#adsense

إطلالة متخفية مع الحشود

حجم الخط

"إطلالة" متخفية مع الحشود!

حدّد كبير الخبراء السياسيين في المعادلات الانتخابية اللبنانية ميشال المر شهر شباط المقبل الموعد الرسمي والواقعي لانطلاق التحضيرات والتحالفات في السباق نحو انتخابات يُرجح ان يتخذ وهجها طابعاً غير مسبوق في التضخيم والنفخ والعملقة، وكأنها ستؤسس للكيان اللبناني وليس للنظام السياسي "المستجد" فحسب.

ولأن هذا الموعد سيعيد لبنان الى خانة الدول المرصودة دولياً واقليمياً في انتظار نتائج استحقاقه الانتخابي وتحولاته المرتقبة، فقد لا يبدو من باب الاستنتاجات المتسرعة ربط موجة التحركات العسكرية والمواقف السياسية السورية في الاسبوعين الاخيرين بالاستحقاق اللبناني الداخلي قبل ربطه بأي مسببات وخلفيات مباشرة اخرى مثل مسألة "التطرف الاصولي".

ويكتسب هذا الاستنتاج الذي غاب تماما عن التفاعلات الداخلية والخارجية للتحركات والمواقف السورية مشروعية واقعية من الخلاصة "السحرية" التي اجمع عليها الداخل والخارج من استحالة التورط السوري مجدداً في لبنان بالانماط المباشرة التي طبعت تجربة الوصاية التي لم يبرأ منها لبنان بعد ولا سوريا نفسها.

ومع ذلك لا يمكن اسقاط الايحاءات الكثيرة التي ترسمها التحركات والمواقف السورية والتي تتخفى خلفها حسابات دمشق حيال المستقبل السياسي للبنان الذي تتوخى منه دمشق على الاقل تغيير المعادلة السياسية وانقلابها لمصلحة حلفائها في قوى 14 آذار والمعارضة بما يرسخ لها نفوذاً متبدلاً بنمط متلبنن دونما تورط عبر الاختفاء وراء القواعد اللبنانية نفسها.

ذلك انه على وجاهة العوامل الامنية السورية واللبنانية التي واكبت الحشود العسكرية قبالة الحدود الشمالية. فان الخلفية السياسية للحشود تقدمت كل الافتراضات والخلفيات الاخرى خصوصا ان "المرسل" يشتهر بأنه نظام حديدي لا يحتاج الى حشد عشرة آلاف جندي على "جبهة" جغرافية، واسعة وموصوفة في حين ان الاختراقات الامنية مهما بلغت خطورتها لم تكن تواجه يوما بهذه العراضة من الردع العسكري المكشوف امام الفضائيات والاعلام.

واذ جاء الحشد العسكري ليمهد الارضية الامنية للتبرير السياسي الذي ساقه الرئيس بشار الاسد في حكمه المعمم على الشمال باعتباره ارض تطرف خطير على سوريا، بدا واضحاً ان دمشق شرعت عملياً في وضع جدول اعمالها واجندتها واولوياتها على مشارف مرحلة تعاملها الجديد مع عهد لبناني جديد من جهة والتهيؤ لمسرح سياسي مختلف سيطبع لبنان في مرحلة العبور الى الانتخابات وما بعدها.

ولعل دمشق نفسها تدرك اكثر من اي طرف معني آخر اهمية التوقيت وخطورته في التعامل مع المشهد اللبناني المقبل على اعادة اختبار ذاتية سيشغل معها المصالح الخفية لكل الدول ذات النفوذات المتدرجة والمتفاوتة في احجامها لديه.

فلو حصلت الحشود وانطلقت معها مواقف مماثلة لتلك التي اطلقها الرئيس الاسد قبل اشهر قليلة من موعد الانتخابات لكانت دمشق اثبتت تورطها المباشر في الاستحقاق اللبناني. ولكانت سقطت في ما هو اسوأ اي تقديم خدمة تطوعية خطيرة لخصوم حلفائها، اي لقوى 14 آذار بما يستعيد وجوهاً وفصولاً حكمية من نتائج انتخابات 2005. اما الحشود ورسائلها السياسية قبل ثمانية اشهر فيمكن ان تطلق الرسالة مع قدرة على الانكفاء التكتي لاحقا لئلا تفيد منها قوى 14 آذار ولا سيما في المقلب المسيحي. فكل حركة او ايحاء او خطوة باستعادة التورط السوري تعني مع اقتراب الانتخابات اكلافا باهظة على القوى المعارضة المسيحية حتى لو لم تتطوع هذه القوى لتبرير ما تقوم به دمشق. فكيف والحال مع الكرم الحاتمي لهذه القوى في التبرير التلقائي؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل