#dfp #adsense

قلب الحقائق وتزوير المواقف اصبحا ثقافة عند البعض

حجم الخط

التنافس والمناورة، سلاحان مشروعان من ضمن مجموعة اخرى من الاسلحة، يلجأ اليها السياسيون في انشطتهم السياسية تحديداً في الدول ذات الانظمة الديموقراطية حيث تداول السلطة هو المعيار والهدف، ولكن هذه الاسلحة مقيّدة بشروط، بعضها شخصي اخلاقي، وبعضها يقع تحت احكام القانون.

في حمّى البحث عن قانون للانتخابات النيابية التي ينتظر ان تجري في بداية فصل الربيع المقبل، يفترض، من حيث المبدأ، التفتيش عن قانون يحقق صحة التمثيل النيابي بين مكونات الشعب اللبناني الطائفية والسياسية من جهة، وبين نصوص وروحية الدستور التي تقول في الفقرة – ج – من بند المبادئ العامة والاصلاحات «ان لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية (…) تقوم على احترام المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل… ». من جهة ثانية، وفي بند الاصلاحات السياسية تؤكد وثيقة الوفاق في الفقرة الخامسة على «التساوي بين المسيحيين والمسلمين» وتشدد في الفقرة ذاتها وفي السابعة استطراداً، على استمرار هذه المساواة «الى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي» ما يعني عملياً ان العملية الانتخابية الطائفية حتى انتخاب مجلس نواب على اساس وطني، ستبقى هي الاساس وهي قائمة ومستمرة، ويقتضي بالتالي احترام «الحقوق والمناصفة» التي نصّ عليها الدستور، ومن باب اول ان يتظهر هذا الاحترام في قانون الانتخاب. ولذلك فان الدعوات الى اعتماد قوانين انتخابية لا تأخذ في الاعتبار والاهتمام نصوص الدستور وروحيته»، بحجة الحرص على «الدمج والانصهار والذوبان» بين الطوائف والمذاهب هي دعوات حق يراد بها باطل، ورغبة واضحة في عدم احترام الحقوق والمناصفة وفي مقدمها حرية الرأي والاختيار، ومن هذا المنطلق بالذات، من غير المسموح لاي مكوّن من مكونات الشعب اللبناني، ان يفرض رأيه وموقفه ومصلحته، على رأي وموقف ومصلحة اي مكون آخر، وتحت اي حجة وذريعة، لان هناك دستوراً وقوانين تمنع مثل هذه الممارسات غير الديموقراطية.

اما في ما خصّ استخدام سلاح التنافس والمناورة في العمل السياسي، فهو محكوم بمعيار اخلاقي، يحدد شروطاً وخطوطاً قد تكون غير مكتوبة، لكنها ضرورية لتنقية الحياة السياسية من ادران التحوير والتغيير والاقتطاع وقلب الحقائق، وهي حالات نلحظها كثيراً في الخطاب السياسي، منذ فترة ليست بالقصيرة، لكنها تتكاثر وتنشط وتتوالد في هذه الايام، وعلى ابواب استحقاقات مفصلية خارجية ومحلية، وفي مقدمها اجراء انتخابات نيابية في لبنان، على وقع الثورات الشعبية التي اجتاحت وتجتاح دولاً عربية واكثرها تأثيرا ما يدور في سوريا، وسعي قوى 14 آذار لاستعادة اكثرية نيابية وازنة، تعيدها الى الحكم منفردة لتكمل عبورها الى دولة السلام والحريات والديموقراطية والسيادة والمؤسسات، خصوصاً مؤسسة الجيش والقوى الامنية والقضاء.

من هذه الحالات، نسمع مثلاً من يسأل، وهو ضمناً يعرف الجواب، لماذا ترفض قوى 14 آذار الانتخابات في ظل وجود السلاح، على قاعدة النظام النسبي، وتقبله اذا كانت على قاعدة النظام الاكثري، واذا شرحت له ان القوة والسلاح سيحولان دون وصول عدد مقبول من المرشحين الشيعة غير الموالين لحزب الله وحركة امل، على عكس المرشحين السنة المعارضين لتيار المستقبل الذين يتمتعون بحرية العمل والحركة والدعاية الانتخابية، الامر الذي يؤدي حتما الى انتصار8 آذار على 14 آذار بانقسام المسيحيين الى نصفين متساويين، يسارع الى القول بان تيار المستقبل يملك المال الذي هو اقوى من السلاح، بما يعني ان هناك لوثتين تعيبان الانتخابات، هما السلاح والمال، وبالطبع هما مرفوضتان، ولكن قد تكون هناك قدرة قضائية وامنية على محاربة المال وحصره، فهل هناك قدرة مماثلة شرعية على الوقوف في وجه السلاح؟

من جهة ثانية، وتأكيدا على «ثقافة» قلب الحقائق وتزوير المواقف، طلع عدد من نواب تكتل التغيير والاصلاح بحملة ضد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، على خلفية قوله في مؤتمره الصحافي ان تقديم النائبين نعمة الله ابي نصر وآلان عون مشروع قانون انتخابي على قاعدة الطرح الارثوذكسي، هو «مزحة» وغير جدي، رغم انه كان اكثر المتحمسين له في لقاء بكركي الاول للقيادات المسيحية، وهذا الاتهام هو «لا اله…» وكان يجب ان يتبعوه «الا الله» لان جعجع وصف تقديمه بالمزحة، وليس المشروع ذاته، لان جميع القيادات والاحزاب الاخرى، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس الحكومة، رفضوا حتى البحث في المشروع، كما انهم تجاهلوا تماماً ما صرّح به جعجع مراراً، من انه على استعداد للسير بالطرح الارثوذكسي اذا قبله الاخرون او اكثرية مجلس النواب. ولكن كيف السبيل وما العمل اذا اصبح قلب الحقائق وتزويرالمواقف ثقافة عند البعض؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل