حسابات تختلف وتلتقي في 14 آذار
جعجع لاعب ماهر والمرونة لازمة مع جنبلاط
يتجاوز نواب "تيار المستقبل" مصالحهم عندما يوافقون على اقتراح قانون الدوائر الـ50 الذي تقدم به حلفاؤهم المسيحيون. وهم يقولون في السر والعلن نريد إراحتهم، رغم نوع من "نقزة" تراودهم عندما يتناول الحديث صحة التمثيل لكأن نواب "المستقبل" المسيحيين لا يمثلون طوائفهم في المقاعد النيابية التي يشغلونها ، وبعضهم يذكّر بأنه في بيئته المسيحية أقوى تمثيلاً من الأحزاب، "القوات اللبنانية" وغيرها.
أما النواب المسلمون في "التيار الأزرق" فيلحظون أن مشروع الدوائر الخمسين الذي أعلن رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة الموافقة المبدئية عليه في بكركي يقسم في شكل غير مبرر بعض مناطقهم، مثل بيروت التي تصبح 7 دوائر وطرابلس 3، لا لسبب إلا لتطبيق قاعدة النائبين أو الثلاثة حداً أقصى للدائرة . ثمة فرق معنوي بين أن تكون منتخباً في بيروت كلها أو قسم واسع منها أو مجموعة أحياء. ولكن لا بأس فالنائب هو نائب عن الأمة بصرف النظر عن حجم الدائرة. ما قد يزعج أكثر هو "نَفَس" يقول بأن تمثيلكم يجب اقتصاره على السُنّة، في حين ينظر "المستقبل" إلى نفسه على أنه تيار وطني عابر للطوائف، على الصورة التي أرادها له الرئيسان الحريري، الأب والإبن.
لكن كله في سبيل إرضاء الحلفاء يهون. هذا الروح تجسّد في لقاءات تنسيقية متلاحقة انعقدت في "بيت الوسط" مدى الأسبوعين الماضيين وضمت الرئيس السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنواب: بطرس حرب، جورج عدوان، أحمد فتفت، سامي الجميّل وختمت بتوقيع معنوي على اقتراح قانون الدوائر الـ50 .
الإقتراح أصبح في مجلس النواب وخلفه نحو 50 نائباً. يحتاج ليمرّ إلى أصوات تكتل نواب الجنرال ميشال عون . هل يسمح حلفاؤه، تحديداً "حزب الله"، بإمرار قانون يقلص إلى حدّ حضور الحزب الشيعي وتأثيره النيابيين ويعيد إلى المسيحيين حضوراً وتأثيراً في البرلمان وعدد من المناطق التي غُيّبوا عنها تمثيلاً بفعل الحرب وما تلاها منذ زمن بعيد؟ إنها حيرة الجنرال عون الذي وافق من خلال لجنة بكركي على الدوائر الصغرى مبدئياً ثم وافق على مشروع الحكومة المناقض له، ثم تقدم عبر نائبين من تكتله باقتراح قانون مختلف إلى مجلس النواب يستند إلى فكرة "اللقاء الأرثوذكسي". هذا "لعب على الحبال" بمفهوم خصومه الذين ما زالوا ينتظرون رسوه النهائي على قرار ليتصرفوا.
وإذا خلص الجنرال عون إلى عدم التجاوب مع المشروع الذي يتيح للمسيحيين إيصال نحو 56 نائباً من 64 إلى البرلمان، فهل يمكن جذب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ليمرّ في البرلمان؟
يهمس نواب من "المستقبل" بأن المشروع تلزمه مرونة أكبر وكذلك أسلوب التعامل كي يقبل جنبلاط بالنظر في شأنه ويتخلى عن تمسكه بقانون الـ1960 الذي يلائمه أكثر بدرجات لا تقاس. ينقل هؤلاء النواب عن زميلهم جورج عدوان أن القانون المقترح يوفر لجنبلاط كتلة من 13 – 12 نائباً فلماذا لا يقبل؟ ويُذكرون بأن الأهم من الكتلة وعدد أعضائها الزعامة. وهذه يتهددها جدياً اقتراح القانون. يجب أن تبقى لجنبلاط كلمة في اختيار نواب منطقته حتى لو انضموا إلى كتل أخرى والتزموا مواقفها، فهكذا تكون الزعامة أو لا تكون.
يبدو النائب سامي الجميّل أقرب إلى تفهم هذه الإعتبارات وغيرها، يقولون. أما النقطة التي تشغل بالهم أكثر فهي لهجة الإصرار في أحاديث حليفهم رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وإن العابرة على الذهاب إلى النسبية إذا لم يحظَ قانون الدوائر الـ50 بموافقة غالبية النواب. فتأييد نواب كتلتي "القوات" والكتائب لمشروع الحكومة بعد تعديله برفع عدد الدوائر من 13 إلى 15 ( فصل جبيل عن كسروان، والمتن عن بعبدا) والعودة إلى الصوت التفضيلي الواحد، يعني أن المشروع قد مرّ رغم إرادة "تيار المستقبل" الذي سيتمسك برفضه النسبية والتحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي. في هذه الحال ماذا يكون بقي من 14 آذار التي ستخسر وحدتها والغالبية البرلمانية في آن واحد؟
حلفاء سمير جعجع عندما يصلون إلى هذه الدرجة من التحليل والتوقع يقولون إن الرجل لاعب بوكر يفاجئ بمهارته الخصوم، والحلفاء أحياناً.