هل كل هذا اللف والدوران لتجنّب السؤال عنهم؟ هل كل هذا الالتفاف على أصعب القضايا الانسانية وأشدها حساسية وقهرا، المعتقلون في السجون السورية، فقط للتهرب من المواجهة، وعدم الجرأة على قيام الحكومة بأبسط واجباتها التي تغاضت عنها حتى الان، اي السؤال عن مواطنيها المعتقلين في سوريا؟ هل وصل التواطؤ والجبن في حكومة الارواح السبعة، الى درجة مناقشة، مجرّد المناقشة هنا يعتبر خيانة، لمشروع وزير العدل شكيب قرطباوي بخصوص انشاء "الهيئة الوطنية للمخفيين قسرا" والذي ادرج فيه دمج ملفي المعتقلين والمخفيين قسرا، في سابقة قانونية أول مفاعيلها، دفن قضية المعتقلين في السجون السورية واسقاط الملف نهائيا، وبالتالي، وهنا بيت القصيد، تقديم خدمة مجانية لا تُقدر على حساب الانسانية والمعتقلين، لصاحب الايادي "الذهبية" في الاجرام بحق لبنان وهؤلاء المعتقلين، اي نظام بشار الاسد؟!
طبعاً من حق مؤسسات حقوق الانسان واللجان المعنية بمتابعة قضية المعتقلين، والاهم الاهم من حق أهالي المعتقلين، الاعتراض الشديد على مشروع وزير العدل غير العادل على الاطلاق، كي لا نقول مشروع يعتقل المعتقلين مرة اخرى، ويدفن المغيبين مرتين، ويقتل من قتل واستشهد تحت وطأة التعذيب الاف المرات، اذ كيف يمكن التوفيق بين ملفين مغايرين: معتقلون يبلغ عددهم نحو الالف، معروف مكان وجودهم ومن اعتقلهم ويخضعون لمعايير القانون الدولي واتفاقية جنيف، ومغيبون مجهولو المصير والمكان على مدى سنوات الحرب في لبنان، ويتجاوز عددهم الـ 17 الفا ويخضعون لمعايير القانون الجنائي اللبناني؟! هل المطلوب اذن، في حال اقرار مشروع وزير العدل، منع أهالي المعتقلين ورفاقهم من التحرك لمطالبة النظام السوري بالافراج عنهم ومعرفة مصيرهم؟! هل كل هذا الحراك من أجل هذه الغاية؟! هل وصل الكيد السياسي والارتهان لنظام الشام الى درجة التغاضي عن جرح الانسان في لبنان والتلاعب بمصير شباب تعذبوا وما زالوا يلقون أشد التعذيب في ليل المعتقل السوري فقط لتحقيق المكاسب السياسية وما هي تلك المكاسب؟؟
11 مخطوفا في سوريا، معروفو المكان ويلقون أحسن المعالة التي حوّلت الخاطف المضيف "ابو ابراهيم" الى بطل الانسانية في عيون المخطوفين أنفسهم، بعدما حوّل اهاليهم طريق المطار الى محجّة الدواليب المشتعلة، وحولوا الشاشات الى منابر تهدد الدولة بامها وأبيها، بينما اهالي المعتقلين في السجون السورية التزموا حدود خيمة أمام الاسكوا، والتزموا منذ سنين وسنين الصلاة والدمعة ليوجهّوا رسالة حضارية انسانية للعالم، لا نريد شيئا نريد ابناءنا أحياء او شهداء نريدهم، لكن… ربما ما عادت الرسائل الحضارية تنفع في دولة ليست بدولة وحكومة يحكمها موبيليت وقميص أسود ونظام عابر للحدود، ما زال يحرّك المتحركين باشارة الاصبع، ويقولون بعد انها حكومة بسبعة أرواح!!! مسخرة…
