#dfp #adsense

مصادر التيار لـ”الجمهورية”: يشكّكون لأنهم المسؤولون عن محاولة اغتيال عون ولو نجحت ما كانت مرقت هيك… مصادر قيادية معارضة: يصور نفسه ضحية للتعاطف معه

حجم الخط

في ظل غياب نسبي للنشاط السياسي مع استعداد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للسفر الى أميركا الجنوبية نهاية الشهر، ووجود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في نيويورك لإلقاء كلمة لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بقي الاهتمام منصبا على الوضع الأمني في البلاد، في ضوء التطور الذي شهدته بلدة عرسال المتمثل بدخول قوة من الجيش الحر إلى هذه المنطقة ليل امس الأول ومهاجمة مركز للجيش اللبناني فيها، واستمرار ظاهرة عمليات الخطف في لبنان، وآخرها خطف مواطن من بلدة مكسة البقاعية، ومتابعة اللغط حول تعرض موكب رئيس "تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لإطلاق نار في صيدا في طريق العودة من جزين.

وبين تشكيك قوى 14 آذار في صحة الخبر، وتأكيد "التيار الوطني الحر" إصابة الموكب الوهمي لعون في صيدا، ذكرت مصادر أمنية ان لا أدلة حتى الآن عن تعرض موكب عون لإطلاق نار، مشيرة الى ان الموضوع هو قيد التحقيق.

وأعلن وزير الدفاع فايز غصن في حديث تلفزيوني أن "أمرا أمنيا ما حصل في صيدا خلال مرور أحد مواكب عون، وهناك سيارة من الموكب أصيبت بطلق ناري"، ودعا إلى "انتظار نتائج التحقيق"، مؤكداً أن "التحقيقات جارية لمعرفة الظروف التي أحاطت الحادثة".

مصادر التيار لـ"الجمهورية"

في المقابل، ردت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر على التشكيك بمحاولة الاغتيال بالقول لـ"الجمهورية": يشكّكون لأنهم هم المسؤولون عن هذه المحاولة، فهي حصلت في منطقة خاضعة لهم و"فلتانة" بناء على توجيهاتهم وتمويلهم وسلوكهم الإلغائي.

وأضافت:"إنها رسالة مزدوجة: فالمنطقة التي جال فيها عون هي منطقة عيش مشترك وتحاول الخروج من المآسي الكثيرة التي مرت بها، فأرادوا تذكيرها بالحقبة السابقة وأن يدهم قادرة حتى على النيل من زعيمهم، لكن الرسالة مردودة مع الشكر.

والرسالة الثانية هي ان فكر هذا الفريق هو فكر إلغائي، يلغيك بكل الوسائل: الانتخابات، الرشوة، القمع، السياسة وبقانون الانتخاب، وعندما تفشل كل هذه الوسائل تبقى لديه محاولات أخرى لإلغاء الآخرين، هكذا يتحدثون عن الديموقراطية وهكذا يدّعون انهم مع العيش الواحد ومع حق الاختلاف.

وقالت المصادر:" لو نجحت محاولة الاغتيال ـ لا سمح الله ـ لا نعلم ماذا كان حلّ بالبلاد "لكن من الأكيد انو ما كانت مرقت هيك"، فلا يتوهمنّ احد انه يستطيع الانتصار على نصف الشعب اللبناني، هم يحاولون بكل الوسائل، إلغاء هذا النصف وقمعه بالقوة ليسير مشروعهم، وما جرى امس الأول هو احد هذه الوسائل.

وإذ أعلنت المصادر أنها تكتفي بتصريح وزير الداخلية للرد على المشككين اعتبرت "ان الفرق بين محاولة الاغتيال التي حصلت امس الأول ومحاولة الاغتيال التي ادّعى سمير جعجع أنها حصلت، هو أن الأولى حصلت في الشارع على الطريق، والثانية حصلت في مكان مغلق".

عبس لـ"الجمهورية"

وقال القيادي في التيار زياد عبس لـ"الجمهورية" إنّ ما جرى هو محاولة لإزاحة عائق أساسي وبالقوة من أمام مسيرة السيطرة على البلاد من قبل الفريق الآخر.

اضاف: "فبعد استعمال طرق عدة، منذ التسعينيات حتى اليوم تأتي محاولة أخر فالمشروع هو نفسه الذي كان قائما في السابق وهناك محاولة اليوم لإعادة السيطرة وعون يشكل عائقاً أساسياً أمام هذه القوى من تنفيذ مشروعها.

شربل لـ"الجمهورية"

وفي حديث لـ"الجمهورية" قال وزير الداخلية مروان شربل ان ما هو مؤكد في كل ما قيل حول هذه المحاولة ان هنالك رصاصة في سيارة من سيارات موكب وهمي للعماد ميشال عون كان عابرا مدينة صيدا ولم يكن العماد عون من ركابه.

وقال الوزير شربل: ان التحقيقات مستمرة وعلى أكثر من مستوى، ومنها ما جرى في مكان الحادث. فكما قالوا لنا ذهبنا الى صيدا حيث قيل ان الموكب تعرض لإطلاق النار واجرى المعنيون كشفا على مكان الحادث والموقع المحتمل الذي إستخدمه مطلق النار وقرّ الرأي انه استخدم مبنى قيد الإنشاء لكننا لم نعثر على شيء في هذا المبنى، ولا على "فراغ رصاصة واحدة"، وهذا لا يعني ان العملية لم تحدث وقد يكون مطلق النار قد احتفظ بفراغ الخرطوشة وأخذها معه وهذا امر محتمل أيضا.

