الانتشار السوري والمصالحة المارونية وجهان لحالين قابلتين للإنفجار؟!
يبدو الكلام المتكرر على الحشود العسكرية السورية على الحدود الشمالية بمثابة انشغال داخلي استثنائي لا بد منه «لإظهار العلاقة بين البلدين وكأنها قابلة للإنفجار بين لحظة واخرى»!
كذلك، يبدو الكلام المتكرر على المصالحة المرتقبة بين القوات اللبنانية وتيار المردة، بمثابة حال داخلية استثنائية قابلة للإنفجار ولا بد من تخطي سلبياتها لكثرة من ربط علاقته بها بفعل علاقته مع احد جانبيها؟!
امام هذه الصورة، يبدو لبنان وكأن بقية اموره وقضاياه على افضل حال، اذا امكن للمعنيين الا يصلوا الى ما يشبه العودة الى الوراء «الى تاريخ الوجود السوري السياسي والعسكري الذي عانوا منه الامرين». وهذا ينطبق بالضرورة على ما يشبه العودة الى حروب الميليشيات والمناطق والاحزاب التي لم تقل عن المعاناة الاولى قتلاً وتهجيراً وتدميراً؟!
بالنسبة الى الانتشار العسكري السوري على تخوم الحدود الشمالية، قيل الكثير الكثير عن السلبية السورية قبل ان يصدر عن القيادة العسكرية اللبنانية ما يطمئن نسبياً، لجهة اعتبار الانتشار «خطوة ملحة لمنع التهريب وفرض حماية عسكرية امنية ملحة من دون العبور غير الشرعي»!
وبعد زهاء شهر من حصول الانتشار وحوالى اسبوعين من اعلان التطمين العسكري اللبناني، صدرت ليل الاحد – الاثنين (اول امس) معلومات لبنانية رسمية مفادها ان «الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان اتصل بنظيره السوري الدكتور بشار الاسد مستطلعاً ظروف واسباب الانتشار العسكري على الجانب السوري»، الامر الذي اعاد التذكير بموجبات خوف بعض اللبنانيين من البعد الحقيقي للتصرف السوري، لا سيما ان اتصال رئيس الجمهورية قد ترك انطباعاً غير مشجع بالنسبة الى المستجدات وما اذا كان المقصود ابعد من «المعرفة الشخصية لما حصل ويحصل على الحدود»!
وهناك من يرى في هذا المجال «نقزة لبنانية» استدعت حصول الاتصال، على رغم ما اعقبه من «كلام تطميني» فيما كان البعض ولا يزال يعتقد ان «الانتشار السوري غير بريء»، بل غير بعيد عن ان يستتبع بتحرش ما او احتكاك مفتعل، قد يؤدي الى التقدم تباعاً داخل الاراضي اللبنانية «بذريعة ملاحقة مهربين او اصوليين او متهمين بارتكاب اعمال عدائية داخل الاراضي السورية»!
لذا، بدا الفرق واضحاً وكبيراً، بل مخيفاً، بين ما تردد في بدايات الانتشار العسكري السوري، وبين ما قيل في اعقاب الخطوة من تطمينات عسكرية لم تكن مقنعة كفاية، ما حتم استتباعها بالاتصال الرئاسي الذي يقول البعض بصدده انه «اخطر من ان ينتهي عند الذي صدر بعده»، خصوصاً ان مصادر ديبلوماسية عربية وأجنبية عادت الى الحديث عن «مرحلة مختلفة جذرياً في المنطقة تسمح للسوريين بحرية الحركة»!
امام هذا الواقع، هناك من يجزم بأن الانتشار العسكري السوري لا بد وان يترك انطباعات لبنانية غير مريحة مهما قيل بصدده من قبل الرئاسة السورية وقيادتها العسكرية والا ما معنى استمرار الخوف اللبناني واستمرار المراجعة اللبنانية على اعلى المستويات، من غير ان يتأمن التطمين الجدي المرجو؟!
ولجهة المصالحة المرتقبة بين القوات اللبنانية وتيار المردة، فهي تشبه الى حد بعيد التطمينات التي يغدقها بعض من لديهم علاقة وطيدة مع السوريين. وكذلك المخاوف التي تصدر عمن لم يعد يؤمن بإمكان اقامة علاقة متكافئة مع السوريين، قياساً على التجارب السابقة. الامر الذي يوحي وكأنها لن يكتب لها النجاح «لأن هناك جهات يهمها ان يستمر الخلاف بين القوات والمردة لغايات في نفس يعقوب»!
وترى مصادر سياسية مطلعة ان اصرار المردة على اقحام رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في مندرجات المصالحة، يهدف الى اظهار الوزير السابق سليمان فرنجية وكأنه «عايز ومستغن»، فضلاً عن خوف الاخير من ان يفهم عون المصالحة وكأنها «ابتعاد مقصود» عن تحالف المردة معه. وفي الحالين تتعزز المخاوف من ان تصبح المصالحة المسيحية – الشمالية «مشروع صراع دموي جديد» في حال دخل على خطها حادث طارئ من النوع الذي حصل قبل زهاء اسبوعين في بصرما – الكورة!
وامام هذا الواقع غير المشجع، يقول مطلعون على تعقيدات مصالحة القوات والمردة، انها لو لم تكن في الاساس لما كان احد من اللبنانيين ومن المسيحيين قد شعر بأن بقاء الصراع بين الجانبين يؤثر على السلامة السياسية والأمنية في البلد!
ومن الآن الى حين التأكد من ان الانتشار العسكري السوري لا يمكن ان يتطور الى ابعد من المراقبة ومنع التهريب والتصدي للعبور غير الشرعي، لا بد وان يبقى عنواناً لمرحلة العلاقات غير المريحة مع السوريين.
وهكذا بالنسبة الى عدم توافر ما يؤكد ان مرحلة الصراع بين القوات والمردة يمكن ان تصل الى حد الاقتناع المتبادل بأن «المشكلة المارونية في آخر اهتمامات غير المسيحيين؟!».