#adsense

الاستراتيجية الدفاعية واسسها السيادية

حجم الخط

ان المطالبة باستراتيجية دفاعية لمعالجة سلاح "حزب الله" الايراني ليست فقط طرحا سياسيا بل لها ما يؤسس لها في علمي القانون الدستوري، والاجتماع السياسي وفق الاتي:

اولا: ان مطالبة اي دولة بحقها في ان تكون امرة السلاح بيدها قاعدة جوهرية من قواعد القانون الدستوري والمبادىء السياسية في علم الاجتماع – لان الدولة ومنذ القرن الثامن عشر في اوروبا – لصيقة بمبدأ السيادة، فهي المشرعة للقوانين والمتمتعة بسلطان القضاء النهائي بين الناس فضلا عن الحق الحصري لها بتقرير الحرب والسلم – ما يعني ان ما تطالب به الدولة اللبنانية وفريق واسع من اللبنانيين حق دستوري وشرعي لا جميل لاحد على احد في الاقرار به واعتماده.

ثانيا: ان مفهوم السيادة للدولة يعني في شقيه الداخلي والخارجي من جهة بسط سلطان مالكة الحق في السيادة (اي الدولة ) على جميع عباد واراضي الدولة، ومن جهة اخرى رفض الخضوع (السيادة في وجهها السلبي) لاي سلطة خارجية – وبلغ الامر في القرن السابع عشر رفض الاباطرة والملوك الخضوع حتى للبابا.
وبالتالي، فإن السيادة مفهوم ونهج وعقيدة لا تقبل اي مشاركة في ممارسة اوجهها لا داخليا ولا خارجيا.

ثالثا: ان سيادة الدولة اللبنانية تفترض سيادتها على قرار الحرب والسلم لان الدولة كما اي دولة انتهى بها مفهومها الدستوري الى اعتبارها الوحيدة المخولة بأن تقاس سياديا بقدر التزامها المواثيق الشرعية الدولية في علاقاتها الخارجية. فالسيادة في الحياة الدولية تعني التزام الدولة صاحبة السيادة بقواعد القانون الدولي المرهون بالتقائه مع مصالحها الوطنية، وبالتالي لتحملها تلك المسؤولية شروط اولها واساسها ان تكون اعمالها الخارجية نابعة منها وان تكون المخالفات للشرعية الدولية منسوبة اليها، ما يحتم عليها ان تملك زمام السيادة الداخلية.

رابعا: ان سيادة الدولة اللبنانية القائمة على ركيزة المصلحة العليا للجماعة ودورها في بلوغ هذه الغاية اي استهدافها الخير العام – يفترض عليها تحقيق ما يسمى في علم الاجتماع السياسي "الانسجام الاجتماعي" – بما يقتضيه انفرادها بسلطة الامر النهائي – لذلك فان السيادة واحدة لا تتجزأ، اي الاستقلال الخارجي والسلطة القادرة على الانفراد بالامر الداخلي اي دولة "سيدة في دارها".

وبالتالي، فإن اي تجزئة او توزيع لحق السيادة بين الدولة واي فئة لبنانية اخرى كما "حزب الله"- ولا سيما في قرار الحرب والسلم وفي حق التمتع بالقوة القهرية او ادوات القمع (السلاح) – خرق خطير لمبدأ وحدة السيادة وعدم تجزئتها .(Duguit – Traite de Droit Constitutionnel – volume 1 – page 57 et suiv.)

خامسا: في الدولة تكون السلطة منظمة وخاضعة للقانون لان مجال نشاطها وعملها وممارساتها محدد اصلا ومنذ نشأتها على مقتضى غايتها السامية بتأمين الخير العام لمجتمعها، والا خرجت عن غاياتها وعوقبت بمعايير العقاب الاجتماعية والقانونية والسياسية. لذلك فان اوامر الدولة خاضعة للمساءلة على اساس مطابقتها ام لا لمعيار تأمين الخير العام لابناء المجتمع. من هنا، فإن الدولة ترتبط بالقانون ارتباطا وثيقا كسلطة منظمة – حيث السلطة تنظم باسم ولحساب المجتمع.

هذه الركائز القانونية والعلمية تظهر الحق الشرعي والمطلق للدولة في تملك القوة السيادية في الداخل وعلى الحدود والاقرار بالتالي باستراتيجية وطنية تعيد الحق لاصحابه ليس منة من احد ولا يستوجب حتى براينا طاولة للحوار حول ما كرسته العلوم والشرائع الدولية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل