المعارضة تبلع اتهامات العمالة و”المطران الاحمر” يعيد عون الى حجمه؟!
الفرد النوار
فيما لم تتوقف المعارضة عن اتهام قوى 14 آذار بأنها تنفذ ارادة الخارج، جاء كلام الرئيس نبيه بري على «محدودية القرار لدى الافرقاء اللبنانيين» ليدحض مقولة قوى 8 آذار عن حرية قرارها. وفي هذا دليل واضح، بل فاضح على ان مؤثرات حلفاء المعارضة في سورية (كلام نائب الرئيس السوري فاروق الشرع) ومؤثرات اشقاء المعارضة في ايران (كلام الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد)، هي التي تمنع وصول اللبنانيين الى توافق الحد الادنى؟!
واذا سلمنا جدلا بأن المعارضة ليست مجموعة التنظيمات وشتات الاحزاب وحركة «امل» وحزب الله فقط، فإن التوصيف الذي اورده «المطران الاحمر» راعي ابرشية بلاد جبيل بشارة الراعي بالنسبة الى النائب ميشال عون، يلخص المفهوم الواقعي لــ«جنرال المعارضة»، لاسيما قوله عن عون انه «مجرد اداة داخلية – خارجية في الصراع السياسي»، خصوصا ان توصيفات المطران الراعي بلغت حد الاعلان بأن «دور سورية اساسي في الحل والربط»؟
قد يكون كلام الرئيس بري اكبر من ان تعترض عليه المعارضة، واكبر من ان تتجاهله الاكثرية، نظرا لمهام الحل والربط التي سبق لقوى 8 آذار ان اناطتها بموقع رئيس المجلس وبقدرته على حبك العقد او تسهيلها، لكن كلام «المطران الاحمر» له نكهة مختلفة بعدما سبق للمعارضة ان اعتبرته من «خوارج الصف الماروني» الى درجة النظر اليه وكأنه الند لبكركي ومجلس المطارنة مجتمعا، بعد الذي صدر عنه يوم «شطب عيد الفصح – القيامة» من لائحة العطل الرسمي؟
وطالما قيل سابقا ان المطران بشارة الراعي «مؤهل للوصول الى بكركي» نظرا لانفتاحه وبفعل الانتقادات الحادة التي وجهها الى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، بحسب تسويق المعارضة» فمن الضروري اخذ كلامه على عون وعلى دور سورية بمستوى النظرة السابقة للمعارضة اليه، واذا حصل ذلك (المتوقع عكسه) تصبح المعارضة بمختلف فصائلها وشتات احزابها وتنظيماتها امام خيار اعترافين:
– الاعتراف الاول بالعقدة السورية – الايرانية!
– الاعتراف الثاني بأن ميشال عون لا يشكل حلا، بل هو مجرد اكذوبة اخترعتها قوى 8 آذار لابعاد التهمة (العمالة والانقياد الى سورية وايران) عن كل ما له علاقة بمواقفها وتصرفاتها وبالتالي مطالبها!
وفي حال قبل المعارضون (وهذا مستبعد ايضاً الى حد الانتحار الذاتي) بالاعترافين او بإحدهما، يصبح من الواجب تغيير اللهجة السياسية وصرف النظر عن الخطاب الجاف وعن التصعيد، الذي لا بد وان يزيد في تعميق التباينات من دون ان يوحي بوجود اي مخرج من الازمة المفتعلة بأيدٍ خارجية، خصوصا ان محدودية القرار لدى معارضتنا الشرسة لا تسمح لها بتقديم بدائل تتجاوز حدود الانصياع الاعمى للخارج؟
من مساوئ اللعبة الخارجية انها لم تسحب حرية القرار والتصرف الوطني النظيف والشريف من ايدي من يتلقف من المعارضة اوامر مهمة وينفذها، بقدر ما كبلت قوى 8 آذار و«حلفاء تحت الطاولة» بتصرفات واجتهادات ومواقف لم يعودوا قادرين على الانتقال الى غيرها، والا انفضح امرهم وبانت مشاريعهم الزائفة والمضللة امام اتباعهم ومحازبيهم ومناصريهم عن حق وعن باطل!
لكن، من الضروري والملح التذكير في هذا المجال بأن من قدر على اللعب بالامور المذهبية والوطنية والعاطفية طويلا، سيكون قادرا على الاستمرار في غيه، ربما لان هؤلاء قادرون على منع الوصول بالبلاد الى حد استعادة عافيتها، بدليل «تجارب انتحارية» جرى تصويرها وكأنها نتيجة افعال وتصرفات بطولية لا غبار عليها.
لقد جاء في تعليق اولي لاحد المقربين من النائب ميشال عون على كلام المطران بشارة الراعي، انه «تصريح ملغوم لا يمكن ان يصدر عن صديق»، فيما قال نائب متشدد في «التيار الوطني الحر» انه «مهما ارتفعت وتيرة انتقاد الجنرال لن تحقق غايتها في ابعاد مؤيديه ومناصريه عنه»؟
أما التعليق الآخر على ما نسب قوله الى الرئيس بري فقد ورد على لسان احد نواب «التنمية والتحرير». وقد اقتصر التعليق التوضيحي على عبارة «يا جبل ما يهزك ريح»، مع العلم ان المقصود من كلام رئيس المجلس رئيس حركة «امل» ودينامو المعارضة ليس الجبل ولا هز الريح، بل «وضع الامور في نصابها»؟
وعشية عيد الميلاد، يتكرر السؤال عن مصير «الورقة المطلبية» التي وضعتها المعارضة في جيب ميشال عون، فيما بقي الجواب الاساسي على حاله «فلينقعها ويشرب ماءها»؟؟