وعن مكان الرصاصة التي استهدفت السيارة ومصدرها قال شربل: انه تبلغ من الأدلة الجنائية المركزية التي كشفت على السيارة مساء امس الأحد ان شكل الفجوة التي أحدثتها الرصاصة في السيارة يدل انها أطلقت من مكان بعلو مستوى السيارة لكنه من مكان بعيد على ما يبدو، وان الراكب الذي كان جالسا بجانب السائق نجا بأعجوبة، ذلك ان الرصاصة اخترقت الباب الخارجي وبطانة الباب الحديدية والغطاء الداخلي واستقرت في "شاسي مقعد" السيارة ولو كانت اعلى من ذلك بقليل لأصابت راكب السيارة.

وردا على سؤال عن التأخير الحاصل في الكشف على السيارة الى ما بعد 24 ساعة على الحادث، قال شربل: ان ذلك لا يؤخر ولا يقدم فالعماد عون لم يخبره أحد بما حصل قبل وصوله الى البترون وبعدما سأل عن اسباب تأخير احد المواكب.

وشدد الوزير شربل على أهمية انتظار التحقيقات الجارية على اكثر من مستوى ولفت الى خطورة التعاطي مع الموضوع عن طريق المصادر الأمنية المجهولة. وقال هناك إثنان يستحقان صفة المصدر الأمني انا والمدير العام لقوى الأمن الداخلي ونحن الإثنان لا علاقة لنا بالمصادر التي تضاربت في ما بينها وتناقضت في معلوماتها. وتمنى عدم الأخذ برواية المصادر ما لم يكن لكل رواية صاحبها المعروف بموقعه ومسؤولياته.

حصيلة التحقيقات الأولية

وفي الوقت الذي باشر فيه القضاء في الجنوب وبيروت بإشراف النيابة العام التمييزية تحقيقاته قالت مصادر مطلعة على التحقيقات ان هناك حاجة ماسة الى التأكد من المكان الذي استهدف فيه الموكب، خصوصا ان الكشوفات التي أجريت على كاميرات المؤسسات التجارية في محيط جامع بهاء الدين الحريري لم تأت بأي جديد ولم تظهر فيها اية إشارة لاي عملية إطلاق نار او موكب قد عبر المنطقة في ذلك التوقيت الذي تزامن مع عودة الموكب من جزين الى بيروت وحادثة إطلاق النار.

وكانت مصادر وزارة العدل قالت ان التحقيقات بوشرت صباح امس في قصر العدل في صيدا حيث عقد اجتماع في قصر عدل صيدا برئاسة مدعي عام الجنوب القاضي سميح الحاج وبحضور ممثلين عن الاجهزة الأمنية واجرى القاضي الحاج كشفا على مكان الحادث وهو بقي على تنسيق دائم مع مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود الذي اتصل بدوره بالعماد عون مهنئا بالسلامة ووضعه في اجواء التحقيق الجاري.

المعارضة تشكك

وقالت مصادر قيادية في المعارضة لـ"الجمهورية" إن عون الذي لمس برودة شعبية في جولاته الانتخابية رغب في تدبيج هذه الرواية بغية تصوير نفسه أنه ضحية في محاولة لشد عصب جمهوره ولفت أنظار الرأي العام المحايد للتعاطف معه.

وتساءلت المصادر كيف يمكن لها أن تتضامن مع عون في وقت شكك أو برر كل عمليات ومحاولات الاغتيال من سمير قصير إلى سمير جعجع، فضلا عن أنه لو ثبت في التحقيقات أن سيارة من سيارات موكبه استهدفت برصاصة، فهذا الاستهداف لا يمكن تصنيفه بالعلم الأمني في خانة محاولة الاغتيال، لأن سيارة عون يفترض أن تكون مصفحة، وهذا النوع من الرصاص غير قادر على اختراقها، كما أن محاولة اغتيال جعجع حصلت من قبل ثلاثة قناصين، فيما لو كانت محاولة اغتيال عون جدية كانت تطلبت إما وضع سيارة مفخخة، أو استهداف موكبه بصاروخ، أو النيل منه بواسطة قناصين أثناء لقاءاته الشعبية.

ورأت المصادر القيادية نفسها أن الطرف الذي يغتال في البلد معروف، وإذا كان ثمة من رسالة فعلية وراء هذه الرصاصة فعليه أن يبحث عن مفاعيلها داخل تحالفاته السياسية، خصوصا أن المعارضة آلت على نفسها منذ البداية استخدام الوسائل الديموقراطية في صراعها مع الطرف الآخر، وقد نجححت في استحقاقي 2005 و2009 ولن يخرج الاستحقاق النيابي المقبل عن هذا السياق، فكل المؤشرات تؤكد ذلك وتحديدا في الشارع المسيحي، فيما القوى التي اعتادت شطب الناس أو شن حروب الإلغاء العسكرية والسياسية معروفة وعناوينها مكشوفة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل