سقط المقدم عباس جمعة شهيداً بتاريخ 21/9/2012، أطلّ النائب ميشال عون من رابيته ناعياً الشهيد، وفي لحظة النعي العوني عدت بالوراء أربع سنوات، وتحديداً بتاريخ 28/8/2008 عشية استشهاد النقيب الطيار سامر حنا "أثناء قيامه بالواجب العسكري بعد قيام عناصر حزبية بالاعتداء على مروحية الجيش التي كان يقودها فوق تلال بلدة سجد الجنوبية"… بحسب النعي الرسمي…
كلام عون ونعيه في استشهاد المقدم جمعة كلام سليم ومطلوب خاصة أنّ صاحبه كان ضابطاً في الجيش اللبناني وأقلّ الإيمان أن يخطو هذه الخطوة، ناهيك عن أنّ هذا الضابط المتقاعد أصبح زعيم كتلة نيابية ورئيس حزب لا يستهان بشعبيته بالإضافة إلى حيازته على عشرة وزراء في الحكومة الميقاتية الحالية، وهذا كلّه يؤهّل الرجل كي يتخذ مثل هذه المواقف المتقدمة..
ولكن لماذا استذكرت النقيب الطيار الشهيد سامر حنّا؟؟ ولعلّني سيئ النيات في ذلك، ولعلني مخطئ في استذكار شهيد سقط على يد عناصر مسلحة هي عناصر ميليشيا تناصر عون وهو يؤيّدها.. تدعم عون وهو يشرّعها.. تمدّ عون وهو يقدّمها كفريق شرعي تعلو مصالحها على الجميع ولا أحد يجب أن يعلو عليها… نعم بما فيها الدولة اللبنانية…
عون الذي قال في استشهاد سامر حنّا: "أريد أن أعرف ماذا كان يفعل بطوافته في سجد؟"".
عون الذي لم ينعِ.. ولم يسأل الاقتصاص من القاتلين الذين هم "عناصر حزبية" بحسب النعي الرسمي.. لا بل أراد سؤال الشهيد حنا ماذا كان يفعل فوق منطقة جنوبية من المفترض أنها أرض لبنانية… الاّ إذا كان "زواج المتعة" بين الفريق العوني وحزب الله يتضمن تحديد المناطق الخاضعة للدولة اللبنانية وتلك الخاضعة حصرياً وحكراً لمنظومة القوة التابعة لحزب الله..
طبعاً الشهيد عباس جمعة شهيد وأكثر.. واستهدافه يعني استهدافاً للوطن.. واستنكار الجريمة لا يكفي بل الاقتصاص من المجرم يبقى أقلّ الإيمان.. في المقابل الشهيد سامر حنّا شهيد وأكثر.. واستهدافه يعني أيضاً استهداف للوطن… وبالتالي معاقبة المجرم قاتل سامر حنا يبقى أقلّ الايمان..
وعليه سؤالي مباشرة للضابط وللقائد السابق للجيش: لماذا التمييز يا جنرال عون بين شهيد وشهيد؟؟ وأحد لا يرضى هذا التمييز بمن فيهم الشهداء أنفسهم..
وبالحديث عن الشهداء… وبالحديث عن رحلتك إلى جبيل.. ونيّتك بزيارة أضرحة شهداء المقاومة اللبنانية الراقدين تحت أقدام العذراء مريم في مقام سيدة إيليج..
هم كلّهم لم يدروا مراميك من إعلانك عن زيارة شهداء ايليج.. هم اعتقدوا خطأً أنك عن حق تريد زيارة هذا المقام.. وأحد منهم لم يفقه حقيقة مراميك.. وحدهم الشهداء تحت تراب إيليج… فهموا وعلموا وتيقنوا وأدركوا واستوعبوا لما كانت تلك الزيارة التي هي فعلاً في غير منطقها الطبيعي وأنت يا جنرال تعلم ما هم يقصدون بكلامهم هذا.. ولكن أنت رغبت عن سابق علم بما كانت ستؤول اليه زيارتك… وأنت علمت ما كانت ستكون عليه بعض القرى منها بالأخصّ بجّة التي كانت في ما مضى عرين عوني ولم تعد.. أردت صرف الأنظار عن الهشاشة والهزالة والفشل قبل أن تطأ قدماك أرض الحرف والابجدية..
وحدهم الشهداء يعرفون الحقيقة… وهم نادوا أهلهم مستحلفينهم عدم السماح لك بالدخول.. وأنت لم تدخل.. أرض الشهداء أرض الجنة… وطالما أنك لم تدخلها يوماً… ستبقى تائهاً..
هي أرض لا يدخلها الاّ مَن يستحقها… لذا نقول لمن هم تحت التراب كونوا مطمئنين.. كونوا قريري العيون… كان لكم ما أردتم… ولم يدخل.