ازدواجية المخطط السوري !
اذا كانت اوروبا لا توافق على العودة السورية العسكرية الى لبنان ، والولايات المتحدة الاميركية لن تسمح لسوريا بإرسال قواتها الى هناك ، فإن السؤال المحوري الذي يتبادر الى الاذهان هو عن اسباب حشد نظام دمشق لأكثر من 10 آلاف جندي عند الحدود الشمالية قبل ايام معدودة من الانفجار الذي وقع في العاصمة السورية ؟ والذي تتضارب المعلومات عنه وحوله ، في ما الثابت حتى اليوم ان 7 من ضحاياه معروفين ! (وبينهم عميد في الجيش السوري) فيما الـ 10 الباقين مجهولي الهوية ! ولم يقدم الاعلام السوري الموجه والاجهزة الامنية اية معلومة تؤشر اليهم ! وهذا يؤكد ان هناك قطبة مخفية لا بد ان تتكشف وتكشف معها حقيقة ما جرى وحقيقة من استهدف من في السيارة المفخخة ولأية اسباب ؟ !
ولا توحي مسارعة التحقيق السوري الى اتهام جهات جهادية بالتفجير ، والقول ان السيارة عبرت من دولة مجاورة … بالصدقية ! ومثله الادعاء بتوقيف الخلية المخططة للهجوم واذاعة تفاصيل انها من جنسيات عربية مختلفة ! وان ليس بينهم سوري واحد ! لأن ربط هذا الادعاء بالاغراءات التي تحدث عنها بعض موقوفي فتح – الاسلام لاستدراجهم الى سوريا تحت يافطة " الجهاد في العراق ضد المحتل ! " تؤشر الى ان الموقوفين المفترضين في التفجير قد يكونوا ذهبوا الى سوريا لنفس الاسباب ؟ وان النظام السوري قرر تقديمهم " ضحايا " في سبيل مخطط جهنمي يستهدف تحديداً استعادة الصورة المزورة التي اعتاش عليها " الـ الاسد " طوال عقود في صفقاتهم التي عقدوها مع العالمين العربي والدولي : ضبط الارهاب مقابل دور اقليمي زائد ومنفوخ ! كما كان الأمر عليه حتى العام 2005 !
ولا شك ان هناك علاقة عضوية بين انفجار دمشق وانفجاري طرابلس … ولكن من زاوية مختلفة عن ما تتدعيه دمشق ! فإذا كانت فتح – الاسلام تقف وراء التفجيرات التي تعرض لها الجيش اللبناني ؟ فإن الاسباب اكبر من التنظيم الارهابي وتصل الى مخططات من يقف وراءه ومن اتاح له في ليلة ظلماء ان يأخذ مقاتلي ومخازن " فتح الانتفاضة " وان يضم اليهم تشكيلات ارهابية جاءت من مختلف دول العالم ووجهة معظم افرادها كانت سوريا ! التي منها انتقلت بيسر وسهولة الى المخيم الفلسطيني في شمال لبنان !
واذا لم تستطع دمشق العودة الى لبنان (المرفوضة لبنانياً ودولياً) فإن تسليط الاضواء على المخاطر السلفية – الجهادية يهدف في هذه الحالة الى قلب الوضع السياسي شمالاً حيث الخزان البشري لقوى 14 آذار ، وتالياً وضع الكلام الذي نقله نائب قومي سوري عن الرئيس بشار موضع التنفيذ ! وفيه ان تربح المعارضة (قوى 8 آذار ) الانتخابات القادمة في ايار 2009 وتعيد خلط الاوراق على المستوى الاقليمي وتسمح للنظام السوري بإستعادة الورقة اللبنانية والتحكم بها وابتزاز العالم من خلالها وبواسطتها !
وبين المعلن وغير المعلن عن المفاوضات السورية – الاسرائيلية ، وعن مقتل عماد مغنية ، واللواء سليمان ، وانفجار دمشق ، وانفجاري طرابلس ، وكلام القيادة السورية ، وتهويلات بعض الداخل اللبناني، فإنها جميعاً تؤكد المؤكد وهو ان سوريا تهتم اكثر بالعودة الى الامساك بالقرار في لبنان ، وتقدمه على استعادة الجولان وكل المطالب الاخرى الزائدة التي يتناولها الاعلام على المستوى المنطقة والعالم ! .