كتبت صحيفة "الجمهورية":
بعد احتدام التجاذب المسيحي على قانون الانتخاب في ظل صراع المشاريع المقدّمة من كل الأفرقاء، دخلت بكركي على خط التحرك من أجل عدم ضياع الموقف المسيحي.
اتفق مسيحيّو 14 آذار على تقسيم لبنان إلى 50 دائرة على أساس أكثري، ويستعدون لإرسال القانون إلى المجلس النيابي لدرسه وإقراره. وبعد الاتفاق صعد النائب سامي الجميّل إلى بكركي لوضع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في أجواء الاتفاق، قبل أن يزورها النائب ألان عون والوزير السابق يوسف سعادة اللذان أطلعا البطريرك على موقفهما من قانون الانتخاب، وقد وافق الفريقان على الاجتماع مجدداً في إطار لجنة بكركي إذا طلب منهم البطريرك ذلك.
في هذا الإطار، أوضح عون لـ"الجمهورية"، أنه "تبادلنا الأفكار مع البطريرك الراعي، وقال لنا إنّ ما يهمّه هو الوصول إلى قانون يؤمّن صحة التمثيل وإجماعاً مسيحياً للانطلاق نحو الشركاء في الوطن من أجل إقراره"، معلناً الاستعداد لـ"الاجتماع في بكركي مع بقية الأفرقاء المسيحيين عندما يدعي البطريرك إليه".
واستغرب عون قول مسيحي 14 آذار إنه "وافق على قانون الدوائر الصغرى، فأنا لم أطلع عليه ولم أناقشه ولم نأخذ قراراً فيه، وكل ما يصدر عنهم كلام فارغ ليس له أساس من الصحة، والاتفاق الذي حصل هو على الاقتراح الأورثوذكسي، من ثم على النسبية وفق 15 عشر دائرة ووافقوا عليه".
وكشف عون أنّ "نواب التكتل سيتقدمون اليوم في جلسة اللجان المشتركة باقتراح لتعديل مشروع الحكومة، بحيث تُفصل المنية والضنية عن عكار وتضم إلى طرابلس، ويقسّم الجنوب إلى ثلاث دوائر بحيث تُستحدث دائرة جزين وصيدا والزهراني".
بدوره، أكد سعادة في اتصال مع "الجمهورية"، أنهم "ابلغوا إلى البطريرك الراعي استعدادهم لأي دعوة يوجّهها من أجل اجتماع اللجان في بكركي والبحث مجدداً في قانون الانتخاب، وصولاً إلى إجماع مسيحي حول الصيغة الأنسب"، مشيراً إلى أنّ "البطريرك لا يفضل أي قانون، بل هو مع الإجماع المسيحي والوطني ومع مواصلة العمل في اللجان التي شكلتها".
وعن اقتراح "القوات"، أكد سعادة أنهم "غير مطلعين عليه، ولم يوافقوا عليه في اجتماعات بكركي، ولا نستطيع أن نعطي موقفاً من شيء نجهله، وسننتظر لنرى ما ستصل إليه الأمور". ولفت إلى أنهم "يؤيدون النسبية التي طرحتها الحكومة، وإذا لم يمر، سنعود إلى الاقتراح الأورثوذكسي الذي حظي بإجماع مسيحي".
من جهة ثانية، تقول مصادر "الكتائب" لـ"الجمهورية"، أن "البطريرك لم يطلب من النائب سامي الجميّل أي شيء في ما يتعلق بتأجيل تقديم الاقتراح الذي أجمعت عليه 14 آذار، فقد أطلعناه على ما توصلنا إليه، وتمنى علينا أن نعاود اجتماعاتنا في لجنة بكركي ليطرح كل فريق مشروعه، ما يساعدنا على الخروج بإجماع مسيحي".
وأكدت المصادر أنّ "الجميّل أيّد دعوة الراعي إلى اجتماع اللجان في بكركي من دون تردّد، حيث أن البطريرك مع ما يُجمع عليه المسيحيون ومع كل قانون يشكل بديلاً عن قانون 1960، ونحنا لا نسعى إلى قانون يتناسب مع مصالح 14 آذار بل يؤمن صحة التمثيل المسيحي والوطني لأنّ التحالفات تتغير".
وأعلنت المصادر أنّ "النائب آلان عون وافق على الدوائر الصغرى بصيغة الخمسين دائرة وقد مضى عليها، واللغط حصل على قانون "القوات" بتقسيمه القائم على 61 دائرة". وأضافت: "بين الدوائر الصغرى التي توصل 57 نائباً مسيحياً وبين النسبية التي توصل 46 نائباً، اخترنا الدوائر الصغرى، وما يحاول فعله ألان عون هو تهرّب من الالتزامات وافتعال ضجة إعلامية لتحريف الحقائق".
وأوضحت المصادر أنّ "التعديلات حصلت بإلغاء الدوائر الفردية وحصرها باثنين أو ثلاثة نواب، وسيقدّم القانون خلال الأيام المقبلة إلى مجلس النواب وسيناقش هناك بالتوازن مع مناقشته في بكركي، وهذا الأمر ليس متعارضاً، لأنّ "التيار الوطني الحر" وافق على قانون النسبية في الحكومة، وتقدم نوابه بمشروع الاقتراح الأورثوذكسي إلى مجلس النواب".
وفي لقاء الأربعاء النيابي، تركز الحديث على الاستحقاق الانتخابي وقانون الانتخابات، ونقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيده "عدم الإبطاء في عمل اللجان المشتركة وأهمية كسب الوقت من أجل إنجاز وإقرار القانون الجديد". وجدّد برّي قوله إنّ "أي قانون يجب أن يكون منسجماً مع ما نص عليه الطائف، ولن يكون ضد أي صيغة يتفق عليها المسيحيون".
ويكشف عضو كتلة "المستقبل" النائب نبيل دو فريج لـ"الجمهورية"، الذي شارك في اجتماع هيئة مكتب المجلس أمس، أنه تم الاتفاق على "تسريع دراسة مشروع قانون الانتخاب لإقراره، ليعرف الناخب والمرشح على أي أساس سيخوض الانتخابات، والجميع وافق على هذا الأمر حتى لا يداهمنا الوقت والوصول إلى موعد الانتخابات من دون إقرار قانون جديد والعودة الى قانون الستين".
وأعلن دو فريج تمسّكه بـ"مشروع زيادة أربعة نواب من أجل تمثيل الأقليات المسيحية والمقدم منذ 29 نيسان 2009، والذي يعطي نائباً للسريان الكاثوليك في الأشرفية، ونائباً للسريان الأورثوذكس في زحلة وآخر سنّياً في عكار وشيعياً في النبطية، لكنه لم يوضع على جدول أعمال المجلس، وما زلنا نذكّر به ونطرحه على القيادات في 14 آذار التي وافقت عليه إضافة الى "التيار الوطني الحر".
وكشف دو فريج أن "المشكلة الحقيقية ليست مع المسلمين الذين أيدوا هذا الطرح لكنها مع المسيحيين الذين يخافون من خلل في النسبية داخل المذاهب المسيحية".
وعن رفض النائب بطرس حرب زيادة عدد النواب بل تقليصهم إلى 108 نواب، أعلن دو فريج أنه "مع أن يعودوا الى المئة نائب لكن ضمن إعطاء الأقليات حقوقها وتمثيلها الصحيح".
وكان النائب بطرس حرب أكد بعد لقائه رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفيرة انجلينا ايخهورست، أن "اقتراح القانون سيقدمه مع "الكتائب" و"القوات" بعد التشاور مع حلفائنا في 14 آذار ولا سيما تيار "المستقبل" الذي سبق وأعلن تأييده لاقتراح القانون على أساس الدوائر الصغرى وأبلغ موقفه إلى البطريرك الماروني، وبعد تشاور وضعنا الصيغة التي سنتقدم بها وسنفسح المجال للتواصل مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي رفض النسبية"، مشيرا إلى أنّ "المباحثات جارية معه للتوافق على صيغة واحدة تحقق عملية الانصهار الوطني وصحة التمثيل النيابي، وتدخل الطمأنينة إلى لبنان والمسيحيين لجهة أن رأيهم سيكون راجحاً في اختيار النواب المسيحيين".
أضاف: "أسوأ ما يكون هو أن نبقى على قانون الستين، وهذا ما نرفضه. الاقتراح البديل هو اقتراح تصحيحي، فنحن لا نقدم مشروع قانون يتضمّن فقط عملية تقسيم الدوائر الانتخابية على أساس نسبي أو أكثري. فالاقتراح المقدم يتضمن مشروعاً إصلاحياً كاملاً يحتوي كل الأفكار الإصلاحية التي بحثناها منذ العام 2008 حتى اليوم، والتي كانت موضع تداول في الأعوام السابقة للعام 2008".
وأوضح حرب "أننا خرجنا من طرح اللقاء الأورثوذكسي لأننا وجدنا أنه ليس ملائماً ولا يؤمّن صيغة العيش المشترك بتفرّد كل طائفة بانتخاب نوابها. وهذا لا يعني أننا نقبل أن تنتخب طوائف أخرى النواب المسيحيين، أو أن ينتخب المسيحيون نواب الطوائف الأخرى من دون أن يكون لنا رأي بهم. والقصد من هذا المشروع أن نوفق بين النظريتين، وهذا ما سعينا إليه".