#adsense

لــماذا أصبح مـعيـبا” أن تـكون عـونـيا”؟ (الحلقة العاشرة)

حجم الخط


لــماذا أصبح مـعيـبا" أن تـكون عـونـيا"؟
(الحلقة العاشرة)

عون عاشق الإعلام وعدوّه اللدود !!

لنبدأ بآخر إنجازات عون على مستوى عشقه للإعلام ، وعلى مستوى إحتقاره لكل وسيلة إعلامية لا تبخّر له ، فصحيفة "لوريون لو جور" التي جاهرت وتجرأت بإتهام قاتل الشهيد سامر حنّا وهو على متن الطوافة العسكرية ، جاهرَ عون في المقابل برغبته بأن يتمّ تحويل الجريدة المذكورة الى المحاكمة ، وهو شنّ سلسلة من الحملات عليها وأرداها كالعادة بكمّ هائل من الاتهامات ، وقذفها بوابل من مفردات قاموسه الذي تعوّد وعوّد اللبنانيين عليه.

ليس بجديد على عون أن يتطاول على الاعلام والإعلاميين ، وليس بجديد على الرجل أن يطلق العنان للسانه لكي يسلك طريق التهديم بالمؤسسات الاعلامية ، طبعا" تلك التي لا تماشيه ، أمّا الصحافة التي تبخّر له ، فهي تبقى بمنأى عن لسانه ، ومَن يراقب تصرفات الرجل تجاه الإعلام بإمكانه إكتشاف هوَسه وولعه بالإعلام ولكن إعلام موّجه ، إعلام أقلامه تسوّق لعون ولطموحاته، أقلام تروَّس لإعتلاء الملك على عرشه .

ولأنّ الرجل لا يمكنه السكوت عن جمهور غير جمهوره ، ولأنه لا يمكنه أن يستوعب أنّ آخرين عندهم شعبية ، كان يعيّر دائما" قادة المسيحيين الزمنيين منهم والروحيين ، وليس بالضرورة تذكير اللبنانيين بما قاله عون مثلا" عن البطريرك الماروني ، لدرجة أنه أنزل على نفسه لفب بطرك ..

وعقدته المزمنة بالإنزعاج من الجماهير التي ليست ملكه ، دفعته الى الضغط إن لم نقل التهديد للقوات اللبنانية لكي تلغي مهرجانا" كانت أعدّت له تحت عنوان "يوم المقاومة" ، وبالفعل فقد تمّ نقل موعد المهرجان المذكور منعا" لأي صدام في الشرقية ، ولمزيد من المساعي لتمرير هذه المناسبة من دون أي إحتكاك أو صدام.

قلنا أن عون لا يستوعب أن يكون هناك إعلام حرّ ، كما أنه لا يفقه معنى إعلام يعبّر عن الرأي المضاد له ، وهذا أمر طبيعي ، كما أنه من أبسط البديهيات إذا ما سلّمنا أنّ لبنان وطن الحريات والممارسة الديمقراطية ، ولكن سلسلة هجماته على الإعلام لم تبدأ اليوم ، ولا هي بسلوكية جديدة عليه ، بالعكس فقد إمتاز ميشال عون بإستعدائه لوسائل إعلامية لا تماشيه ، وهنا على سبيل المثال لا الحصر ، لا بدّ من تذكير اللبنانيين بواقعة التعرّض لإذاعة صوت لبنان في الأشرفية ، هذه الإذاعة الناطقة بإسم حزب الكتائب اللبنانية ، أعلنت صراحة ومن دون تدوير للزوايا ، موقفها العلني والصريح من مسألة الطائف ، خاصة وأنّ رئيس الحزب جورج سعادة كان الحصان الأسرع في المملكة بالسير في الاصلاحات ، وهو طبعا" كان يمثّل وجهة نظر المسيحيين بمن فيهم بكركي ، ما عدا ميشال عون ، الذي حتما" كان يعلم أنّ ملء كرسي رئاسة الجمهورية لن يكون من نصيبه ، ولو كان كذلك ، صدّقوني كان ليمتطي الجواد الأول وليعلن جهارا" سيره باتجاه الطائف ، رفضه كان لسبب واحد ، أحد ، سبب محدد .. واضح .. وصريح ، عون رئيس للجمهورية تنتهي اللعبة هنا ويوقف كلّ شيء عند هذا الحدّ ، غيره رئيسا" للجمهورية اللبنانية ، هذا يعني أنّ يوم القيامة آت لا محال ، كما سيعني لاحقا" حلّ المجلس النيابي … وبالنهاية لا إعتراف بالتركيبة السياسية التي سيفرزها الطائف ، وبالفعل فجر يوم الرابع من تشرين الثاني عام 1989 ، أصدر عون المرسوم القاضي بحل المجلس النيابي .

في الخامس منه ، النواب في مطار القليعات ينتخبون رينيه معوّض رئيسا" للجمهورية ، فهاجت الشرقية ، وتحديدا" مناطق نفوذ عون ، تحطيم وتكسير لمكاتب وممتلكات بعض النواب ، ليصل الأمر الى حدّ وضع بعض المتفجرات ، وبنتيجة تسارع الأحداث ، إزداد عون غيظا" من الإعلام ، حيث حمّله المسؤولية الأكبر ، فاتخذ القرار بوضع حدّ لهذا الإعلام ، وبالتالي إسكاته ، فكان التحذير الأول لعون ، أو دعنا نقول التهديد الأول له ، حيث أبلغ وسائل الإعلام بضرورة الإمتثال لتعليماته وأوامره وسياسته ، وتاليا" ممنوع على هذه المؤسسات ذكر إسم رئيس للرئيس المنتخب حديثا" ، وهذا إنسحب أيضا" على كلّ الصفات الأخرى ، من وزراء ورئيس حكومة وحتّى النواب ، بات ممنوعا" على الإعلام وصف النواب عبر إستعمال عبارة نائب …

جريدة الــــــــــديار ، لم تلتزم بتهديدات عون للصحافة والصحافيين ، وقد ترجمت الصحيفة المذكورة رفضها للقرارات الجائرة بإفتتاحية لرئيس تحريرها الأستاذ شارل أيوب حيث توّجه الى عون بالعنوان التالي:

" بــــــكل إحــترام ، لــن نــلـتـزم" ، في وقت إمتنعت محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال عن بث نشرات الأخبار .

العسكر ينتشر ليمنع توزيع جريدة الديار ، وليتمّ توقيف الجريدة ومنعها من الصدور لمدة أسبوع.

منذ بدايات الرجل في إطلالاته الإعلامية ، كان شرسا" مع الإعلاميين والوسائل ، كان عدائيا" مع الصحافيين ، ولكنه في الوقت ذاته كان يهوى ، لا بل يعشق الظهور الإعلامي .

ولعلّ التاريخ يعيد نفسه ، وتحديدا" مع جريدة لوريون لو جور ، حيث أنّ رئيس تحريرها عيسى غريّب أسدى النصح لميشال عون بالتروي في مسألة مجابهة ومواجهة وسائل الإعلام ، وبالتالي طالبه بضرورة التعاطي مع الملف الإعلامي بشيء من المرونة ، ليعود بع ثمانية عشر عاما" ميشال عون ليطالب بإحالة الجريدة عينها على المحاكمة ، ولكن لماذا ؟ لأنّ الصحيفة وقفت الى جانب المؤسسة العسكرية ضدّ مَنْ إعتدى على الجيش ، في وقت من المفترض ومنطقي أن يقف أيضا" هذا الضابط المتقاعد ، لا بل قائد الجيش السابق الى جانب الجيش أيّا" كانت الظروف والمعطيات وحيثيات القضية ، ولكن للأسف عون العائد من باريس هو غير عون الرابية .

وإذا ما إسترجعنا تاريخ علاقة عون بالصحافة اللبنانية ، لوجدنا أنّ هذا الرجل هو الأكثر إفادة ، والأكثر إستثمار للإعلام وتسخيره لإعلان مواقفه ، ولكن في الوقت عينه لاكتشفنا أيضا" أنه الأكثر تهجما" والأكثر إهانة" والأكثر تجريحا" بالصحافيين ، ولعلّ أرشيف مقابلاته وطلاّته الإعلامية يكشف لنا ذاك الكمّ الهائل من سيل الصراخ والتهويل ، يكشف إنعدام التخاطب اللائق بينه وبين ضيوفه الإعلاميين ، ولعلّ حفلة البهدلة التي أطلقها من مطار بيروت يوم عودته ، كانت كافية للتدليل على النشاط السلبي الزائد للرجل تجاه الإعلاميين .

في الحلقة القادمة : عــون الـخـارج من بيت الشعب في بعبدا.. يتـجه الى قصر الشعب في الشام!! 

            For Other Parts

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل