يواجه «مشروع» زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط إلى المملكة العربية السعودية تحدّيات جمّة، خصوصاً بعد الإعلان عن مغادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز الرياض إلى المغرب في إجازة لشهرين.
هذه الإجازة كافية لتؤكّد أنّ زيارة جنبلاط الرياض غير ممكنة في هذه المرحلة، مع الإشارة إلى أنّ معلومات أخرى كانت قد كشفت عن أنّ وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ما زال يخضع لفترة نقاهة بعد الجراحة التي اجريت له، علماً أنّ الفيصل هو من الذين عملوا على تقريب وجهات النظر بين الملك السعودي وجنبلاط، إذ إنّ هذا الأخير لم يلتقِ خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة إلّا الفيصل، الذي أكّد أنّه سيسعى إلى تحضير لقاء بين زعيم المختارة والعاهل السعودي.
من هنا، ترى أوساط قريبة من جنبلاط أنّ مواقفه الأخيرة تجاه النظام السوري و"حزب الله"، "لا علاقة لها بالسعودية، ولن تأتي بإيحاء منها قبيل ترتيب لقاء لجنبلاط مع الملك عبد الله، بل هي نابعة من ثوابت سيّد المختارة، وليست جديدة و"بنت ساعتها". ويمكن القول إنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قطع كلّ علاقاته مع النظام السوري بعد أشهر من اندلاع الثورة. أمّا مع "حزب الله" فلا قطيعة بينهما، إنّما تباين حول الشأن السوري وفتور في العلاقة، مع تأكيد استمرار اللقاءات الميدانية. وتشير المعلومات في هذا المجال إلى سلسلة لقاءات عُقدت في الأيام الماضية في خلدة والشويفات والضاحية، أكّدت التهدئة والحؤول دون تكرار ما جرى في السابع من أيّار 2008.
وبالعودة إلى زيارة جنبلاط السعودية، تذكر أوساط عليمة بأنّ الزعيم الاشتراكي، ومنذ نحو الأسبوعين، أوعز إلى مفوّضية الإعلام في الحزب الإعلان عن عدم مغادرته لبنان طوال هذه الفترة الراهنة، ما يعني أنّه قطع الطريق على كلّ الأخبار والمعلومات التي كانت تتحدّث عن لقاء قريب سيجمعه مع الملك السعودي، بمعنى أنّ "أبو تيمور" كان في أجواء إجازة خادم الحرمين الشريفين، وفي المقابل فهو يُبقي أمله في الزيارة قائماً عبر قنوات متنوّعة.
كذلك، وفي غمرة هجومه على النظام السوري و"حزب الله"، فهو حيّدَ الحكومة مؤكّداً ضرورة استمرارها في هذه المرحلة. وهنا، فهو يغمز من قناة السعودية والرئيس سعد الحريري، إذ تشير الأجواء إلى عدد من المطالب التي على سيّد المختارة تلبيتها ليصل إلى الملك السعودي وتعود الحرارة مع الرياض، بعدما كان غطّى الانقلاب على حكومة الحريري، وبالتالي عليه أن يجتمع به قبل أيّ لقاء مع العاهل السعودي.
وانطلاقاً من هذه المعطيات يتريّث رئيس "جبهة النضال الوطني" في تقديم أوراق اعتماده قبل زيارة المملكة، على غرار ما قام به يوم التقى الرئيس السوري بشّار الأسد، زائراً "حزب الله"، والرئيس الأسبق إميل لحّود، ومهادناً الوزير السابق وئام وهّاب والنائب طلال إرسلان. لذا فإنّه لا يرغب بتقديم هذه الأوراق قبل جلاء الصورة على مستوى علاقته مع السعودية وتحديد الموعد مع ملكها، ويُبقي في الوقت عينه على التواصل الهاتفي مع الحريري في المناسبات الاجتماعية.
وفي سياق آخر، فإنّ جنبلاط، الذي لا يغادر المختارة، على تواصل يومي مع كوادر حزبه وقياداته، حيث يشدّد على الاستقرار والهدوء، إضافة إلى استقبالاته الشعبية المقنّنة لدواعٍ أمنية، ثمّة أجواء عن لقاءات متواصلة يجريها زعيم المختارة مع قيادات ومرجعيّات درزية من أجل الوصول إلى صيغة جامعة لانتخابات المجلس المذهبي الدرزي، وإيجاد حلّ لمسألة شيخَي العقل، والأخذ في الاعتبار مراكز القوى الأخرى على الصعيد الدرزي من وهّاب إلى النائب طلال إرسلان، لكن الأزمة وفق المعلومات معقّدة على صعيد مشيخة العقل، لجهة التوصّل إلى التوافق على شيخ واحد، وهذا الأمر موضع نقاش، وهناك اتّصالات للاتّفاق على مخرج يرضي جميع الأطراف الدرزية.