#adsense

استراتيجية المصالح والمغانم وتقديم الأسهل على الأصعب؟

حجم الخط

 استراتيجية المصالح والمغانم وتقديم الأسهل على الأصعب؟!

فيما لم يعد احد يأتي على ذكر الاستراتيجية الدفاعية على رغم اقتراب موعد الحوار الوطني بصددها، يلازم الصمت المطبق خصوم اميركا بالنسبة الى كل ما يتردد عن صفقات لتسليح الجيش وتعزيز قدراته، من خلال مشاريع تمويل وتجهيز وتدريب بملايين الدولارات، وهذا الصمت قد يكون مبرراً لمجرد ان التعاطي يتم بموافقة وبرعاية رئيس الجمهورية، وكي لا يقال بالتالي ان الاعتراض قد يشكل احراجاً للخط الوفاقي الذي يجسده الرئيس العماد ميشال سليمان.

وهناك من يلفت الى ان المساعدات العسكرية الأميركية للبنان كثيرا ما صادفت انتقادات لاذعة، تارة لأنها غير متطورة ولا تعادل الأسلحة التي تقدمها واشنطن الى اسرائيل وتارة اخرى بذريعة ان الأميركيين يرفقون مساعداتهم بشروط سياسية، مع العلم ان لا سابقة في المجالين تؤكد ان الجيش اللبناني بحاجة الى اسلحة تتجاوز الحدود الدفاعية.

والذين لم تعجبهم المساعدات العسكرية الأميركية، لا يجدون حرجاً في انتقاد المساعدات المالية – الاقتصادية السعودية والكويتية والاماراتية من غير ان يسمحوا لغيرهم بسؤال الدول والجهات الخارجية التي تربطهم بها علاقات خاصة جداً، عن نوعية المساعدات التي قدمتها للبنان واللبنانيين والدولة والمؤسسات، طالما ان المساعدات المشار اليها مقتصرة على «زواريب سلاح ومال» ليس الا؟!

هذه الامور لابد وان تثار في المستقبل المنظور ليس على اساس ان هناك مالاً نظيفاً أو غير نظيف، بل على القاعدة التي تخدم المصلحة العامة من هذا المال او ذاك، وفي الحالين ستبقى الأمور المرتبطة بالتسلح ضمن مندرجات مؤتمر الحوار الذي ترشحه مصادر عليمة لأن يبقى مجرد عنوان لمرحلة لا لون فيها ولا طعم ولا رائحة لسلطة تحترم قراراتها بمعدل احترامها لمؤسساتها وقوانينها (..)

لكن طالما بقيت الأمور العامة عالقة بين من بوسعه ان يغطي بصراخه واتهاماته وفجوره على غيره وبين من هو غير قادر على مواجهة التطور بعقلانية وبمنطق، فإن مؤتمر الحوار لن يحقق الغاية المرجوة منه، لاسيما ان مسؤولين ووزراء ونواباً لايزالون يحسبون الف حساب في حال ارادوا الانتقال من مكان الى آخر، خشية تعرضهم لغضب طارىء من النوع الذي اخذ بطريقه عشرات الشهداء من لون سياسي واحد، كما لم يوفر قيادات عسكرية – امنية بارزة كانت على صلة مباشرة بالتحقيق في التطورات المتعاقبة منذ 14 شباط 2005، تاريخ استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

ويقال في هذا المجال تحديداً، ان المخاوف لن تتراجع، طالما بقيت الإجراءات العملية للمحكمة ذات الطابع الدولي عالقة بين من يفهم ما هو مرتقب منها وبين من بوسعه «التصرف بالاحداث» على هواه، وهذا عائد الى عوامل سياسية – امنية من شأنها استخدام سياسيين وعسكريين بمثابة جوائز ترضية عندما تدعو الحاجة، وما أكثرها حاجات اثبتت التطورات وجود من هو على استعداد لاقحامها في مسارات التحقيق الدولي، طالما ان بوسع من يعنيهم الأمر الافادة من ظروفها وملابساتها واشخاصها؟

وتجدر الإشارة في هذا المجال وفي مختلف المجالات السياسية – السيادية الى ان الخطاب السياسي لقوى 8 آذار لم يعد بعيدا من مقاربة خطاب قوى 14 آذار، ان لجهة اولويات الاستقلال والسيادة والحرية، او لجهة الثوابت الوطنية العامة باستثناء الجوهر، اقله بانتظار معرفة الى أين يمكن لمؤتمر الحوار الوطني الوصول بالاستراتيجية الدفاعية!

لذا، يرجح المراقبون البقاء في دوامة الحذر السياسي والأمني، حتى وان ابتعدت مجريات الامور في جلسات المجلس النيابي نسبياً عن التشنج الذي ساد مرحلة اقفال مجلس النواب، من غير ان يعني ذلك ان الظروف السياسية قد تغيرت، بقدر ما يفهم من الابتعاد عن التشنج ان هناك من يسعى في الوقت الحاضر الى تعزيز عوامل حركته السياسية – الشعبية، حيث تحولت جولات وزراء الاحزاب والتنظيمات الى ما يشبه المهرجانات الإنتخابية، لاسيما ان جوانب معينة من لقاءات وزراء ونواب اللون الواحد تتميز في معظمها باشكال متقاربة ازاء «كولسات» المصالح اكثر من البحث في القضايا العامة.

في مجلس النواب امس، سجل تحول غير منتظر بالنسبة الى جرجرة التعديلات المقترحة على قانون المجلس الدستوري لم تكن في وارد احد، لاسيما ان المعارضة كانت تنظر الى المجلس الدستوري بمثابة «سيف ديمقليس» وبمستوى مطالب كسر العظم، ثم ظهرت من خلال اعادة المشروع الى الدرس والمناقشة امام اللجنة، وكأن الموضوع لا يستحق ما صرف عليه من كلام ومواقف وتهويلات بعدما اكلت المعارضة حصتها من جبنة الحكم. ولا تزال تتلذذ بطعمها.

هل سيتكرر المشهد عند البحث في عقدة سلاح حزب الله وفي موجبات الاستراتيجية الدفاعية؟ كل شيء وارد مثل السلاح الأميركي ومثل المساعدات وعوامل التهويل؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل