#dfp #adsense

“اللواء”: “حزب الله” غير مستعد بعد للدخول في بحث تسوية حول سلاحه؟

حجم الخط

كتبت رلى موفق في صحيفة "اللواء":

رغم تقديم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس لتصوّره حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع، خلال انعقاد هيئة الحوار الوطني، والتي يمكن أن تُشكّل منطلقاً مقبولاً من مختلف مكونات طاولة الحوار توصلاً إلى تسوية تضع حداً للانقسام الداخلي حيال سلاح «حزب الله»، فإن ثمة اقتناعاً لدى أفرقاء سياسيين أن «حزب الله» ليس راهناً في وارد البحث عن هكذا تسوية، نظراً إلى اختلاف الوظائف والأدوار التي يحملها هذا السلاح باختلاف الأبعاد، ونظراً إلى كونه جزءاً من مشروع سياسي – عقائدي – ديني في المنطقة. وهو اقتناع يتماهى إلى حد كبير مع واقع حال الحزب، ومع تقييمه السياسي لما آلت إليه التحولات التي شهدتها المنطقة منذ اندلاع الثورات العربية، وما حملته من نتائج وتداعيات على ساحات الدول التي مرّ عليها «الربيع العربي».

في الاستنتاجات الأولية للحزب، أن «الربيع العربي» – سواء في تونس أو مصر أو ليبيا – أطاح بأنظمة لم تكن يوماً عنصراً دائماً للمقاومة والمشروع السياسي الذي تنخرط فيه، بل كانت تدور في فلك المشروع الأميركي – الغربي للمنطقة. ولم تخرج التيارات السياسية التي وصلت إلى سدة الحكم من رحم هذا المشروع، رغم الدعم الأميركي للثورات ومحاولات التكيف مع ما أنتجته من أنظمة جديدة، وإن كان من المبكر الحكم على مسارها المستقبلي.

ولعل أول المؤشرات التي أراحت الحزب وعزّزت قراءته، تكمن في ردود الفعل التي اجتاحت دول «الربيع العربي» رداً على فيلم «براءة المسلمين» الذي أُعتبر أنه فيلم مُسيء للإسلام. فمع كل ما قدّمته الولايات المتحدة لشعوب تلك الدول، وما سعت إليه من تحسين صورتها مع شعوب العالم العربي والإسلامي، فإن شرارة صغيرة – شكّلها هذا الفيلم – كانت كفيلة ببروز حال العداء لأميركا إلى السطح، واهتزاز أحلامها حيال مشروعها وطموحاتها في المنطقة. وليس هذا سوى نموذج لما قد تواجهه مستقبلاً، حين يتعلق الأمر بملفات الصراع المتعلقة بفلسطين والأراضي المقدسة والغطرسة الإسرائيلية والدعم الأميركي اللامحدود لها.

تلك القراءة تدفع بالحزب إلى الرهان على أن حركة شعوب «الربيع العربي» ستصب مستقبلاً في مشروع «الممانعة» الذي يحمل لواء المواجهة مع إسرائيل والعداء لأميركا المقابل لمشروع الاعتدال العربي القائم على «الفتات الأميركي»، ذلك أن المعركة اليوم تدور في جزء كبير منها على استقطاب هذه الشعوب التي ثارت لكرامتها وحريتها قبل لقمة عيشها، وخرجت من قبضة الأنظمة الأمنية، بحيث باتت قادرة على التعبير مع كل استحقاق مصيري يتعلق بالأمة جمعاء.

على أن الحزب يُدرك أن ما يجري في سوريا يخرج من سياق تلك القراءة للثورات العربية. فسوريا اليوم هي أرض مواجهة بين المشروعين. «محور المقاومة والممانعة» محور مربع الأضلع يضم إيران وسوريا و«حزب الله» وحركة «حماس». وخروج سوريا جزء من استهداف هذا المحور، ومقدمة لاستهداف بقية الأضلع. لا يُخفي الحزب قلقه من واقع سوريا، في ظل قناعته بأن المواجهة ستكون طويلة الأمد، ومن أن المستفيد الأكبر من تحولها «أرض مواجهة» وانتقال المعركة إليها هي أميركا وإسرائيل.

إلا أن ذلك القلق لا يصل إلى حد اعتبار الحزب أنه بات مأزوماً ومحاصراً في مشروعه الاستراتيجي مع حلفائه، وأن عليه تالياً أن يدخل في «تسوية» على سلاحه خارج رؤيته للمقاومة وموجبات حمايتها، وأن يخرج من حال العداء مع أميركا إلى المهادنة والركون. فتلك مسألتان مبدئيتان بالنسبة إليه، كما إلى حليفه الإيراني الذي رغم معاناته من العقوبات الاقتصادية واشتداد الضغوطات عليه، فإنه يتحضر إلى مرحلة أشد، وقد سبق أن خبر ظروفاً أقسى مع بداية الثورة الإيرانية خلال الحرب الإيرانية – العراقية التي دامت 9 سنوات، يوم لم تكن المقدرات الإيرانية بهذا المستوى ولا كان سعر برميل النفط مرتفعاً.

غير أن تلك القراءة تبدو غير مكتملة العناصر لغياب الرؤية حول الاتجاهات التي سيسلكها الملف النووي الإيراني كونه يُشكّل أصل سياسة الحزب، وجذر قراره الذي يبني عليه استعداداته للانخراط في المواجهة الشاملة، إذا ما قررت الولايات المتحدة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل باستهداف المنشآت النووية الإيرانية. ولعل هنا يكمن بيت القصيد في الأداء التكتيكي والاستراتيجي لـ «حزب الله» سواء تعلّق الأمر بالاستراتيجية الدفاعية أو بتصعيد المواجهة مع الغرب على خلفية فيلم «براءة المسلمين» أو «ملفات الصراع» الأخرى!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل