسة، أَعني في الإِيمانِ والمحبَّةِ والاتَّحادِ الكاملِ بٱلمسيح. وبما أَنَّ العذراءَ مريم، تَظهرُ بصورةٍ ساميةٍ وفريدةٍ مثلاً للبتوليَّةِ والأُمومَة، فلها المكانُ الأَوَّلُ في سرِّ الكنيسةِ الَّتي تُدعى بحقٍّ أُمًّا وعذراءَ بإِيمانها وطاعتِها، وَلدتْ على الأَرضِ ٱبنَ الآب، يُظلِّلُها الرُّوحُ القدس، دونَ أَنْ تفقدَ بتوليَّتها، فكانتْ بمثابةِ حواءَ جديدةٍ تُعطي لا الحيَّةَ القديمة، بل بشيرَ الله، إِيمانًا لا يُخامرُهُ شكّ. أَمَّا الابنَ الَّذي َولدَت فقد أقامَهُ اللهُ بكرًا بين إِخوةٍ كثيرين (رو 8/29) أي المؤمنينَ الَّذينَ تُسهمُ العذراءُ مريم بحبِّها الوالدي، في ولادتهِم وتربيتهِم.

لٰكنْ إِذا ما تأَمَّلتِ الكنيسةُ بقداسةِ العذراءِ الخفيَّة، وتشبَّهت بمحبَّتها بتتميمِها إِرادةَ الآبِ بكلِّ أمانة، تصبحُ هي ذاتُها أُمًّا بفضلِ كلمةِ الله الَّتي قَبِلَتها بٱلإِيمان. فبٱلوعظِ والعِمادِ تلدُ لحياةٍ جديدةٍ غيرِ فانيةٍ أبناءً حُبِلَ بهم بقوَّةِ الرُّوحِ القدس وولدوا من الله. هي أيضًا عذراء، إِذ قطعت عهدًا لعريسِها، عهدًا تحفظُهُ صافيًا وتامًّا، محافظةً بقوَّةِ الرُّوحِ القدسِ في الصَّفاءِ العُذري، متشبِّهةً بأُمِّ ربِّها، على إِيمانٍ تامّ، ورجاءٍ ثابت، ومحبَّةٍ خالصة.

الرّسالة: 1 يو 5: 13-21

13 كتبت إليكم بهٰذا، لكي تعلموا أنّ الحياة الأبديّة هي لكم أنتم الّذين تؤمنون بٱسم ٱبن الله.

14 وهٰذه هي الثّقة الّتي لنا أمامه، أنّه يسمع لنا، إذا طلبنا شيئًا موافقًا لمشيئته.

15 وإن كنّا نعلم أنّه يسمع لنا في ما نطلبه، نعلم أنّنا نحصل على ما طلبناه منه.

16 إن رأى أحد أخاه يخطأ خطيئة لا تؤدّي إلى الموت، فليسأل الله فيهب الحياة له وللّذين يخطأون خطيئة لا تؤدّي إلى الموت. هناك خطيئة تؤدّي إلى الموت، ولا أقول لكم أن تسألوا الله من أجلها.

17 كلّ ظلم هو خطيئة. وهناك خطيئة لا تؤدّي إلى الموت.

18 إنّنا نعلم أنّ كلّ مولود من الله لا يخطأ، لأنّ ٱبن الله يحفظه، فلا يمسّه الشّرّير.

19 ونعلم أنّنا من الله، وأنّ العالم كلّه تحت سلطان الشّرّير.

20 ونعلم أيضا أن ٱبن الله أتى فأعطانا الفهم لنعرف الحقّ. ونحن في الحقّ، أي في ٱبنه يسوع المسيح. هٰذا هو الإلٰه الحقّ والحياة الأبديّة.

21 يا أولادي، صونوا أنفسكم من الأوثان!

