تضج المجالس الكسروانية بالحديث عن شخصيات مستقلة من الممكن لها أن تقلب الطاولة في الانتخابات النيابية المقبلة، في حال توافقت في ما بينها ومع مكونات حزبية فاعلة في المنطقة على تحالف انتخابي وربما سياسي، في مواجهة لائحة "التيار الوطني الحر".
في هذا المجال يسجل ظهور إعلامي وإقامة مآدب سياسية للنائب السابق فريد هيكل الخازن، ومتابعة حثيثة للمراجعات الشعبية للنائب السابق منصور البون وزيارات ولقاءات سياسية لافتة، إلى جانب دخول رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين ونائب رئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة افرام إلى حلبة الحراك من الباب السياسي واضعا نصب عينيه خطوطا عريضة لمشروع اقتصادي- اجتماعي- سياسي متكامل، يعمل حاليا على تأمين أوسع قاعدة تأييد له. وقد بدأ نشاطا ملحوظا في منطقته وخارجها لفت الانتباه وولّد مخاوف وخلط الأوراق، وسط ترحيب واسع من قاعدة شبابية عريضة، على ما تشير إليه استفتاءات للرأي العام أجراها أكثر من فريق سياسي.
إلى هذه الشخصيات المستقلة يبرز أيضا اسم الوزير السابق زياد بارود،كما تتداول الأوساط أسماء كل من شوقي الدكاش، شاكر سلامه، مارون الحلو وسام بارودي والكسندر رزق كمرشحين محتملين، في وقت تراقب الأحزاب المعنية في المنطقة هذا الحراك ولا سيما "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" و"التيار الوطني الحر".
حزب "القوات" المدرك لواقع المنطقة جيدا كما حيثية المستقلين والعائلات وتأثير الكنيسة، اتخذ قرارا أساسيا بتسهيل كل ما يلزم لتشكيل لائحة متجانسة ومترابطة لكن وفق عناوين سياسية واضحة، ويشهد لها التواضع والسلاسة في مقاربة خصوصيات كسروان-الفتوح. فيما يعول حزب "الكتائب" على تحقيق أفضل النتائج لـ14 آذار في كسروان شرط ألا يتولى إدارة المعركة فريق واحد. ويجاهر "الكتائب" بأن المنطقة لن تترك للمستقلين فقط ولا يجوز استغلال الأحزاب للوصول فقط إلى الندوة البرلمانية.
أما "التيار الوطني الحر" فقد وجّه باكرا سلسلة من الرسائل لاستمالة بعض المستقلين دون غيرهم في رسائل غزل وإشادة بالوزير بارود، في وقت لا تزال عالقة في الأذهان الحملة الشرسة التي شنها عليه جنرال الرابية واصفا إياه بالفاشل يوم كان وزيرا. ويماثلها رسائل مشابهة توجه إلى البون من الجنرال الذي بات يتقن "فلش" الزفت الانتخابي وتقديم الخدمات ولم ينسَ أحد بعد حملاته وخصوصاً انتقاداته للبون في هذا الإطار. فسبحان من يغيّر الأوضاع، وليس من غرابة، في ظل حالة الرعب التي تتملكه من المستقلين والعائلات وسط تراجع كبير في شعبيته وتخبط في التعاطي مع ما استجد على وضعيته.
إلا أن ما استهجنته الأوساط الشعبية بشدة في كسروان، بمختلف تياراتها ومنها المؤيدة للتيار الوطني الحر،تلك الحملة الموجهة والحادة التي شنت في وجه نعمة افرام الذي لم يترشح بعد، ومن "دون أي سبب، وغريبة عن واقع المنطقة "على ما أشار إليه مرجع كنسي . فجلّ ما فعله أنه بات يطل متحدثا عن بضعة تفاصيل تتعلق بمشروع سياسي- اقتصادي- اجتماعي متكامل يهدف إلى تجاوز حالة الشلل العام والتجديد في العقد الوطني في سبيل إنتاج نظام لا يتعطل، يطلق النمو ويفتح آفاق الإبداع دون خسارة الأمن والاستقرار على قاعدة الدولة المدنية والحياد الايجابي.
افرام، على ما يبدو، أقلق مضاجع كسروانية كثيرة بطبيعة الحال وبات يشغل الرأي العام، مما استدعى توجيه رسائل مغايرة له "بالجملة والمفرق" بهدف سهولة التصويب عليه حين يتهم زورا بأنه "حصان للقوات" أو لحمله على التراجع والعزوف عن خوض غمار العمل العام لا سيما الترشح إلى الندوة النيابية.
يروي نائب سابق في القضاء، على سبيل الفكاهة، أن "نسبة السكري ارتفعت لدى جنرال الرابية وهو يقرأ تحليلا صحافياً يشير الى أن لا معركة في كسروان من دون افرام، وأن في المنطقة رافعتين، يمثل عون إحداها وافرام ثانيها. وبعيدا عن المزاح، يلفت النائب السابق الى أن "خطة خط الاعتدال الافرامي للنهوض الاقتصادي- الاجتماعي شكلت محور اهتمام القيادات الروحية مجتمعة، فنداء الأول من آب الذي أطلقه مجلس المطارنة الموارنة استفاض في الإضاءة على هذا المشروع، كما كان لافتا تطرق القمة الروحية المسيحية الإسلامية الأخيرة إلى تعبير "خطر الانهيار الاقتصادي" وكثيرة هي رسائل العتب التي تلقاها افرام يوم كان سباقا في التحذير منه".
في النتيجة، ما هو ثابت وجلي وواقعي، هو تحدث الأوساط الشعبية في كسروان الفتوح عن التأكّل الذي لحق بمشاريع المنطقة بسبب الإهمال اللاحق بها على الصعد كافة، الاقتصادية منها صناعيا وزراعيا وخدماتيا، والإنمائية والبيئية والبنى التحتية وفي استثمار مقوماتها السياحية الهائلة، إضافة إلى الألم الكبير من لا مبالاة تحيط بإنسان هذه المنطقة وطاقاته وحاجاته، في ظل وجود خمسة نواب للتيار يمثلونها وعشرة وزراء لجنرال الرابية في السلطة التنفيذية … فهل يُحدث المستقلون الفرق؟