#dfp #adsense

صراع… عبر الأجهزة ؟

حجم الخط

 ثمة لدى قوى وازنة في فريق 14 آذار حذر عميق حيال اي استباق لمسار التحقيق القضائي في ملف الوزير السابق ميشال سماحة، يوازي تماما الحذر الاعمق لدى قوى وازنة في فريق 8 آذار ولو من منطلقات متناقضة. وهي مفارقة لا تتصل بالتحفظ التقليدي عن ملف مطروح امام القضاء بهذه الجسامة مقدار ارتباطه بالغموض الكثيف الذي بدأ يتولد عن النتائج السياسية للملف قبل ان تتضح طبيعة خطواته القضائية التالية.

ولعله من هذه الزاوية تماما يمكن تفسير اندفاع قوى 14 آذار في حملتها على النظام السوري وسفيره في لبنان كأنها تخشى الا يأتي التحقيق القضائي منطبقا على الوقائع الامنية. كما يمكن من الزاوية المقابلة تفسير صمت قوى 8 آذار عن كل الصخب الذي اثاره الملف كأنها تضمر حسابات مختلفة حيال مساره الختامي.

يقود ذلك الى رصد الواجهة الخلفية لهذا الملف المعنية بها الاجهزة الامنية تحديدا. فبعد اسابيع عدة من توقيف سماحة يمكن ملاحظة نقطة مهمة للغاية في سلوكيات الاجهزة وهي ان لا صراع في ما بينها على هذا الملف، ولكن قد تكون هناك بوادر صراع سياسي عبر الاجهزة بدأ يطل برأسه. وهو امر تتيح مراقبته مؤشرات عدة بعضها مرتبط مباشرة بهذا الملف وبعضها الاخر لا يتصل به ولكنها تطرح في مجموعها تساؤلات جدية عن طبيعة المرحلة الامنية التي يجتازها لبنان في ظل "حرب باردة" داخل السلطة نفسها وصراع سياسي متصاعد خارج السلطة وفي الشارع. واذا كان تسريب محاضر التحقيق الامني والحملة المضادة على هذا التسريب شكل المؤشر لتصاعد الصراع عبر الاجهزة وتنفسه من خلال الواجهة الصحافية، فان احتدام الازمة الداخلية على خلفية اشد الملفات اثارة للانقسامات، وهو ملف العلاقات اللبنانية – السورية، من شأنه ان يرتب على مجمل الاجهزة الامنية استحقاقا يوازي باهميته وخطورته محك قدرتها على مواجهة التحديات الامنية المتعاقبة في البلاد. فهذه الاجهزة هي ايضا صورة طبق الاصل عن تركيبة الحساسيات والمحاصصات السياسية والطوائفية والمذهبية في الدولة. وبصرف النظر عن طابع التنافس "المهني" والانجازات او الاخفاقات، ثمة محاذير كبيرة ترتسم في افق المرحلة الانتقالية الراهنة قد تجعل "الحروب" السياسية بالواسطة تندفع بقوة نحو مسارب القوى العسكرية والامنية والاجهزة.

واذا كان تأمين طريق المطار احتاج الى "فتاوى" بقطع اليد على يد المراجع السياسية الحزبية، فان ذلك يشكل عينة على حجم تداخل السياسي بالامني المتحكم بمسار الامن الشرعي واجهزته. وليس غريبا والحال هذه ان يرتفع منسوب التوجس الشديد حيال ملف امني _ قضائي بات يختصر كل التراكمات قديما وحديثا للعصر السوري في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل