شدد رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري علة ان غيابه عن لبنان لن يثنيه عن استكمال مسيرة الرئيس رفيق الحريري ونهجه السياسي، وإنه موجود يومياً في السياسة اللبنانية.
ورأى بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والنائب وليد جنبلاط، أنه إذا كان "حزب الله" حريصاً على لبنان فمن المفروض ألاّ يعطي فرصة للنظام السوري ليُأزّم الاوضاع فيه، مؤكداً ثقته بأن لا أحد يريد تأزيم الوضع في لبنان. وتساءل عما كان سيحدث لو لم يكتشف مخطط التفجير السوري المتورط فيه الوزير والنائب السابق ميشال سماحة.
وأضاف في تصريح الى صحيفة "الحياة" أنه سيساعد ثورة الشعب السوري بكل الوسائل السياسية والاعلامية، وقال إن علاقته بوليد جنبلاط هي علاقة صداقة وأخوة والتقاء سياسي، وإنهما توافقا على أن قانون الانتخاب الذي أقرته الحكومة اللبنانية سيئ. وكشف عن رواية الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، حول اتصال الرئيس السوري بشار الأسد به مبلغاً إياه أن الحريري لن يكون رئيس حكومة لبنان، وأن الرئيس الجديد لن يكون من ٨ ولا من ١٤ آذار. وقال إنه كان ينبغي على الحكومة اللبنانية ان توجِّه شكوى الى مجلس الامن ضد القصف السوري على القرى اللبنانية.
واعتبر الحريري أن لا شك في أن غيابه عن لبنان يؤثر كثيرا عليه، كما أنّ "المعلوم أنني لم أدخل السياسة بإرادتي، إنما كان هناك زلزال كبير نشأ عن اغتيال والدي رحمه الله. وقد أتيت لأكمل مسيرته وأمسك بيد جمهور كبير من اللبنانيين الذين آمنوا بهذه المسيرة. أما أسباب غيابي الطويل، فهي متعددة. في البداية كان هناك ظرف سياسي، وجدت من خلاله ضرورة الابتعاد، ليرى أولئك الذين خططوا للانقلاب على الدولة وإرادة الناخبين كيف ستكون إنجازاتهم، وكيف سيكون في مقدورهم إدارة شؤون البلد. بعد ذلك، بدأ «الربيع العربي»، والكل يعرف موقفي منه. فعندما صدر قرار عن مجلس الأمن بحق ليبيا، كنت رئيساً لحكومة تصريف الاعمال، وقمنا في حينه بمفاوضات في الامم المتحدة من أجل صدور القرار. أما موقفي من الثورة السورية، فكان واضحاً منذ اللحظة الأولى، والاعلان عن دعمي للشعب السوري ليس سراً، بل هو موقف أعلنته منذ البداية، ووقفت الى جانب الشعب في مواجهة نظام فاسد وظالم، أكل حقوق سورية وأهلها. وغني عن الذكر في هذا المجال، ماذا فعل هذا النظام في لبنان على مدى سنوات طويلة، وماذا فعل معنا في السياسة وغيرها، عندما كنا نعمل على التقارب في مكان ما. هذه المستجدات ترتبت عليها ظروف أمنية جديدة، حتمت عليّ اعادة النظر بكل تحركاتي. أما في ما خص الشق المالي، فقد حدثت خضة اقتصادية عالمية، أثّرت علينا وأصابتنا في مكان ما. ولكن الحمد لله، فإن الامور يجرى تصحيحها، ونحن وإخواني في المجموعة نتخذ الخطوات التصحيحية وأنا أتابع هذه الامور عن كثب، وبإذن الله سيكون الأمر خيراً".
أمّا عن زوال النظام السوري قريبًا، فقد رأى الحريري أنّ "اغتيال الرئيس رفيق الحريري ادى الى ولادة قوى ١٤ آذار وقد نزلت الى الشارع ورأى اللبنانيون ما لم يحلموا به يوماً.. خروج نظام الوصاية السوري من لبنان. وانتهينا من رموز كانت قاتلة للبلد. الآن عاد البعض منها لأن البعض اراد لها ان تعود. ولكن ليس هناك جيش سوري في لبنان ولا مخابرات سورية على ارض لبنان مثلما كانت في السابق. ولكن لديهم أدوات كثيرة وبعض الحلفاء في لبنان. نحن نرى ان الشعب السوري المناضل والشجاع الذي دفع آلاف الضحايا والقتلى كسر حاجز الخوف. ولا يمكن هذا النظام أن يقوى على كل هذه التضحيات. هذا النظام لا يمكن ان يبقى. نحن لم تكن لدينا اي وسيلة للدفاع عن انفسنا بعد اغتيال رفيق الحريري باستثناء صوتنا. وتمكن هذا الصوت من اخراج نظام الوصاية من لبنان. فلذلك لدي قناعة بأن نظام بشار الاسد سيسقط. وهذا الظلم الذي يصيب الشعب السوري والذي أصابنا في السابق سيؤدي الى زوال النظام".
حول قضية المحكمة الدولية والاغتيالات في لبنان، فقد اعتبر الحريري أنّ الأمور ستنجلي بعد سقوط النظام السوري، مستشهدًا بما جرى في ليبيا حيث ظهرت أمور كثيرة بعد سقوط النظام، مثل قضية لوكربي او قضية الإمام موسى الصدر. هذه امور لم يكن في امكان أحد الوصول اليها والآن تظهر امام الناس. لذلك لا شك في ان سقوط النظام السوري سيظهر حقيقة من اغتال رفيق الحريري وما كان دور هذا النظام القاتل الذي كنا دائماً نقول إن له في مكان ما يداً في جريمة اغتيال رفيق الحريري، وهذا سيظهر".
أمّا بشأن اتهام تيار المستقبل و14 آذار بنقل الأسلحة من لبنان الى سوريا لمساعدة الثوار بمساعدة السعودية وقطر، فقد اعتبر الحريري أنّ "وزير الإعلام السوري عمران الزعبي او غيره يستخدمهم النظام السوري كشتّامين، وإن كنا لا نخفي إرادتنا بمساعدة الثورة السورية. من المعروف اننا في ٧ ايار لم نتمكن من الدفاع عن انفسنا. والزعبي يتحدث عن موضوع لا دخل لنا فيه ويتهمنا بالارهاب الذي هو صفة تلازم النظام السوري وأدواته الأمنية. النظام السوري يتصرف على انه نظام معترف به دولياً. ولكن هذا ليس الواقع لأنه لم يعد هناك اعتراف عربي ودولي بهذا النظام، فقد خسر ذلك. وفعلياً الارهاب الحقيقي يرتكبه النظام السوري. والشعب والثوار يدافعون عن انفسهم ونحن نقوم بواجبنا القومي والإنساني. نحن نرى النازحين يدخلون الى لبنان وتركيا والاردن وواجبنا الانساني ان نساعد هذا الشعب الذي يقتل في كل يوم. كنا نسمع في بداية الثورة عن سقوط ١٠ الى ١٥ قتيلاً يومياً، اما اليوم فنسمع عن مئات القتلى يومياً. شهر آب (اغسطس) شهد وفق بعض الوسائل الاعلامية سقوط ٥٠٠٠ قتيل. فلذلك بالنسبة الينا، بأي وسيلة يمكننا مساعدة الشعب السوري سنقوم بذلك. سنساعده سياسياً وإعلامياً وندعو الدول الى مساعدة الجيش الحر، وسنطلب من اي انسان لديه قدرة على مساعدة الجيش الحر والشعب السوري المناضل ان يفعل ذلك".
وشدّد الحريري على أنّ عودته الى لبنان ستكون في الوقت المناسب، معتبرًا أنّ "بعض الناس يعتقدون أو يشعرون بأن سعد الحريري ابتعد عن البلد، وهم يتساءلون عما اذا كان سيتخلى عن السياسة. أنا بكل بساطة لم أتخل ولن أتخلى، وليس هناك يوم أتواجد فيه في السياسة، أكثر من هذه الأيام التي تشهد أحداثاً استثنائية في المنطقة. ان عدم تواجدي في بيروت يحمل البعض على التساؤل، لكنني معهم باستمرار وسأبقى معهم باستمرار. لبعدي عن بيروت أسباب، أشرت الى بعض عناوينها، لكنني يوماً سأشرح كل الأسباب".
وردًّا على سؤال حول مدى خوفه من فقدان شعبيته على الأرض، أكّد الحريري أنّ "هناك من يعمل على الارض ويقول للناس ان سعد الحريري ترك وتخلى عن مؤيديه. ولكن ليعلم الجميع أن سعد الحريري في قلب الدفاع عن لبنان وكرامته وحريته، ولن يتخلى عن مسيرة رفيق الحريري مهما عظُمت التحديات".
