#adsense

ماذا يجري خلف خلف الحدود اللبنانية؟

حجم الخط

ليست مصادفة أن تتجدد الحوادث الأمنية في المناطق الحدودية في الشمال والبقاع سواء بعمليات خطف، أو بتعديات للجيش السوري النظامي على السيادة الوطنية من خلال دخوله الأراضي اللبنانية وحرق منازل لمزارعين لبنانيين في مشاريع القاع وخطف مواطنين وتعذيبهم وإهانتهم، أو بتجدد إطلاق النار والقذائف على البلدات الآمنة في الشمال، أو عبر إطلاق يد الشبيحة في الداخل اللبناني إيذاناً بعودة التوتير الأمني بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة بما ينذر بإستعادة دوامة العنف الى طرابلس، وضرب إستقرار المدينة مجدداً على أبواب العام الدراسي الجديد الذي بدأ قبل ايام.

هذه الخروق لم تعد مجرّد حوادث عابرة، إنما هي وبحسب خبراء مرتبطة بأجندة أمنية يحضّر لها النظام السوري من خلف الحدود وحلفاؤه في لبنان، تؤسس لعمل عسكري واسع هو أبعد بكثير من حادث هنا وآخر هناك، وتنذر بإمكان اللجوء الى عدوان أوسع على الأراضي اللبنانية، ما دامت الذرائع متوفرة وجاهزة وهي وجود مجموعات مسلّحة على الأراضي اللبنانية تشكل خطراً على سوريا وأمنها وإستقرارها، وقد ترجم هذا القلق بتزايد التعزيزات العسكرية للجيش السوري على حدود لبنان الشمالية، وإستقدام حشود إضافية سواء بأرتال الدبابات ومئات الجنود ونشرهم مقابل القرى اللبنانية الحدودية في الشمال، وقد رأى المراقبون أن هذه التعزيزات والحشود تؤشر الى نوايا غير حسنة من قبل نظام بشار الأسد تجاه لبنان، وتحديداً تجاه منطقة عكار وبعض مناطق البقاع مثل عرسال ومشاريع القاع والفاكهة المعروفة بتعاطفها مع قضية الشعب السوري وإحتضانها لآلاف النازحين السوريين وتأمين الملاذ وتقديم المساعدات الإنسانية لهم.

هذه الإعتداءات الممهدة لما هو أكبر، والتعزيزات العسكرية التي لا تقابل بأي تحرك رسمي من قبل السلطات اللبنانية ولا بطلب تفسير لأسبابها ودوافعها، تتزامن مع حملة دعائية ممهدة لها في الداخل اللبناني يتولاها سفير بشار الأسد في لبنان علي عبد الكريم علي وأتباع هذا النظام، عبر تسويق اكذوبة إنتشار الجيش السوري الحر على الحدود اللبنانية في الشمال والبقاع، وهذا ما صرّح به السفير السوري على منبر الرابية، بعد لقائه رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، حيث قال "هناك بيئات خارجية تعمل لاحتضان المتطرفين، وهناك من يعبث بالأمن السوري ويسفك الدم السوري، وهؤلاء موجودون على الأرض اللبنانية أو من القوى الخارجية التي استقدمت الى لبنان أو الى تركيا للشراكة في العدوان على سوريا، ومن مصلحة لبنان، ومن أجل الامن فيه والعلاقة بين البلدين، ألا يسمح بتمرير الأسلحة الى سوريا، لأن ثمة كميات تضبط في اتجاهها".

ويأتي التهديد الصريح للسفير مكملاً لتهديد أكثر صراحة وخطورة، كشف عنه قبل يومين أحد أتباع النظام السوري في لبنان، الوزير السابق وئام وهاب الذي توقع أن "يخرق الجيش السوري السيادة اللبنانية متى يشاء وأن يدخل الأراضي اللبنانية في أكثر من منطقة، وأن يقصف الطيران الحربي السوري أكثر من منطقة في عمق الأراضي اللبنانية من أجل القضاء على تسعة آلاف مسلّح من الجيش الحر متواجدين على الأراضي اللبنانية في الشمال والبقاع". وهذا الكلام خير دليل على ما يحضّره النظام الأسدي من عدوان محتمل قد يقع في أي لحظة.

صحيح أن تداعيات هكذا عدوان على لبنان ستكون مكلفة للنظام السوري عربياً ودولياً، يقول خبراء إستراتيجيون، لكنهم يوضحون أن "هذا النظام (السوري) الذي يخسر كل أوراقه يعرف أنه لم يعد لديه شيئاً ليخسره، لكنه يراهن على أن مغامرة كهذه وفي ظل عدم توافر أي نية غربية للتدخل عسكرياً ضده، قد تقوده الى طاولة مفاوضات عربية أو إقليمية تخفف عنه بعضاً من العبء الذي يرزح تحته في الداخل، وفي أحسن الأحوال تطيل عمره بعض الوقت، سيما وأن الحكومة القائمة في لبنان التابعة بغالبيتها لسلطته المطلقة، لن تقابله بأي عملية تصد أو مواجهة عسكرية، ولذلك فإن من يدفع ثمن هذه المغامرة المحتملة هو الشعب اللبناني والأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما يحصل، كما هو حال الأطفال والأبرياء في سوريا".
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل