المملكة تدعم لبنان ولا مطامع او أجندة لها فيه
هل تساعد زيارة سليمان في تخفيف التوتر بين السعودية وسوريا؟
ترتدي زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمملكة العربية السعودية الاحد المقبل اهمية خاصة على رغم انها الزيارة الثالثة لدولة عربية وتندرج في اطار جولة بدأها بعد تسلمه مهماته الرئاسية وشملت الى اليوم عربيا سوريا وكانت الاولى له في 13 آب الماضي، ثم قطر مضيفة "مؤتمر الحوار الوطني اللبناني" الذي انتج "اتفاق الدوحة" في حضور لجنة وزارية عربية ضمت ثمانية اعضاء والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وشكل ذلك الاتفاق تسوية سياسية نقلت البلاد من حال الانقسامات السياسية الحادة بين قوى 14 آذار و8 منه والتي صبغت مناطق في بيروت والجبل والشمال بالدماء في حوادث السابع من ايار الماضي.
زيارة سليمان للسعودية هي الاولى له منذ تسلمه الرئاسة وتأتي في وقت لا يزال الخلاف على اشده بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد. ومن اسبابه عدم تجاوب سوريا مع رغبة المملكة في اقناع حلفائها في المعارضة بتسهيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود وشغور المركز اشهرا، كما طالبتها ايضا بانهاء اعتصام المعارضة في الوسط التجاري الذي اثر سلبيا على الحركة الاقتصادية في البلاد. وزاد الطين بلة انتقاد الاسد للعاهل السعودي الذي دعا بواسطة سعاة التوفيق بينهما الرئيس السوري الى الاعتذار علناً، لكن الاسد لم يتجاوب مع هذه الرغبة التي ايدها الرئيس المصري حسني مبارك. وارتفع التوتر بين البلدين لان السعودية كانت الرئيسة الدورية للقمة العربية للعام 2007 – 2008 وغاب الملك عن قمة دمشق في آذار الماضي بسبب سوء العلاقة وكلف وزير الدولة للشؤون الخارجية تمثيل بلاده في القمة واعتمدت مصر التمثيل نفسه تضامنا مع المملكة. وحاولت قطر ودول عربية اخرى انهاء الخلاف بين الرياض ودمشق لكنها اخفقت.
والسؤال المطروح هل يستطيع الرئيس سليمان الاضطلاع بدور في ترطيب الاجواء بين الرياض ودمشق بعدما تحقق ما كان يسعى اليه العاهل السعودي؟ المطلعون على هذا الملف افادوا ان اسباب الخلاف بين البلدين تتجاوز لبنان الذي كان يعيش حالة من التشرذم والانقسامات انتفت في الوقت الحاضر، اذ ان هناك ملفات اخرى اكثر تعقيدا واتهامات منها الارباك الامني المتبادل بينهما.
ولفتوا الى ان المملكة ليست لها اي اجندة او مطامع او تطلعات الى تدخل في الشأن السياسي اللبناني لمصلحتها بل برهنت مدى نصف قرن انها تقف بجانب لبنان في المحافل الدولية في وجه اسرائيل وتهديداتها المستمرة له، كما ان لها صداقات مع معظم القيادات السياسية، مع الاعتراف ان لها خصومها من بعض السياسيين الذين يشنون عليها الحملات القاسية. وتقف المملكة بجانب لبنان في المحافل العربية وتسعى الى مساعدته ماليا في كل الظروف، وتبرعت في حرب تموز 2006 بمبلغ 800 مليون دولار لتعويض المتضررين، ولها اكثر من وديعة في المصرف المركزي لدعم سعر صرف الليرة اللبنانية. وعندما عجزت عن معالجة الازمة التي كانت تتحكم في البلاد، أيدت مساعي قطر واميرها الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني الذي نسق معها قبل اطلاق تحركه في اتجاه جميع الاطراف من أهل الحوار ومن دون استثناء.
ونقلوا عنهم ان الملك عبد الله اعطى أوامره لتنظيم استقبال حافل لرئيس الجمهورية تعبيراً من المملكة عن احترامها لموقع الرئاسة وتقديرها البالغين له وعدم صحة القول انها مع رئيس الحكومة ومع السنة ضد الشيعة ومع عائلة الحريري وحدها وليست مع فريق من السياسيين اللبنانيين دون آخر، من دون ان يعني ذلك التخلي عن صداقاتهم. ومن جهته قرر سليمان ان يشكل وفداً وزارياً موسعاً لاصطحابه في هذه الزيارة يمثل معظم الاحزاب والتيارات السياسية، خلافاً للوفد الذي رافقه في زيارتيه لكل من دمشق والدوحة وكان مقتصراً على وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ. والهدف من اختيار الرئيس لأعضاء الوفد هو اطلاع الجميع ومشاركتهم في الاحاديث التي سيجريها مع الملك على اختلافها.
ويتوجه سليمان والوفد بعد ظهر الاحد الى جدة في طائرة رئاسية خاصة وتنتهي الثلثاء المقبل. وفي البرنامج استقبال عبد الله للرئيس والوفد من وزراء وسفير لبنان في السعودية مروان زين وكبار الموظفين في الرئاسة ويعقد قمة منفردة مع سليمان ويقيم له عشاء تكريمياً.
كما سيلتقي الرئيس أركان المملكة من ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز وعدد من الامراء البارزين، وكذلك ابناء الجالية اللبنانية الذي سيطلعهم على الاوضاع في البلاد في شتى المجالات ويحضهم على الاخلاص للمملكة وامنها التي تستضيف ما يزيد على مئة الف لبناني يعملون في شتى المجالات منذ الخمسينيات وبينهم ممن اصبحوا اصحاب ثروات طائلة ورجال اعمال كباراً. ولا حاجة للاشارة الى آلاف السعوديين الذين يقصدون لبنان لتمضية الصيف وفرصهم الخاصة وللاستشفاء والتسوق اضافة الى توظيفات سعودية في مشاريع لبنانية. والعلاقات بين الدولتين ممتازة، وبين الشعبين قوية وعلاقات صداقة تعود الى الاختلاط بين اللبنانيين العاملين في المملكة ومواطنيها من اصحاب الشركات والمعامل والمقاولات.