شرح آيات الرّسالة:

13-21 المفردات والأسلوب والأفكار كلّها يوحنَّويّة. خاتمة عامّة للرّسالة في موضوعها الأساسيّ (13)، كخاتمة الإنجيل الرّابع (20/30-31)؛ ثمّ ملحق في أهمّ المبادئ الّتي يجب تطبيقها في الحياة المسيحيّة، كٱلإيمان والصّلاة وٱجتناب الخطيئة والثّبات على الحقّ والحياة الأبديّة في يسوع المسيح ٱبن الله (14-21)، أشبه بملحق الإنجيل الرّابع، في إيمان الكنيسة ورسالتها (فصل 21).

13 يو 20/31.
الشّبه مع خاتمة الإنجيل الرّابع (20/30-31) عميق، مع هٰذا الفارق أنّ الرّسول، في الإنجيل، يدعو إلى الإيمان ويعد بالحياة. أمّا هنا فيحرّض المؤمنين، المعرّضين لشتّى التّعاليم الكاذبة، على أن يعوا حياتهم، وإيمانهم وشركتهم مع الله والكنيسة. نلاحظ تشديدًا خاصًّا على هٰذا الوعي في ترداد الفعل "نعلم"، هنا، وفي الآية 15، والآيات الثّلاث 18 و19 و20.

14-15 تُعيد وتختصر 3/21-22، وتحدّد شروطًا لاستجابة صلاة المؤمن، كما ٱستجيبت صلاة يسوع (يو 11/41-42؛ 17/9، 10)؛ وهي صلاة بٱسم يسوع، وثبات في كلمات يسوع، وسؤال وفق مشيئة يسوع (راجع يو 14/13؛ 15/7، 16؛ 16/24).

14 متّى 7/7؛ يو 14/13؛ 15/7، 16؛ 16/23؛ 1 يو 3/21-22؛ يع 1/5.

ثقة: راجع شرح 2/28. إنّها ثقة متأصّلة في الإيمان، وفي مطابقة الإرادة الشّخصيّة وإرادة الله. إذا كان لا هَمَّ للمؤمن سوى أن يطيع الله، ويعمل برضاه، ويحفظ جميع وصاياه، فلن يسعه أن يسأل إلّا ما ينطبق وإرادةَ الله، لأنّ روح الله القدّوس نفسه هو المصلّي فيه والشّافع والسّائل (روم 8/26-27)؛ ولذٰلك فلن يسع الله نفسه إلّا أن يستجيب!

16-17 يطلب الرّسول الصّلاة من أجل الإخوة الخاطئين، لٰكنّه يستثنى الخاطئ خطيئة تُفضي إلى الموت، حرفيًّا "خطيئة إلى الموت". ورد تعبير مماثل في العهد القديم، يعني خطيئة توجب موت مُقترفها (تث 22/26). لٰكنّ يوحنّا لا يعني الموت الطّبيعيّ، بل الرّوحيّ النُّهيويّ (يو 8/51؛ رؤ 20/6، 14). ولا يعني خطيئة معيّنة عابرة، بل جحودًا عنيدًا كاملاً، يقطع صاحبه عن الشّركة مع الله والمسيح والكنيسة. هي خطيئة أولٰئك المسحاء الدّجّالين الّذين "يحلّون يسوع" (راجع شرح 4/3)، ويقطعون على المؤمنين طريق الوصول إلى الله، ليزجّوهم في طريق الضّلال، والهلاك الأبديّ. تلك الخطيئة أشبه بالتّجديف على الرّوح القدس (راجع شرح متّى 12/31-32).

16 يع 5/19؛ عد 15/30؛ 18/22؛ عب 6/4-6؛ 10/26-27؛ 2 بط 2/20-21؛ يو 15/22-24.

17 ظلم: راجع شرح 1/9.

18 يو 17/15؛ يهو 1؛ 1 يو 1/3؛ 3/6، 9؛ 2/14.

كلّ مولود من الله: هو كلّ مؤمن.

لا يخطأ: راجع شرح 3/9.

لأنّ ٱبن الله: هو يسوع، ٱبن الله (5/5؛ يو 1/13، 18).

19 يو 8/47.

20 أف 1/17-18؛ قول 1/10؛ رؤ 3/7؛ يو 17/3؛ 20/28؛ روم 9/5؛ إر 24/7.

الفهم: ترجمة أخرى "فكرًا" اللّفظة اليونانيّة لم ترد، في يوحنّا، إلّا هنا. تعني القلب والضّمير والحياة الدّاخليّة في الإنسان، لا المعرفة العقليّة المجردّة فحسب، وهٰذا تحقيق للنّبوءات (حز 11/19؛ 36/26؛ إر 24/7؛ 31/33)، في شخص يسوع المسيح، الّذي أعطانا روحه القدّوس (2 قور 3/3؛ روم 8/1-4).

الحقّ: في الأصل اليونانيّ صفة، مستعملة كٱسم موصوف، هنا وفي الجملة التّالية، وتعني الله الآب. أمّا في الجملة الأخيرة فتعني يسوع المسيح.

أي في ٱبنه: أضفنا "أي" للتّوضيح. أمّا في الأصل اليونانيّ فالتّعبير "في ٱبنه"، لُغَويًّا، بَدَل من التّعبير "في الحقّ"، وهٰذا من ميزات اللّاهوت اليوحنَّويّ، أنّ الله الآب قد أوحى إلينا ذاته في ابن (يو 17/3، 22-23).

21 2 بط 3/17.

يتوقّع القارئ تحيّة وسلامًا وبركة ختاميّة، فيفجأه، بعد تشديد على "الإلٰه الحقّ"، ثلاث مرّات في الآية 21، بتشديد على صون النّفس من الأوثان من خطيئة الكفر والجحود، خطيئة المسحاء الدّجّالين، الضّالّين والمُضِلّين. تضيف مجلّدات كبرى وصغرى، وأحد مخطوطات الفولكات "آمين".

الإنجيل
لو 16: 9-12
المال الخائن والخير الحقّ

9 وأنا أقول لكم: إصنَعوا لكم أصدقاء بالمال الخائن، حتّى، إذا نَفَد، يقبلُكُم الأصدقاء في المظالّ الأبديّة.

10 ألأمين في القليل أمينٌ على الكثير. والخائن في القليل خائنٌ أيضًا في الكثير.

11 إن لم تكونوا أُمناء في المال الخائن، فمَن يأتمِنُكم على الخير الحقيقيّ؟

12 وإن لم تكونوا أُمناء في ما ليسَ لكم، فمَن يُعطيكم ما هو لكم؟

شرح آيات الإنجيل:

9 المال الخائن: المال عطية الله، وعلينا أن نؤدّي حسابًا عنه. والمال باب إلى الظّلم، فعلينا ألّا نستعمله لظلم النّاس، بل في أعمال البرّ: نوزعه على الفقراء فيصبحون لنا أصدقاء، ولدى الله شفعاء.

نفذ: قراءة أخرى "فُتُّم"، أي تورايتم بالموت.

يقبلكم الأصدقاء: حرفيًّا "قبلوكم": الفاعل مستتر، وهو، إمّا الأصدقاء، وهٰذا واضح، وإمّا الله نفسه (لو 6/38). يطلب يسوع من تلاميذه التّجرّد من المال – وهو تعليمه المألوف (متّى 6/19-21؛ لو 12/33؛ راجع شرح لو 11/41) – إذا ما أرادوا حظًا سعيدًا في المظالّ الأبديّة.

10-12 متّى 25/20-30؛ لو 19/17-26.

11-12 يمكن مقارنة الآيتين بما في لوقا (9/17) ومتّى (25/21).

11 المال الخائن والخير الحقيقيّ: قد يعني لوقا: إذا لم تكونوا أمناء في ما هو مادّي فانِ فكيف يأتمنكم الله على ما هو روحيّ خالد في الملكوت؟

13 ما ليس لكم… ما هو لكم: المادّيّ الأرضيّ زائل، والرّوحيّ السّماويّ باقِ لنا.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كلّيّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل