الأزمة المالية تتعاظم ككرة ثلج وأسهم البورصات تتداعى
زعماء العالم يهرعون للجم الانهيار بعد خسائر فادحة للأسواق
شهدت "وول ستريت" أمس يوماً استثنائياً بالغ التوتر بانخفاض مؤشر "داو جونز" الرئيسي في بورصة نيويورك نحو 800 نقطة، قبل أن يتعافى قليلاً ويحدّ من خسائره الى 370 نقطة ليقفل للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات دون حاجز عشرة آلاف نقطة عند مستوى 9955,50 نقطة، بعدما كانت البورصات الأوروبية والآسيوية والعربية هوت بحدة متأثرة بتداعي ثقة المستثمرين بإمكان تطبيق خطة الإنقاذ المالي الأميركية البالغة قيمتها 700 مليار دولار سريعاً وبتوصل الزعماء الأوروبيين الى اتفاق على تنسيق جهودهم لوقف تدحرج كرة الثلج المتعاظمة في أخطر أزمة ائتمانية يواجهها العالم منذ الركود الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي.
وتهاوت الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا دافعة المستثمرين الى الملاذات الأكثر أماناً في السندات الأميركية. وانحدر مؤشر "داو جونز" بصورة دراماتيكية خلال التعاملات ليخسر 800,06 نقطة، أي نحو ثمانية في المئة، قبل أن يقلص خسائره الى 369,88 نقطة ويقفل عند 9955,50 نقطة، هابطاً الى ما دون عشرة آلاف نقطة للمرة الأولى منذ 29 تشرين الأول 2004.
وأدى انخفاض هذا المؤشر الى مضاعفة الخسائر الفادحة أصلاً في أوروبا، اذا كانت أسواق لندن وباريس وفرانكفورت سجلت خسائر تراوح بين 7 و9 في المئة، علماً أن سوق موسكو خسرت نحو 20 في المئة.
وفي سوق لندن، انخفض مؤشر "فوتسي 100" بنسبة 7,85 في المئة ليسجل 4589,19 نقطة. وفي باريس، أقفل مؤشر "كاك 40" في باريس جلسات التداول على تدهور بنسبة 9,04 في المئة، وهو الأكبر خلال جلسات التعامل منذ بدء العمل به عام 1988. ومنيت السوق الروسية بأسوأ خسائرها في يوم واحد إذ اقفلت على خسارة 19,10 في المئة.
كما أقفلت الأسواق الآسيوية على خسائر فادحة. وتهاوت الأسهم الخليجية وتقلصت الائتمانات المتاحة مع تنامي المخاوف من تأثير الأزمة المالية في أوروبا والولايات المتحدة على أسواق شبه الجزيرة العربية.
وهوت عقود الخام الأميركي لتستقر عند أدنى مستوى في ثمانية أشهر. وتراجعت عقود الخام لشهر تشرين الثاني في نيويورك 6,07 دولارات لتستقر عند 87,81 دولاراً البرميل.
وإزاء تعاظم الأزمة، قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إن مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى لم تعد فعالة وينبغي إبدالها بمجموعة توجيه تضم قوى اقتصادية صاعدة جديدة مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا والسعودية وروسيا. ورأى أن الأزمة المالية الأميركية "جرس انذار" وتظهر الحاجة الى مزيد من التعاون عبر الحدود بين مجموعة أكبر من البلدان.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة ان وزراء المال وحكام المصارف المركزية في مجموعة السبع سيجتمعون الجمعة المقبل في واشنطن قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويعقد هذا الاجتماع لوزراء المال في المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الخطة الأميركية للإنقاذ المالي تتطلب وقتاً هي تحدث تأثيراً على النظام المالي في الولايات المتحدة، ولكن على المدى الطويل سيكون الاقتصاد الأميركي "على ما يرام".
وأكدت الدول الـ27 الأعضاء في الإتحاد الأوروبي في بيان مشترك أصدرته في كل عواصمها أنها "ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان استقرار النظام المالي". غير أن هذا الإلتزام الأوروبي لم يرق الى حد تنسيق جهود هذه الدول لمواجهة الأزمة.