وفي الحديث عن اجتماعه مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط والكلام حول بقاء الحكومة أو عدمه، شدّد الحريري على أنّه موجود في المعارضة، ولا مشكلة لديه إن سقطت الحكومة غدا، فبعض الناس يتساءلون عما اذا كانت قوى ١٤ آذار جاهزة لذلك. نحن جاهزون. والبعض يتساءل ماذا يمكن ان يحدث في البلد. ولكن نحن كنا في الحكومة وكانت هنالك ازمات في البلد ولم يحدث شيء. هناك فريق معه سلاح هو يقرر عدم الاستقرار، ورأينا قضية ميشال سماحة وما يخططه النظام السوري للبنان، ورأينا ما يقوم به حلفاء النظام السوري في لبنان. ولم أناقش موضوع الحكومة في لقائي مع وليد بك كما قال لك. العلاقة مع وليد جنبلاط هي علاقة صداقة وأُخوّة والتقاء سياسي. نحن نرى ان البلد يمر في مرحلة صعبة والبعض متخوف من ان تتأزم هذه المرحلة الصعبة. وأنا رأيي انها لن تتأزم. هناك من يفكر اننا نفتعل مشاكل في المناطق اللبنانية لإخافة الناس من الانتخابات. ولكن التلاقي بيننا وبين وليد جنبلاط هو تلاقٍ على مبادئ اذا عدنا الى ثورة الارز و١٤ آذار، الى استقلال لبنان وحريته. ونحن متمسكون بهذه المبادئ. ولا نريد ان يكون هناك ربيع عربي يتجه الى إنشاء ديموقراطيات في البلدان العربية وخصوصاً في سورية ونحن نذهب في لبنان في الاتجاه المعاكس عبر قمع الحريات. ولدينا علاقة استراتيجية سياسية مع وليد جنبلاط واتفقنا على ماهية المخاطر، وسيكون لنا تواصل مباشر ومستمر، بيننا وبين شباب الحزب الاشتراكي و «تيار المستقبل»، خصوصاً أن لدينا نظرة موحدة الى الثورة في سورية".
أمّا حول موقفه من قانون الإنتخابات، فقد اعتبره سيّئًا، مع أن النسبية قرار إصلاح، لكنّه رأى أنّ "الاصلاح يجب ان يكون في كل قطاعات البلد. البعض يحمل السلاح والبعض الآخر لا يحمله. اين الاصلاح؟ وليس هناك افضل من قرار منع التدخين في الاماكن العامة، لكن يجب ان يطبّق على الجميع وألا يكون انتقائياً. وفي السياق نفسه اذا طبق قانون النسبية ينبغي ان تكون للجميع حرية. لكن التقسيمات في القانون امر مؤسف وقد جرى إعدادها على قياس فريق معين. هم يريدون العودة الى تجربة قانون 2000 في مواجهة رفيق الحريري"، مؤكّدًا على وجود توافق مع جنبلاط على أن القانون سيئ. وموقف ١٤ آذار واضح من التقسيمات. وسنتوافق داخل ١٤ آذار لكي يكون الموقف موحداً في شأن هذه المسألة.
أمّا بشأن "حزب الله"، فقد رأى أنّ برهان الحزب على أنّه يحبّ لبنان هو "ألا يعطي فرصة للنظام السوري لتأزيم الوضع في لبنان، لأن هذا الشيء لن يفيد الحزب ولن يفيد اي لبناني. لقد ذقنا الامرّين سابقاً مما حصل من مشاكل داخلية. لذلك انا واثق بأن لا احد يريد تأزيم الوضع في لبنان، واذا كان هناك فعلاً من يريد تأزيمه، يكون ذلك ضرب جنون. فالحمد لله اننا اكتشفنا ما كان سيرتكبه ميشال سماحة. فماذا كان يمكن ان يحدث لو لم يُكتشف ميشال سماحة؟ هذا سؤال برسم كل حلفاء نظام بشار الأسد".
أمّا بشأن الرواية الفرنسية حول الإتصال الذي حصل بين ساركوزي والأسد، فقد أكّد الحريري أنّ الأسد أبلغ ساركوزي أنّه سيستقبل "رئيس الوزراء السابق سعد الحريري"، لأنه لن يقبل به رئيسا للوزراء مجددا، وكان رد ساركوزي برفض التدخل بسيادة لبنان.