يواجه أهالي بلدة سمار جبيل في قضاء البترون، ومنذ أشهر، مشروعاً «تهجيرياً» سيؤدّي بهم إلى التخلّي عن أرضهم وهجر منازلهم، ليس هرباً من قصف أو مدفع أو قناص، إنّما هرباً من تردّدات برج إرسال بارتفاع 35 متراً، كانت اتخذت شركة TOUCH MTC للاتّصالات قراراً بتركيبه بين المنازل، وعلى بعد أمتار من المدينة الكشفية، التي تشهد نشاطات ومخيمات كشفية وشبابية لبنانية وعربية وعالمية، بالإضافة إلى إشغال قسم منها من قبل الجيش اللبناني كثكنة عسكرية.
"لا لبرج إرسال الـMTC TOUCH بين المنازل في سمار جبيل"، "لا لمشروع الموت والتهجير"، "نعم لصحة أهلنا وأطفالنا"… عبارات كتبت على لافتات رفعها الأهالي المتضررون على الطريق العام في البلدة ـ طريق القديسين، تعبيراً عن رفضهم القاطع لمشروع البرج بعد أن كانوا قد تقدّموا بكتب اعتراض لكل من محافظ الشمال ناصيف قالوش وقائمقام البترون روجيه طوبيا وإدارة الشركة بشخص مديرها العام إبن سمار جبيل المهندس كلود باسيل الذي لم يأخذ بما تضمنته العريضة الموقعة من أصحاب العقارات المحيطة بالموقع المحدّد لتركيب البرج، كما لم يتمّ الأخذ في الاعتبار رأي القائمقام طوبيا الذي أبدى تحفّظه على المشروع كونه قريباً من المنازل ويحمل معه ضرراً صحياً وبيئياً وأمنياً وانعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي وأسعار العقارات في البلدة.
وإذ أجرى الأهالي اتّصالات بأخصائيين في مجال الاتّصالات والإرسال وحصلوا على دراسات عالمية تؤكّد وجود ضرر صحي وبيئي من الانبعاثات الناتجة عن هذا البرج بالإضافة إلى الخطورة الأمنية لوجوده على مقربة من المنازل، أكّدوا استعدادهم للعمل على إيجاد عقار بعيد عن المنطقة المأهولة ولا يختلف بموقعه الاستراتيجي عن الموقع المحدّد حالياً.
وفي هذا الإطار، يعقد الأهالي سلسلة اجتماعات للبحث في آلية التخلّص من تركيب هذا البرج، رافضين أن تتحوّل بلدتهم المصنّفة سياحياً والتي اتّخذ منها البطريرك الأول للموارنة القديس يوحنا مارون مقرّاً له في قلعتها التاريخية، التي أضحت مقصداً للسياح اللبنانيين والأجانب، إلى بلدة تعاني وترزح تحت أثقال التلوث والأضرار الصحية والبيئية والاقتصادية والعقارية واحتمال استهداف هذا البرج، في حال نشوء نزاع مسلّح. وهذا حصل في تاريخ لبنان سابقاً وكل ذلك لأهداف تجارية وتعزيز نجاحات على حساب صحّة أهالي البلدة وأطفالهم.
ويقول المواطن شارل باسيل: "نحن اخترنا أن نقيم في أرض آبائنا وأجدادنا التي سنورثها لأبنائنا من بعدنا، صمدنا هنا ولم ننزح إلى المدينة على رغم الصعوبات ومشقات الانتقال إلى مراكز عملنا ومدارس أولادنا وجامعاتهم. من هنا، لن نقبل أن نرضخ لمشروع تهجيري من نوع آخر يدفع بنا للانتقال إلى مكان آخر للسكن هرباً من ضرر صحي وبيئي واقتصادي وأمني"، مشيراً إلى "أننا بدأنا سلسلة تحركات واتصالات لمنع تنفيذ هذا المشروع، ولن نتراجع لأنّ صحتنا وحياة أطفالنا أهم من كل المشاريع ومن كل المصالح إذا كانت ستقوم على حساب حياتنا". وسأل عن "مصير أسعار عقاراتنا المحيطة بموقع البرج التي ستنهار وتتراجع وبذلك نكون قد خسرنا كل شبر أرض تمسّكنا به وحافظنا عليه"؟
وسألت الطالبة رنا شديد: "هل يقبل المدير العام للشركة إبن بلدتنا كلود باسيل أن يسكن أولاده قرب هذا البرج؟ هل يقبل إبن بلدتنا المدير العام للشركة أن يحصل تهجير جماعي من بلدته خوفاً من هذا البرج الذي يسبّب ضرراً صحياً وبيئياً وأمنياً واجتماعيا واقتصاديا؟ هل يقبل إبن بلدتنا المدير العام للشركة السيد كلود باسيل أن يحقّق نجاحاته وإنجازاته الشخصية على حساب مصالحنا وحياتنا وصحتنا"؟. وأكّدت: "نحن على يقين أنّه سيتراجع عن قراره لأنّه لا يريد أن يحمّل ضميره ويتحمل مسؤولية نتائج هذا البرج وتداعياته. ولكن في حال عدم التراجع سنقدّم له منازلنا لتحتضن برج الموت والأمراض والتهجير ونرحل وسنترك له سمار جبيل واحة للمرض والموت".
من جهتها، أكّدت الدكتورة في الاتّصالات كارول باسيل، والتي قامت بدراسات وأبحاث حول الموضوع، "حتمية الضرر الصحي والبيئي والزراعي خصوصاً أنّ البرج سيقوم على مقربة من منازلنا، وعندها ماذا سيحلّ بأطفالنا وصحتهم وحياتهم"؟ وشدّدت على "أنّنا نرفض هذا المشروع لأنّنا ندرك تماماً مدى خطورته وضرره استنادا إلى أبحاث ودراسات أجريت في عدة دول، منها كندا وأوستراليا والتي تؤكّد الانعكاسات السلبية التي ستنتج عن الانبعاثات من البرج المذكور الذي سيرتفع 35 مترا".